المقاهي الشعبية بعدن.. منتديات سياسية وثقافية

المقاهي الشعبية بعدن.. منتديات سياسية وثقافية
المصدر: عدن (خاص) من عبد اللاه سُميح

بات تناول الشاي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن جنوبي اليمن أمرًا مُلحًا بالنسبة إلى “نبيل” الذي ظل مواظبا على ارتيادها بشكل يومي لمدة تجاوزت ثمان سنوات، حتى أصبحت فرضا رئيسيا لا يمكن تذييله في هامش أجندته اليومية.

وتعد المقاهي الشعبية في عدن بالنسبة إلى الكثير من روادها متنفسًا ملائمًا لتبادل وجهات النظر والتعليق على الأحداث الأمنية والسياسية التي تشهدها البلد، ومناقشة القضايا الثقافية والاجتماعية إلى جانب التعاطي مع المشكلات اليومية التي تواجههم.

في منتصف القرن الماضي، أسهمت مقاهي عدن في إنجاح حركة الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني من خلال احتضانها للكثير من الاجتماعات السرّية للحركات الوطنية، ممثلة في الوقت ذاته نبراسًا فكريا وأدبيا يلتقي فيه رواد الأدب والفن لسرد ما جادت به قريحتهم وتبادل الآراء حولها.

يقول نبيل الجنيد لـ إرم “في الصباح أطالع معظم الصحف لكي أكون مستعدا لأي نقاش قد يطرأ حينما أكون على مقعدي المعتاد عند عصر كل يوم في مقهى (سكران) بمدينة كريتر، وهنا ألتقي بمجموعة من الأصدقاء نظل في نقاش مستفيض لأكثر من ساعتين”.

ويواصل نبيل حديثه بعد أن توقف هُنيهة يرتشف فيها الشاي :”أصبحت المقاهي الشعبية أشبه بالمنتديات والملتقيات السياسية والثقافية، تتجدد فيها الشخصيات وتغذينا بأفكار وآراء مختلفة، والبلد أصبحت مادة دسمة نتناول المستجدات الأمنية والمواقف السياسية ونحللها ونتجادل في أحيانا كثيرة”.

مؤكدا إن التطور التكنولوجي وانتشار الثورة المعلوماتية لن يسلب مكانة المقاهي التاريخية من قلوب روادها الذين توطدت علاقاتهم ببعض بسبب تواجدهم اليومي والمتكرر.

على مقربة من نبيل، تعالت أصوات مجموعة من الشبان أثناء حديثهم الانفعالي، وبعد ثوان معدودة، تبين لنا أن الجدال يتعلق ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وتأسست معظم هذه المقاهي التاريخية إبان السيطرة البريطانية على عدن، بعد ظهور المقهى الأوربي الذي تأسس عام 1870م، وما يزال عددٌ منها على هيئه وتسميته، متفرقة على عدد من مديريات المدينة الساحلية.

ووفقا لنجل الفقيد عبدالله سكران مؤسس مقهى سكران بمدينة كريتر العتيقة، فإن عمر المقهى يفوق الـ 104 أعوام، قبل أن ينقله هو إلى مكان آخر يقرب من مكانه القديم.

ويشير رئيس تحرير صحيفة خليج عدن خالد الشودري إلى أن المقاهي في عدن رغم انتمائها إلى الفضاءات المخصصة لأوقات الفراغ وللمعاملات غير الرسمية والشكلية، فإنه استطاع أن يلعب أدواراً مهمة في أحداث وطنية سياسية ونقابية وثقافية ورياضية، وفي الترويج أيضاً للأفكار والأيديولوجيات وللأدب والفنون وفي عقد الصفقات الهامة على درجة كبيرة من الأهمية في تاريخ اليمن .

مضيفا في حديثه لـ إرم : في الواقع ما تشهده المقاهي هو نتاج لحراك اجتماعي وتاريخي يعيشه اليمن وعدن على وجه الخصوص في إطار إجاباتها على الأسئلة التي كثيرا ما ترتبط بالحاجات البشرية والمادية والمعنوية المتجددة، وهي تعيش التحولات الديمقراطية التي يعيشها المجتمع اليمني بأسره يتأثر بها ويؤثر فيها بشكل أو بآخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث