“داعش” تحاول إعادة السيناريو السوري في العراق

“داعش” تحاول إعادة السيناريو السوري في العراق
المصدر: بغداد / عدي حاتم

تعكس سيطرة “داعش” على ناحية سليمان بيك (150 كلم شمال بغداد ) ، قدرة هذا التنظيم على فتح عدة جبهات وإدارتها بوقت متزامن ، لاسيما وانها جاءت مكملة لخارطة المعارك التي بدأها من محافظة الانبار غربا ، مرورا بمحافظة بابل جنوبا ومحافظة ديالى شرقا وحتى محافظتي الموصل وكركوك شمالا ، ومحافظتي صلاح الدين في الشمال الغربي .

وجاءت سيطرة “الدولة الأسلامية في العراق والشام – داعش ” على ناحية سليمان بيك ذات الغالبية التركمانية والواقعة بين محافظتي صلاح الدين وكركوك هذا اليوم، بعد يومين من عمليات دموية لهذا التنظيم في محافظتي بابل والموصل.

وعلى الرغم من أن المعارك في مناطق شمال بابل التي كان يطلق عليها قبل عام 2008 بمثلث الموت مستمرة منذ إندلاع أزمة الانبار ، إلا أن شدة الاشتباكات بدأت تتسع لتصل ناحية جرف الصخر (50 كلم جنوب بغداد ) وتصبح أكثر شراسة ودموية لاسيما بعد مقتل 42 عنصرا من الجيش العراقي على ي “داعش” خلال هذا الأسبوع حسب احصائية رسمية .

ويعزو المسؤولون العراقييون أسباب أستمرار الاشتباكات في هذه المناطق على الرغم من العمليات العسكرية الواسعة فيها إلى تدفق عناصر “داعش” من مناطق عامرية الفلوجة بسبب القرب الجغرافي ، ومحاولات التنظيم لنقل المعركة من الفلوجة إلى تلك المناطق. وجغرافيا تحاذي ناحية جرف الصخر ، مناطق اللطيفية والأسكندرية المتاخمة لعامرية الفلوجة التابعة لمحافظة الانبار .

لكن بعض المراقبين ، يرى أن ” السبب ليس في قدرة داعش التنظيمي وأمتلاكه لأسلحة متطورة وحديثة فقط ، وأنما لإفتقاد القوات العراقية لأي ستراتيجية أمنية واضحة لاسيما وأن هذه المناطق كانت ساخنة منذ عام 2003 ، ومع ذلك لم تتم السيطرة عليها وإعادة الأستقرار لها على الرغم من متاخمتها للعاصمة بغداد “.

وبحسب المراقبين فأن ” الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية لاتمتلك اي خطة واضحة لإعادة الأستقرار في مناطق شمال بابل أو مايعرف بمثلث الموت الممتد من قضاء المحمودية حتى ناحية جبلة “، مشيرين إلى أن ” التنظيمات المسلحة مازالت هي صاحبة المبادرة إذ انها تنتخب أهدافها وتختار أماكن معاركها كما تريد ، فيما يقتصر دور القوات الأمنية على ردة الفعل المتأخرة “.

وذّكر المراقبون بعشرات العمليات العسكرية التي أعلنت عنها الحكومات المتعاقبة وأجهزتها الأمنية في هذه المناطق من دون نتيجة ، سوى توسيع رقعة الدمار لمنازل المواطنين ومقرات الدولة وزيادة أعداد الضحايا من المدنيين والقوات الأمنية .

وفي الموصل (465 كلم شمال بغداد )، تمكن مسلحون يعتقد أنهم من “داعش” من ذبح جميع أفراد سرية عسكرية تابع للجيش العراقي .

وأعلنت “قيادة عمليات نينوى ” ان “مسلحين مجهولين يستقلون 20 عجلة هاجموا سرية تابعة للجيش في قريةعين الجحش في ناحية حمام العليل جنوب الموصل في وقت متأخر من ليلة امس وطوقوها وقتلوا 15 جنديا ذبحا وسرقوا سيارة نوع همر تابعة للجيش “.

الغريب أن مثل هذه الحوادث وهي كثيرة تمر من دون تحرك من قبل مكتب القائد العام للقوات المسلحة ، رئيس الوزراء نوري المالكي ، الذي لم يفتح تحقيقا في تلك الحوادث ولم يحاسب أي قائد أمني على مثل هذه الخروقات التي تؤكد وجود مصادر لـ”داعش ” داخل الجيش العراقي .

كما أن مثل هذه الحوادث ، تعزز المخاوف من قدرة “داعش ” على إعادة السيناريو السوري في العراق ، لاسيما بعد أن أكد قدرته على فتح عدة جبهات والقتال في معارك متعددة وفي أوقات متزامنة وعلى رقعة جغرافية شاسعة تمثل نحو نصف مساحة العراق .

وكشفت المعارك الأخيرة في محافظات بابل والموصل وصلاح الدين مع “داعش ” ،عن إرتباك واضح لأداء الجيش العراقي وباقي القوات الأمنية، التي أكتفت بالدفاع عن ثكنتها ، فيما كان المسلحون ينتخبون أهدافهم ويسيطرون على المدن والقصبات من دون أي مقاومة في أحيان كثيرة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث