جهاد مقدسي: النظام السوري انتهى وسقوطه مسألة وقت

جهاد مقدسي: النظام السوري انتهى وسقوطه مسألة وقت

باريس ـ أعرب جهاد مقدسي، الذي كان حتى الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ناطقا باسم وزارة الخارجية السورية قبل أن يغادر سوريا، عن اعتقاده بأن النظام السوري انتهى وأن سقوطه العملي مسألة وقت، معترفا بأن ذلك قد يطول.

وأبدى مقدسي الذي تحدث إلى «الرأي» في باريس في أول إطلالة إعلامية له منذ مغادرته سوريا «خوفه الشديد» على مستقبل بلاده.

وكان مقدسي، وهو من دمشق، استدعي إلى العاصمة السورية من لندن للعمل ناطقا باسم وزارة الخارجية مع بدء الأحداث السورية، قبل أقلّ من ثلاث سنوات بقليل. وعمل قبل ذلك ديبلوماسيا في سفارة بلاده في بريطانيا.

وظهر مقدسي ، مؤخرا، في باريس بعد يوم واحد من افتتاح مؤتمر «جنيف – 2» في مدينة مونترو السويسرية التي تبعد نحو مئة كيلومتر عن جنيف.

و في دردشة في أحد فنادق العاصمة الفرنسية، لم يخف مقدسي استياءه من معاملة النظام له، لكنّ الديبلوماسي السوري السابق، الذي سبق له أن عمل في واشنطن أيضا، لم يخف كذلك اعجابه بنائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي يلازم منزله منذ محاولة فاشلة لعقد مؤتمر للحوار الوطني في فندق «سميراميس» في دمشق.

وقال مقدسي: «كان الله في عون الشرع، فمنذ بداية الأزمة، وهو يطالب بالحوار والحل السياسي لا الأمني، ويعتبر أن الإصلاحات الحقيقية مكسب لسوريا بغض النظر عن شكل السلطة أو النظام».

وأكد مقدسي أنه منذ بداية الأزمة «كنت مؤيدا للإصلاح والحوار كحل وحيد يخرج الجميع من متاريسهم الصغيرة إلى رحاب الوطن الكبير»، لكنّه عندما وجد أن لغة السلاح والدم صارت هي السائدة، قرر الخروج من سوريا والعيش في بلد عربي مع أفراد عائلته. وعندما سألته «الرأي» هل هو مستقر الآن في دبي؟ أجاب بابتسامة «ترجيحية».

وأوضح مقدسي أنه كان منسجما مع نفسه خلال عمله في وزارة الخارجية لكن المضايقات والإملاءات كانت موجودة. وذكر أنه عندما كان يتحدث إلى الإعلاميين كان يطلب منهم علنا وعلى الهواء ألا يطرحوا «أسئلة صديقة» بمعنى أن ينقلوا بصدق ما يطرح في الشارع أو ما هو مستند الى معطيات حقيقية «لكن مسؤولين في النظام لم يعجبهم ذلك ولا يريدون تصديق أن العالم تغير وأن الفبركات الإعلامية وقنابل الدخان السياسية لم تعد تجدي».

وأبدى مقدسي مخاوفه على مستقبل سوريا، قائلا إن الله وحده يعلم «كيف ستلتئم جراح البشر قبل إعادة بناء الحجر. فالمآسي هي التي ترسم خريطة الوطن اليوم جغرافيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا وإنسانيا وفكريا»، مشيرا إلى أن طوابير الضحايا « تتوزع وتتمدد بين قتلى وجرحى ومصابين ومفقودين ومهجرين وثكلى وايتام من دون أمل بحل. وفوق ذلك كله انقسامات مخيفة وقيم مختلفة تجعل المجتمع السوري المدني يتشظى بسرعة مرعبة».

وسبق للناطق السابق باسم وزارة الخارجية السورية أن أصدر بيانا قبل سنة (في فبراير 2013) نشرته «العربية نت» أكد فيه أنه لا يرغب بأيّ موقع سياسي.

وقال وقتذاك: «لقد غادرت بلدي سوريا موقتا لاستقرّ- منذ مغادرتي- لدى إخوة لنا من الشرفاء ممن يساعدون الشعب السوري على تجاوز محنته الانسانية من دون تمييز. لقد غادرت ساحة حرب ولم أغادر بلدا طبيعيا(…) فقد تمنّيت لو كان بإمكاني البقاء على تراب الشام. ولكن لم يعد للوسطية والاعتدال مكان في هذه الفوضى وخرجت الأمور عن السيطرة. يريدها البعض معركة وجود، فيما أرى أنا انّها يجب أن تبقى معركة لانقاذ الدولة والكيان السوري عبر الشراكة الوطنية».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث