رئيس الحكومة التونسية: نهدف إلى تحقيق انتخابات حرّة

رئيس الحكومة التونسية: نهدف إلى تحقيق انتخابات حرّة
المصدر: تونس- (خاص) من صوفية الهمامي

قدّم رئيس الحكومة التونسية المكلّف مهدي جمعة بيان حكومته أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، وعرضَ أعضاء الحكومة المرشحة لنيل ثقة النواب.

وأكد المهدي جمعة أن الهدف الأسمى لحكومته هو السير بتونس نحو انتخابات عامّة حرّة نزيهة لا يرتقي إليها أيّ تشكيك، وأن الوصول إلى هذه الانتخابات يتطلّب التركيز على دعامتين أساسيتين تتمثلان في نشر الأمن والطمأنينة ومعالجة الوضع الاقتصادي والمالي.

وأوضح رئيس الحكومة المكلّف أن الحكومة ستعمل على تسخير كل الإمكانيات وستعزز التعاون والتنسيق مع الأشقاء في البلدان المجاورة لتأمين الحدود، مؤكدا العزم على التصدي لكل مظاهر العنف والانفلات والإرهاب وفرض سلطة القانون، مضيفا: “إننا مدعوون إلى حماية الحريات، وأن للثورة دولة تحميها ولا مكان للإرهاب في بلادنا وشعبنا ينبذ العنف وهي معركة مصير”.

وكشف جمعة أن مقاومة الفساد ورفض الإقصاء والتهميش ورد الاعتبار للجهات المحرومة على رأس أولويات حكومته، “وأننا اليوم مطالبون بانتهاج الحلول التي تمكن من استرجاع قيمة العمل ودفع عجلة الاقتصاد وخلق مواطن الشغل وتعزيز التنمية بالجهات الداخلية وضمان توازنها، فضلا عن ترشيد منظومة الدعم وتطوير منظومة التغطية الاجتماعية والصحية، وإنعاش المالية العمومية، مؤكدا أن ختم الدستور والانتهاء من المرحلة الانتقالية كفيل بالارتقاء باقتصادنا الوطني ودعم مصداقيتنا على الصعيد الدولي”.

وأضاف: “إننا نتطلع إلى صياغة قانون مالية تكميلي يستفيد منه المواطن ويمكن من الرفع من قدرات اقتصادنا الوطني وتعزيزيها، وهو ما يستوجب تهدئة اجتماعية”.

وأبرز جمعة أن حكومته تتطلع إلى إجراء انتخابات ناجحة بكل المقاييس وتُرضي كافة أبناء الشعب، وأنها ملتزمة بتوفير المناخ الملائم للتنافس النزيه خاصة من خلال تحييد الولاة ومراجعة التعيينات في كل الوظائف ذات العلاقة بالانتخابات على أساس الكفاءة والنزاهة والحيادية والوقوف بين كل الاطراف على نفس المسافة، مشيرا إلى أن حكومته ستعمل بشفافية خاصة في تحييد الإدارة، وستوثق علاقاتها مع كل مؤسسات الدولة من رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني التأسيسي والأحزاب والمجتمع المدني، وأن بلادنا بحاجة ماسة إلى قيام علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع تـُفرض فيه هيبة الدولة ومؤسساتها، الدولة التي قال إنها تلتزم بتدعيم مقومات العمل والعلم والمعرفة بما يمكن من بناء تونس الجديدة.

جدد رئيس الحكومة المكلف تأكيده الالتزام بأحكام الدستور والتوافقات الوطنية وخارطة الطريق والانتصار لأهداف الثورة والالتزام بتطبيق أحكام الجمهورية ومقاومة العنف والانفلات والتصدي للارهاب والتهريب الجريمة والعمل على استشراف منوال تنموي يحظى بدعم ثقة الجميع في الداخل والخارج، مبينا أن حكومته ستكون قريبة من المواطنين وتحترم حساسياتهم واختلافاتهم الفكرية والسياسية وستحمل تطلعات الشباب وطموحات كافة التونسيين في إرساء الديمقراطية والحرية والكرامة والتنمية والتشغيل.

ودعا رئيس الحكومة المكلف بالمناسبة إلى تفعيل “العقد الاجتماعي “الذي تم إمضاؤه في الذكرى لثورة الحرية أو الكرامة وإنشاء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، داعيا كل التونسيين إلى تبني هذا المنهج المساعد على التطور والتقدم، وأنه لا مجال للتسامح مع الفوضى أو مظاهر العنف والانفلات، وأن الدولة حريصة كل الحرص على توفير كافة ضمانات التظاهر السلمي.

وذكر جمعة أن معركة التشغيل طويلة وشاقة ومعقدة في ظل هذا الظرف الدقيق، وأن الدولة والشباب كلاهما يتحمل المسؤولية، وأن تونس تزخر بالكفاءات الشابة، وأن بلادنا بإمكانها التحول إلى نموذج لتخريج وتصدير الكفاءات العالية مؤكدا بالقول: “إنني على ثقة كبيرة أن القطاع الخاص سيقوم بدور ريادي ومحوري، ففي التشغيل والتكوين خاصة بالنسبة للكفاءات العليا، وأن الكرامة لن يكون لها معنى إذا لم يتم التصدي لظواهر الفقر من خلال خلق المزيد من مواطن التشغيل متعهدا بتحسين المقدرة الشرائية للمواطنين “.

وأبرز رئيس الحكومة المكلف في بيان حكومته حاجة تونس إلى كافة أبنائها وبناتها في الخارج، والحرص على تعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي المشهد العام بالبلاد، حاثا على مواصلة تفعيل المرصد الوطني للتشغيل، مبيّنا أن حكومته ستعمل على توسيع نطاق تعاونها مع محيطها المغاربي والعربي وفي الفضاء الإفريقي والأوروبي والآسيوي، وأن دبلوماسيتنا التونسية ستعمل على تفعيل مكاسبنا المحققة في الظرفية الراهنة والمستقبلية.

وكان رئيس الحكومة المكلف مهدي جمعة استهل بيانه بالتأكيد أن دستور تونس الجديد “يعدّ مكسبا وفخرا لشعبنا ولأجيالنا القادمة، وأنه دستور توافقي يجمع كل التونسيين ويضمن الحريات ويجسد التداول السلمي على السلطة، ويكرس حقوق كل التونسيين في العدالة والتنمية موجها التحية إلى الشعب في الداخل والخارج، متعهدا بأن تكون حكومته وفية للثورة ولدماء شهدائها وجرحاها”، مشيرا إلى المجهودات التي بذلتها حكومة علي العريض من أجل الرفع من قدرات الدولة وتثبيت الأمن والاستقرار وتحقيق أهداف الثورة، مبيّنا أن التوافق يجب “أن لا ينسينا الصعوبات التي ما زالت تحف بالمسار الانتقالي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث