الاغتيالات في العراق تزداد عدداً وتجاهلاً

الاغتيالات في العراق تزداد عدداً وتجاهلاً

بغداد – (خاص) من عدي حاتم

اغتيل مصطفى (20 عاماً) الأربعاء الماضي وسط صدمة الأهل والمعارف لأنه كان طالباً جامعياً غير ناشط في أي حزب أو منظمة، كما أن منطقة سكنه وهي قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار (387 كلم جنوب بغداد)، تصنف ضمن المناطق الآمنة جداً.
السؤال الذي يدور في ذهن معارف مصطفى كما العديد من العراقيين هو؛ من يقف خلف أعمال الاغتيالات التي تحصد العشرت من الضحايا، منهم مواطنين عاديين؟

لا تسلَط الأضواء على عمليات الاغتيالات بالأسلحة الكاتمة إلا قليلاً، خاصة في الوقت الحالي، بسبب الانشغال بأزمة الأنبار، والمفخخات التي توزع الموت بين أحياء العاصمة العراقية والمحافظات الأخرى، كما أن الحكومة العراقية وقواتها الأمنية تستطيع إخفاء المعلومات المتعلقة بضحايا الاغتيالات بسهولة لأنها لا تُعرَفُ إلا عند استهداف شخصية عامة أو وجود أحد الصحافيين في مكان الحادث.

وبحسب مصادر أمنية وأخرى في دوائر الطب العدلي، فإن جرائم الاغتيالات تتركز في البصرة وبغداد وكركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى، وبصور أقل في إربيل والسليمانية وذي قار وبابل.

المصادر تؤكد أن السلطات تتعمد حجب المعلومات عن أعداد ضحايا الاغتيالات، لكنها تتحدث عن تسلم دوائر الطب العدلي في تلك المحافظات عشرات الجثث خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

ويقول موظف في دائرة الطب العدلي في العاصمة بغداد إن دائرته أستلمت أكثر من 25 جثة خلال الشهر الجاري لمغدورين بالأسلحة كاتمة الصوت، لافتاً إلى أن بعضهم مازال مجهولاً ولم يتسلم جثته أحد حتى اليوم.

وأعلنت محافظة بغداد، الأحد، اغتيال مدير مكتب المحافظ علي التميمي، لدى مروره بسيارته في منطقة زيونة ببغداد.

ويردد العراقيون شائعات مفادها أن تصاعد موجة الاغتيالات في الآونة الأخيرة سببه تصفيات بين الأحزاب السياسية، ومحاولتها تخويف بعضها من الترويج للخصوم في مناطق نفوذها، لا سيما مع اقتراب الانتخابات التشريعية التي يزمع إجراؤها في 30 نيسان/أبريل المقبل. ويعزز هذه الفرضية مقتل بعض العمال أو الناشطين في الأحزاب، الذين يقومون بتوزيع الملصقات وتعليق اللافتات في بعض الأحياء الشعبية والأماكن العامة لاسيما في مدينة الصدر ببغداد.

يقول أهل وأصدقاء مصطفى أن السبب قد يكون لأنه انتقد، ليلة مقتله، على صفحته في “فيسبوك “، المليشيات الشيعية التي تقاتل في سوريا دفاعاً عن نظام الأسد ووصفها بـ “مليشيات مجرمة لا تقل خطورة عن القاعدة وداعش”. الأمر الذي كان سيُسجَن عليه في ظل قوانين نظام صدّام.
لذلك يتهم بعض الناس المليشيات والمسلحين بتنفيذ سلسلة اغتيالات لأسباب كثيرة بينها إشاعة الخوف والرعب لدى الناس، أو لمخالفة البعض لنوع اللبس وتسريحة الشعر التي تريدها تلك الجماعات أن تكون مطابقة لفهمها لعقيدتها.

وتثار الشكوك من جديد حول الديمقراطية التي قيل أن هذا البلد يتجه لها، بعد 11 عاماً على سقوط نظام دكتاتوري، خاصة وأن أغلب تلك الجماعات هي أجنحة مسلحة للأحزاب المشاركة في السلطة، أو مقربة من الزعماء الجدد.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث