معركة يبرود.. بداية الحسم أم بوابة للتقسيم

الجيش يستعد لاقتحام البلدة الحدودية والمعارضة تتحصن وتتشبث بالدفاع عنها

معركة يبرود.. بداية الحسم أم بوابة للتقسيم
المصدر: أبو ظبي ـ (خاص) إرم

لا غرابة في أن قوات النظام السوري مدعومة بعناصر من “حزب الله” تستميت في سبيل تحقيق نصر في معارك القلمون وخصوصا في بلدة يبرود الحدودية، مثلما أن مقاتلي المعارضة يبذلون الغالي والرخيص في سببيل الدفاع عن هذه البلدة والتشبث بها إلى النهاية، ذلك أن هذه المدينة تمثل واسطة العقد بين وسط البلاد والساحل ودمشق، وهي النقطة الحاسمة في صراع عمره نحو ثلاث سنوات.

وأفادت وسائل إعلام النظام السوري أن وحدات الجيش واصلت عملياتها في يبرود في القلمون، وتستعد للشروع بمرحلة جديدة من خطته، وهي التقدم العسكري البطيء نحو المدينة من أطرافها، وبالأخص بعد السيطرة على تلتين أساسيتين مقابلتين ليبرود”.

ونقل عن مصدر أمني سوري قوله إن العمليات العسكرية في منطقة يبرود وما حولها تتم في شكل تدريجي بحسب الخطة الموضوعة حتى الانتهاء من التواجد المسلح فيها، مضيفا أن مجموعة من التلال أصبحت تحت سيطرة الجيش، وبالتالي فإن المعابر التي يستخدمها المسلحون للإمداد هي إما تحت سيطرة الجيش أو تحت هدف نيرانه”.

ورغم أن معارك القلمون بدأت منذ نحو ثلاثة أسابيع، إلا أن القوات الحكومية المدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، زادت في الآونة الأخيرة وتيرة حملتها العسكرية على البلدة التي يتحصن داخلها مقاتلون من فصائل المعارضة السورية المسلحة.

الأهمية الاستراتيجية لبلدة يبرود

تقع يبرود بين أحضان جبال القلمون المتاخمة لجبال لبنان الشرقية والتي تبعد نحو ثمانين كيلو مترا إلى الشمال من العاصمة دمشق، وتقع منطقة يبرود ضمن محافظة ريف دمشق، وتضم إلى جانب مدينة يبرود، التي تعد مركزها الإداري، العديد من القرى والبلدات المجاورة.

وتكمن أهمية البلدة في موقعها الجغرافي المميز على الطريق الدولي السريع الذي يربط دمشق بوسط البلاد والساحل الغربي، كما أنها تتميز بطبيعتها الجبلية، حيث تحيط بها من أغلب جهاتها جبال شاهقة ولعل أبرزها جبل مار مارون وجبل العريض وجبال الجرد الشرقي لسلسلة الجبال السورية.

ويكتسب المدخل للبلدة من دمشق وحمص وسط سوريا، ومن جهة الغرب حيث الحدود اللبنانية، أهمية خاصة، إذ يعتبر خط الإمداد الرئيسي لقوات النظام.

وتحتل يبرود أهمية كبرى لدى حزب الله اللبناني، إذ تمثل عمقا إستراتيجيا له ومعبرا لتزويد عناصره المقاتلة داخل سوريا بالإمدادات من لبنان، ومن ثم لمواصلة عملياته العسكرية هناك.

وهي بلدة مهمة للمعارضة كذلك كونها تقع على خط إمداداتها القادمة من لبنان. وتعتبر يبرود آخر معقل للمعارضة في المنطقة التي تعتبر بمثابة المفتاح لسلسلة جبال القلمون الممتدة على طول الحدود مع لبنان، وتتوافر المنطقة على معابر مهمة وسهلة لتهريب السلاح والإمدادات الأخرى من لبنان عبر بلدة عرسال.

ويرى محللون سياسيون أن النظام السوري يسعى للسيطرة على يبرود لترسيم حدود دولة الساحل في المستقبل.

ويضيف هؤلاء المحللون أن يبرود ومنطقة القلمون تشكلان تهديدا للغوطتين الشرقية والغربية وبلدات ريف دمشق بأسرها، وتؤثران في العمليات العسكرية في القطاع الجنوبي.

ووفقا لذلك، فأن نظام دمشق أمام خيارين في يبرود، فإما مواصلة حصارها لإنهاك مقاتلي المعارضة الذين قال إن عددهم يتجاوز عشرة آلاف مقاتل، أو مهاجمة البلدة، وهي مهمة تنطوي على الكثير من المخاطر، وقد تكلف النظام الكثير من الخسائر.

ويرى مراقبون أن حزب الله هو من يقود المعركة في يبرود، ويضطلع بدور كبير في العمليات العسكرية لما تمثله المنطقة من عمق إستراتيجي بالنسبة له.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن احتمال سقوط يبرود يعني قطعا لطرق إمداد قوات المعارضة هناك بالمقاتلين والسلاح، معتبرا أن أي هجوم على يبرود ستكون له تداعيات خطيرة على الساحة اللبنانية نتيجة قرب هذه المنطقة جغرافيا من الحدود اللبنانية، وتواصلها مع عرسال التي هي حاليا بمثابة برميل بارود جاهز للانفجار، قد يساهم تدفق المزيد من المسلحين المعارضين إليها – في حال سقوط يبرود- في إشعاله.

وفي سياق متصل، اتهم رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا “حزب الله” بتهريب السلاح من سوريا إلى لبنان، تحت غطاء ومساندة الحكومة السورية.

وقال الجربا في بيان إن تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان يجري “بدعم وتعاون نظام الرئيس السوري بشار الأسد وايران لإرهاب اللبنانيين، واستخدام استقرار وأمان الأشقاء اللبنانيين، كورقة ابتزاز للمجتمع الدولي”.

واضاف الجربا رداً على بيان حزب الله اللبناني حول الغارة الاسرائيلية على مخازن سلاحه في البقاع اللبناني أن “حزب الله قال في بيانه حول الغارة الإسرائيلية

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث