جودة يقدم تطمينات للبرلمان الأردني حيال جولات كيري

جودة يقدم تطمينات للبرلمان الأردني حيال جولات كيري

عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

وضع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني ناصر جودة مجلس النواب بصورة آخر التطورات في مسار مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وآخر التفاصيل المتعلقة بجولات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري للمنطقة، خلال جلسة المناقشة العامة التي عقدها البرلمان، الأحد، بحضور رئيس الوزراء عبدالله النسور والتي خصّصت لمناقشة جولات كيري إلى المنطقة وتداعياتها وآثارها على القضية الفلسطينية والأردن والإقليم والآثار المترتبة على الزيارة ودور الأردن في المفاوضات.

وقال جودة، قبيل بدء النواب بطرح أسئلتهم واستفساراتهم حيال جولات كيري، إنّ الحديث كثر والتحليل حول الجهود الأمريكية الأخيرة التي ينخرط فيها الجانب الأمريكي في جهود إحلال السلام تاريخيا تبدو أكثر تركيزاً وكثافة من حيث الوقت والجهد، ومن حق المواطن الأردني أن يسال ويتساءل.

ولفت جودة في مستهل حديثه إلى أنّ المسعى الأمريكي الجاري حالياً بدأ بإعلان كيري استئناف المفاوضات المباشرة ما بين الأطراف المعنية من عمّان في شهر يوليو/تموز من العام 2013، في دلالة لا يجوز أن تخطئها العين على مركزية دور الأردن ومكانته، لافتاً إلى أنّ زيارات كيري تتم بالتنسيق والتشاور مع الأطراف المعنية ومنها الأردن وذلك بسبب دوره الرئيس في هذا المجال.

ورأى جودة أنّ منهجية المسعى الحالي القاضية بعدم التفاوض عبر وسائل الإعلام وإبقاء المفاوضات داخل غرف التفاوض والتزام طرفي التفاوض بذلك إنما تحمل دلالة إضافية على الجدية التي ربما قد أدّت إلى التكهنات واستنتاجات غير دقيقة حول ماهية المطروح.

الأردن مسؤول مباشر عن التفاوض فيما يتعلق باللاجئين

وأكد جودة أنه لا توجد لغاية الآن أية صيغ أو وثائق مكتوبة تتعلق بالطروحات الأمريكية التي يتم إنضاجها، إلا أنّ الأردن مطلع كباقي الأطراف على التفكير الأمريكي، مثلما أنّ الأطراف كافة تقوم بإطلاع الأردن، بشكل منتظم على مختلف المقاربات والأفكار والصيغ المقترحة التي يتم تطويرها والأطراف كافة تعرف بشكل واضح وموثق ورسمي بأنّ الأردن يحتفظ لنفسه بحق التصرف قبولاً ورفضاً وتحفظاً لأية صيغ تتعارض مع مصالحه العليا ومع ثوابته الوطنية “فيما لم نكن نعلم عنها”.

وتابع جودة: “إنّ المبدأ الذي يرتكز عليه وزير الخارجية الأمريكي في جهوده الحالية هو مبدأ إنهاء الاحتلال كلياً وهو موقفنا وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على أراضيها وهو موقفنا استناداً لخطوط الرابع من حزيران 1967 وهو موقفنا وحل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وهو موقفنا، وأننا لا نتفاوض بالنيابة عن الإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية إلا أننا طرف مركزي ومحوري وأساسي في العملية التفاوضية برمتها ومعنيون بمضامين القضايا الجوهرية التي تعالجها وبنتائجها كذلك وبالطروحات الخاصة بسبل حلها لأنّ قضايا التفاوض كلها هي قضايا لها مساس مباشر بمصالح أردنية عليا وحيوية يجب أن تصان بشكل كامل”.

وحول قضية اللاجئين، أكد جودة أنّه عندما يتم الاتفاق على المبادئ المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية فإنّ الأردن هو المسؤول المباشر عن التفاوض فيما يتعلق باللاجئين من مواطنيها ولن يقبل بأي حل لا يأخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة وحقوقها وحقوق مواطنيها.

وزاد جودة بالقول: “يعرف الجميع بأننا في الأردن ولارتباط كل القضايا الجوهرية بمصالح عليا لنا في مجالات لها مساس بأمننا القومي فإنّ لنا رأي أساسي وقول فاصل في كل ما يطرح مثلما تعرفون بشكل موثق ورسمي بأن لنا موقف واضح من كل مساعي السلام منطلق من ثوابتنا الوطنية”.

سبع أوراق أردنية موثقة لدى أمريكا

وأكد أنّ لدى الأردن كتب وأوراق مودعة لدى الجانب الأمريكي تمثل محاضر اجتماعات موثقة مع كل الأطراف، تعبر بمجملها عن الموقف الأردني الثابت في مختلف القضايا وهذا الموقف المعروف والثابت والموثق رسمياً يتلخص في النقاط التالية:

أولاً: إنّ قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يمثل مصلحة عليا للدولة الأردنية، مثلما أنّ إحلال السلام الشامل والعادل والدائم يشكل خياراً استراتيجياً للعرب وللأردن ولذلك فإننا نساند الجهود الجادة التي يبذبلها الوزير الأمريكي بانخراط مباشر من قبل الرئيس أوباما لإنجاز حل الدولتين خلال مدة زمنية واضحة انطلاقاً من الحقيقة الثابتة والمستقرة.

ثانيا: أنّ أي حل نهائي يجب أن يعالج القضايا الجوهرية كافة وفقاً للشرعية الدولية ولمرجعيات عملية السلام المعتمدة وخصوصاً مبادرة السلام العربية بعناصرها كافة.

ثالثا: إنّ كل القضايا الجوهرية وهي قضايا اللاجئين والقدس والأمن والحدود والمستوطنات والمياه هي قضايا لها مساس مباشر بمصالح حيوية عليا للدولة الأردنية وأنّ حلها يجب أن يراعي بالكامل هذه المصالح العليا الأردنية وأن يلبيها ويتفق معها ويحققها.

رابعا: إنّ الأردن لن يقبل بأية ترتيبات أو أطر لا تصون وتلبي بشكل كامل مصالحه العليا المتعلقة بالقضايا الجوهرية كلها وخصوصاً قضايا القدس واللاجئين والأمن أو أية ترتيبات تمس أمنه أو أمن أبنائه وبناته أو سلامة أراضيه أو تؤثر عليها بأي شكل من الأشكال من قريب أو بعيد أو أي تصور ينتقص من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

خامسا: إنّ الأردن لن يقبل المساس بحقوق مواطنيه من اللاجئين الفلسطينيين بأي صورة كانت وخاصة حق العودة والتعويض وفق قرارات الأمم المتحدة وسيقوم بتنفيذ مسؤولياته في استحصال هذه الحقوق وحمايتها مثلما أن الأردن له حقوق واستحقاقات يجب أن تؤدى إليه لكونه الدولة المضيفة الأكبر للاجئين الفلسطينيين.

سادسا: إنّ موقف الأردن الثابت هو أنّ القدس الشرقية هي أرض محتلة يجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية ولذلك فلن يقبل بأية صيغة أو صيغ تؤدي إلى تغيير وضع القدس الشرقية كمدينة محتلة ينبغي إنهاء الإحتلال الإسرائيلي عليها أسوة بكل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وتابع جودة: أما بالنسبة للمقدسات الإسلامية والمسيحية ومن منطلق الرعاية والولاية الهاشمية التي يضطلع بها ويتولاها جلالة الملك، فسيواصل هذا الواجب بالرعاية والحماية والصيانة والتصدي لكل الانتهاكات التي تستهدف القدس الشرقية ومقدساتها وأهلها.

سابعا: أما ما يشاع بالنسبة للطروحات المتعلقة بالدولة اليهودية، فموقف الأردن الثابت والمنسجم في هذا الإطار مع الموقف الفلسطيني بأن هذه الصيغة وهذا الطرح غير مقبول وعلى أي ترتيبات في هذا الإطار أن تأخذ بعين الإعتبار وبشكل واضح وصريح السيادة الكاملة للدولة الفلسطينية على أراضيها والحقوق الكاملة والمتساوية للمواطنين العرب المسيحيين والمسلمين في إسرائيل.

وأكد جودة أنّ السياسة الخارجية الأردنية لن تتبنى سوى خطاباً واحداً وموقفاً واحداً في كل الأحوال ولن تنتهج سوى منهج المصالحة مع الشعب ومع العالم بأسره وهذا كان موقف الأردن وسيبقى.

نواب لجودة: نريد رجالاً وليس أقزاماً

وبعد أن أنهى الوزير جودة الجلسة التي طلبها عشر نواب بناءً على مذكرة داخلية، ألقى خمسون نائباً كلمات ومداخلات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، عبر بعضها عن الرضا حيال تقديم جودة للمرتكزات الآنفة الذكر إلا أنها أكدت أهمية رفض كل مشاريع التوطين والتجنيس، منتقدة توقيت منح أبناء الأردنيات لحقوق مدنية تزامناً مع خطة كيري، في حين انهال عدد كبير بالغضب والعبارات القاسية على الوزير جودة، ليس أقلها ما قالته النائب ميسر السردية بأن حديث الوزير الرومانسي يتطلب رجالاً لتنفيذه وليس أقزاماً.

وكانت أكثر الكلمات والمداخلات النيابية حدة كلمة رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الهادي المجالي التي قال فيها إنّ أمريكا وإسرائيل تريدان فرض الإعتراف بيهودية الدولة، وتوطين اللاجئين والنازحين في أماكنهم، وفرض ترتيبات أمنية أخرى، وأنّ الأردن وفلسطين باتوا تحت تهديد حقيقي لوجودهم، مطالباً بعدم التفريط بحق الشعبين الأردني والفلسطيني، وعدم التفريط بأي حق ولا القبول بالحلول المجزوءة.

وانتقد المجالي ما وصفه “الغموض” الذي يحيط بالمفاوضات التي يجريها الوزير كيري، لافتاً إلى أنّ الأردنيين باتوا يسمعون الأخبار من وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية في ظل غياب المسؤولين الأردنيين وعدم تقديمهم أي طمأنة للشعب الأردني، وطالب باعتماد مبادرة عربية كاملة، كي لا تفرض فوضى عارمة في الضفة الغربية.

فيما دعا نواب إلى القوة بالرد على الطروحات الأمريكية والإسرائيلية حيث هتف النائب الإسلامي المستقل (طاب الموت ياعرب)، فيما قالت النائب هند الفايز (إن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث