ترشح بوتفليقة يبقي الجزائر في مأزق في الأجل الطويل

ترشح بوتفليقة يبقي الجزائر في مأزق في الأجل الطويل

الجزائر – ربما لم يشعر الجزائريون بالصدمة عندما علموا أن رئيسهم المريض عبد العزيز بوتفليقة سيرشح نفسه لفترة رئاسة جديدة بعد أن أمضى 15 عاما في السلطة. لكن الطريقة التي أبلغهم بها بذلك كانت مفاجأة.

وبعد شهور من التكهنات لم يخرج الزعيم البالغ من العمر 77 عاما وأصيب بجلطة في العام الماضي على شعبه بخطاب على الهواء يبثه التلفزيون والراديو لإعلان ترشحه. بل إنه ترك رئيس وزرائه ووكالة الأنباء الوطنية لإعلان ذلك الأسبوع الماضي.

والاثنين سجل بوتفليقة نفسه كمرشح لدى المجلس الدستوري قبل 24 ساعة من نهاية المهلة المتاحة للمرشحين وظهر لفترة وجيزة على التلفزيون الرسمي وتكلم علانية للمرة الأولى منذ شهور.

وسيزيل تولي بوتفليقة الحكم لفترة جديدة الغموض في الوقت الحالي بشأن مستقبل الجزائر التي تعد منتجا رئيسيا للنفط في أفريقا وحليفا لواشنطن في حربها على المتشددين الإسلاميين الذين وسعوا نشاطهم في شمال أفريقيا بفضل الفوضى التي اجتاحت ليبيا.

ورغم كل الإصرار على المستوى الرسمي أن بوتفليقة في صحة طيبة فإن ندرة ظهوره أدت إلى شكوك حول الكيفية التي سيدير بها حملته الانتخابية وما قد يحدث إذا مرض من جديد ومن يخلفه إذا اضطرته حالته الصحية للتخلي عن الحكم في الفترة الرابعة.

وحتى عند الإعلان عن ترشح بوتفليقه لم يبذل رئيس الوزراء عبد المالك سلال جهدا يذكر لتبديد الشكوك بشأن صحته عندما قال إن الرئيس لا يحتاج لخوض حملة دعائية لان بوسع كثيرين أن يقوموا بهذه المهمة.

وقال جيف بورتر الخبير في شؤون شمال أفريقيا بمركز مكافحة الارهاب في وست بوينت “تستطيع أن تحصي على يد واحدة عدد المرات التي ظهر فيها بوتفليقة علنا في العام الماضي. وستكون انتخابات 17 ابريل انتخابات غريبة من حيث ممارسة الديمقراطية.”

وفي الأسابيع الأخيرة خرجت إلى العلن خلافات بين مؤيدي بوتفليقة والفريق محمد مدين رئيس المخابرات.

وقال محللون إن جانبا كبيرا من ذلك عكس جهود جماعة بوتفليقة لتحييد النفوذ السياسي لمدين قبل أن يعلن الرئيس ترشحه لفترة رابعة.

ويبدو أن رجال بوتفليقة كانت لهم الغلبة. فقد تم عزل عدد من كبار ضباط المخابرات ونقل آخرون في حين يتولى حلفاء الرئيس مناصب رئيسية في الجيش ومجلس الوزراء.

ويرأس اللواء أحمد قايد صالح رئيس الاركان ونائب وزير الدفاع وأحد المقربين من بوتفليقة لجنة تقر ترقيات ضباط الجيش. وتقول مصادر سياسية إن هذا المنصب يمكن ان يستغل في تقليص دور المخابرات في السياسة.

وفي عام 2012 أشار بوتفليقة إلى أن زمن جيله من الزعماء قد انقضى لكنه شدد قبضته على الحكم.

وسخر رسامو الكاريكاتير السياسي في الجزائر من ترشيح رئيس مخضرم اختفى من الحياة العامة تقريبا.

ويظهر رسم في صحيفة الوطن اليومية جائزة الأوسكار لأحسن مؤثرات خاصة وقائمة المرشحين تضم أفلام (جرافيتي) و(ايرون مان 3) و(ستار تريك) ومن الجزائر (الفترة الرابعة).

ويقول حلفاء بوتفليقة إنه شخصية تمثل عامل استقرار في منطقة تمثل فيها ليبيا مخاطر الفوضى بعد ثلاث سنوات من إنهاء حكم العقيد معمر القذافي الذي استمر 42 عاما.

وقال مصدر مقرب من الرئاسة إنه بمجرد انتخاب بوتفليقة سيتم تعديل الدستور لايجاد منصب نائب الرئيس أو حتى نائبين للرئيس لادارة السياسة والأمن.

وقال المصدر “على الأرجح سيترك السلطة قبل نهاية فترة السنوات الخمس وسيتولى نائب للرئيس الحكم.”

مناورات حزبية

وربما يكون سلال (66 عاما) الذي أدار الشؤون اليومية بصفته رئيسا للوزراء خلال مرض بوتفليقة أحد المرشحين لشغل منصب نائب الرئيس. كما برز اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني كأحد المرشحين لهذا المنصب.

ورغم ما ألم بجهاز المخابرات من ضعف فإنها مازالت طرفا أساسيا في الحياة السياسية في الجزائر.

وقال ريكاردو فابياني الخبير في شؤون شمال افريقيا بمجموعة أوراسيا “الولاية الرابعة لبوتفليقة لن تنهي الصراع. فاستقرار النظام سيتوقف على صحة بوتفليقة وجماعات النظام التي تناور لتحديد من يخلف الرئيس.”

وعندما بدأت الانتفاضات في دول عربية أخرى امتص بوتفليقة مشاعر الاستياء بتوزيع قروض ووحدات سكنية ورفع المرتبات.

وما دامت أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل فإن الجزائر التي تبلغ احتياطياتها من النقد الأجنبي نحو 200 مليار دولار قد تتمكن من الحفاظ على سخائها في الانفاق العام.

وفي الأجل الاطول تحتاج الجزائر بشدة لإصلاحات اقتصادية للتصدي للعجز في ميزانيتها وتخفيف القيود على الاستثمار الأجنبي وجذب استثمارات في قطاع النفط الذي يشهد تراجعا.

وقد هددت أحزاب المعارضة الأضعف كثيرا من جبهة التحرير الوطني بمقاطعة الانتخابات قائلة إن الرئيس يتمتع بميزة غير عادلة.

ويخوض السباق خمسة مرشحين لكن بعض الساسة المعارضين لم يشاركوا فيه مثل السعيد سعدي.

وقال سعدي إنه لن يرشح نفسه لان الانتخابات محسومة ولان رجال بوتفليقة سيشرفون على التصويت.

واتحدت ثلاثة أحزاب من بينها التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي ينتمي إليه سعدي في دعوة حث الناخبين على مقاطعة الانتخابات.

وتبدأ الحملة الانتخابية في 23 آذار/ مارس الجاري لكن الناخبين لا يعرفون ما إذا كان بوتفليقة سيكثر من الظهور العلني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث