منظمات حقوقية: مصر تعيش حالة طوارئ غير معلنة

منظمات حقوقية: مصر تعيش حالة طوارئ غير معلنة

أعربت تسع منظمات حقوقية مصرية عن قلقها الشديد إزاء ما اعتبرته حالة طوارئ غير معلنة في البلاد، وانهيار دولة القانون، وتحول القانون والدستور ومبدأ الفصل بين السلطات إلى حبر على ورق، وفرض الشرطة وجهاز الأمن الوطني وصايتهم على النيابة والقضاء.

وأكد ممثلو المنظمات لمسئولي الأمم المتحدة خلال الحوار المفتوح الذى عُقد بمركز القاهرة للدراسات الحقوقية مع الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بالأمم المتحدة جيفرى فيلتمان والمسؤول بإدارة أفريقيا بالأمم المتحدة صموئيل مرتيل أن مصر تشهد العديد من وقائع أعمال القبض على المواطنين دون تصريح من النيابة، كما تتم التحقيقات في مقار أمنية بعيدة، ويحرم المحامون من مقابلة موكليهم وحضور التحقيقات معهم وزيارتهم في السجون في كثير من الأحيان، كما يتعرضون للتهديد بالاعتداء عليهم بالسلاح في أحيان أخرى، كما تتقاعس النيابة عن إثبات التعذيب بحق المتهمين وتتعسف في رفض طلبات الزيارة من قبل أهالي المحتجزين –بالرغم من تصريح المحكمة– بالإضافة إلى عدم مراعاة الحالة الصحية للمحتجزين، وضرب ممثلو المنظمات المصرية المثل بواقعة “دهب” التي وضعت مولودتها “حرية” وهي مقيدة بالكلابشات.

و أعرب الحقوقيون أيضًا عن قلقهم الشديد إزاء عودة ممارسات الاختفاء القسري، وظاهرة تلفيق الاتهامات والأدلة للمتهمين، بشكل يثير السخرية أحيانًا، مثل اتهام شيوعيين ومسيحيين ومتهمين سابقين بالاعتداء على الإخوان المسلمين، بأنهم ينتمون إلى الإخوان المسلمين، كذلك اتهام طفل مبتور الذراع بـ”سرقة دبابة”، واتهام امرأة حامل في شهرها الثامن بقطع الطريق ضد الشرطة والجيش.

ورفض الحقوقيون ما اعتبروه توسعا في ممارسات القبض العشوائي ، مشيرين إلى الواقعة المعروفة إعلاميا بقضية “معتقلي القهوة”– والخطف والاحتجاز في أماكن غير قانونية – مثل معسكرات الأمن المركزي، والقبض على مجموعة من الشباب لمجرد أنهم يروجون للتصويت على الدستور بـ”لا”، ومواطنين آخرين لمجرد وضعهم صورة المرشح الرئاسي حمدين صباحي.

وأعربوا عن استيائهم من عودة ظاهرة التعذيب للمحتجزين –مثلما حدث مع الناشط خالد السيد– بما يشمل، التجريد من الملابس، والضرب، والسب، والصعق الكهربائي، والاعتداءات الجنسية على النساء، وحفلات التعذيب في استقبال الأطفال المقبوض عليهم.

وتوقف الحوار امام ما أسموه الاعتداءات الأمنية على حقوق الأطفال القصر، وتكرار القبض عليهم من أمام مدارسهم، واحتجازهم في سجون البالغين، أو في مؤسسات عقابية مكتظة بنحو ضعف طاقتها، وتعرضهم للمعاملة القاسية ومنعهم من حضور امتحاناتهم.

وفي هذا السياق استعرض ممثل إحدى المنظمات المعنية بحقوق الطفل أحكامًا بالسجن بحق أطفال، تتضمن كفالات وغرامات مادية مرتفعة”تصل إلى الحبس عامين وكفالة 20 ألف جنيه لمخالفة القانون، مثلما حدث مع الطفلة مارية متولي.

واعتبر الحقوقيون أن ثمة نزعة انتقامية للشرطة بحق النشطاء الشباب عن طريق استهدافهم والقبض عليهم، الأمر الذي لا يقف فقط عند حد الملاحقة غير القانونية أو التعذيب أو تلفيق الاتهامات أو السجن في زنازين انفرادية، وإنما يمتد إلى مصادرة حقهم في إبداء الرأي والتعبير.

وفي الإطار نفسه أبدى الحقوقيون قلقهم إزاء تصاعد حدة الخطاب التحريضي الذي يدعو إلى العنف بل والقتل في وسائل الإعلام، الذي وصل إلى “حضيض” غير مسبوق، فهناك مقالات عديدة تحرض أجهزة الأمن على قتل المزيد من المواطنين المعترضين على السلطة الحالية.

وأعرب الحقوقيون عن شكوكهم في مدى جدية السلطات المصرية في مكافحة الإرهاب، ولاحظوا الفشل المتزايد في حماية المقار الأمنية وأفراد الشرطة، بينما تتوسع السلطات في مكافحة المنتقدين السلميين لسياساتها وممارساتها.

وأكد الحقوقيون على أهمية أن تقدم الأمم المتحدة المساعدة والمشورة الضرورية للحكومة المصرية في مجال مكافحة الإرهاب؛ وذلك لتدارك الفشل المتواصل في التصدي له.

كما أعربت المنظمات الحقوقية عن اعتقادها بأهمية تفعيل آليات المحاسبة الوطنية عن جرائم حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطة الحالية التي تستلزم إجراء تحقيقات مستقلة، وأن تقوم لجنة تقصي الحقائق المشكلة بقرار من رئيس الجمهورية المؤقت بإعلان نتائجها للرأي العام، وتلزم الجهات المعنية بمحاسبة المتورطين وطلب المساعدة الفنية الضرورية لعملها من الأمم المتحدة.

و أكدت المنظمات الحقوقية على أهمية تفعيل دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إزاء حالة حقوق الإنسان في مصر التي تشهد انتهاكات جسيمة، وغير مسبوقة، لحقوق الإنسان دون رادع أو محاسبة، معتبرة أن ثمة مسؤولية أخلاقية تتحملها الأمم المتحدة إزاء حماية حقوق الإنسان في مصر في اللحظة الراهنة.

شارك في الاجتماع من المنظمات الحقوقية المصرية: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز قضايا المرأة المصرية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والائتلاف المصري لحقوق الطفل، ومؤسسة نظرة للدراسات النسوية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومصريون ضد التمييز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث