“كرداسة”.. غياب الدولة يحوّلها إلى مستنقع للإرهاب

“كرداسة”.. غياب الدولة يحوّلها إلى مستنقع للإرهاب
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

ارتبطت منطقة “كرداسة” التابعة إدارياً لمحافظة الجيزة في الفترة الأخيرة، بأعمال العنف والإرهاب، لتمركز عناصر وقيادات تابعة لجماعة “الإخوان المسلمين” والجماعات التكفيرية، مما جعلها منطقة سيئة السمعة، ولم يتحمل تبعيات هذا المشهد، سوى الأهالي الذين عاشوا وما زالوا يعانون من إهمال الدولة، على اعتبارها منطقة نائية، مما ترتب عليه، تحولها إلى مستنقع إرهابي، لا سيما أنها جذبت أنظار العالم، بعد أن أعلنت الجماعات الأصولية هناك، اعتبارها إمارة إسلامية، وذلك قبل المعركة الشهيرة التي دخلت على أثرها قوات الأمن للمنطقة، لفرض سيطرتها من جديد.

سوء السمعة الذي يعاني منه الأهالي، بسبب إهمال الدولة ثم إرهاب الجماعات، أوجد حالة من السخط والنفور داخل المدينة، التي كانت منطقة جذب سياحي، بسبب المشغولات اليدوية التي تقدمها للسياح، ولكن الشهور الماضية التي عاشوها، أوجدت حالة من عدم الثقة مع الأغراب، مما أدى إلى انقطاع الأفواج السياحية، الأمر الذي أرجعه بعض الأهالي إلى وجود حالة من الاضطراب النفسي تسيطر عليهم، مطالبين الدولة بمواجهة الأزمة أولاً، بالتعامل معهم بشكل آدمي، وأنهم موجودون على الخريطة وليسوا مواطنين “درجة خامسة”.

“كرداسة” وما بداخلها من قنبلة موقوتة، عرفها الداخل والخارج، في حادثة ضرب قسم الشرطة بالجرنوف، والتمثيل بجثث الضباط والجنود، ثم محاولات استقلال الجماعات التكفيرية بالمنطقة كإمارة في قلب القاهرة الكبرى، ثم استشهاد اللواء “نبيل فراج” خلال اقتحام قوات الشرطة لتطهير المنطقة من الإرهابيين.

وراء كل هذه الأحداث، الآلاف من السكان المتضررين، الذين فقدوا مصادر رزقهم، ووظائفهم، بسبب تعميم الاتهامات على الأهالي، ووصم المنطقة بالإرهاب، رغم أن عدد أفراد جماعة الإخوان بالمنطقة يظل محدوداً، ومتمركزاً في قرى بعينها في كرداسة، دون أخرى، وفقاً للأهالي.

الحال في “كرداسة” ليس بالأمر السياسي أو صراعاً مع الإرهاب فقط، فهذه أمور فرعية للأساس القائم في المشكلة الاجتماعية التي تتحكم في مصائر الآلاف الذين يشعرون بنبذ الوطن لهم، وعلى الرغم من ذلك لم يستسلم الأهالي للنتائج العكسية لهذه الحالة، بل تقدموا بخطوات نحو الدولة، بالمشاركة بكثافة في الاستفتاء على الدستور.

مطالب محددة من أهالي كرداسة للدولة تم رصدها، وهي عودة الحياة إلى طبيعتها في المنطقة، وفرض قوات الشرطة سيطرتها على المنطقة، لمواجهة البلطجية والخارجين عن القانون، في الوقت الذي تكفل فيه الأهالي بحفظ الأمن عن طريق اللجان الشعبية، ورفض المؤسسات الحكومية لتوظيف الخريجين من شباب المنطقة بعد الكشف عن هويتهم، وطرد آخرين من مقار عملهم، بالإضافة إلى قيام شركات السياحة بإعادة برامجها للأجانب بزيارة “كرداسة” المشهورة ببيع المشغولات اليدوية، لا سيما أن هذه المشاغل والبازارات تحولت إلى أماكن للأشباح، بسبب وصم المنطقة وأهلها بالإرهاب، مع ضرورة نشر الوعي والفكر المعتدل بين أبناء المنطقة، خاصة أن الجهل والفقر في كرداسة، يعتبر بوابة طبيعية لتسلل الجماعات التكفيرية.

الجدير بالذكر، أن منطقة “كرداسة” سقطت من حسابات الدولة منذ عام 1981، مع اغتيال الرئيس أنور السادات، فكان سبباً لعدم تلبية الاحتياجات للمواطنين وتوفير الخدمات، عقاباً على أن عائلة “الزمر”، التي كان اثنان من أبنائها ضمن من قاموا بعملية الاغتيال، من العائلات الأساسية في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث