كيري يتبنى الخيار الأردني على حساب الدولة الفلسطينية

كيري يتبنى الخيار الأردني على حساب الدولة الفلسطينية
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

يستخلص بعض الكتاب الفلسطينيين مما دأبت على نشره وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا، إلى أن جون كيري وزير الخارجية الأمريكي يعمل على ترجيح كفة “الخيار الأردني” كحل نهائي للقضية الفلسطينية.

وهو مشروع إسرائيلي يقضي بعودة الضفة الغربية أساسا إلى الحكم الهاشمي، وإغلاق الباب دون قيام دولة فلسطينية من شأنها أن تثير قلق القيادات الإسرائيلية.

ويبدي كاتب ذو خلفية “حمساوية”، وسبق له أن شغل مواقع متقدمة في حركة “حماس”، وهو الدكتور مصطفى اللداوي، أن حركة “حماس”، وكذلك جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي تشكلت حركة “حماس” بقرار من مكتبها التنفيذي، ويرى أنها تتشكل أساسا من قاعدة ديمغرافية فلسطينية، يرحبان بعودة الضفة الغربية إلى الحكم الأردني، حيث أن الجسم الأكبر من تنظيم حركة الإخوان المسلمين الأردنيين هم من الضفة الغربية، ولديهم أقارب وأهل ما زالوا يعيشون في مدن الضفة الغربية.

ويضيف اللداوي، وهو ممثل سابق لحركة “حماس” في لبنان، إن الحركة ستفكر كثيراً قبل أن تباشر معارضة عنيفة ضد الحكومة الأردنية، خاصةً في ظل قيادتها الحالية، التي يغلب عليها حملة الجنسية الأردنية.

بل ولا يستبعد اللداوي “أن تقع انشقاقات تنظيمية في صفوف تنظيم الإخوان وحركة حماس معاً على خلفية مواجهة المشروع والدور الأردني”.

ويخلص إلى أن “جوهر خطة جون كيري يعتمد على الأردن، الذي يشكل الضمانة الحقيقية لهم، والمآل النهائي للكيان الفلسطيني الجديد، أياً كان شكله وهيأته، حيث يرون وجوب دمج الكيان الفلسطيني بالأردن، وإلحاقه بالمملكة، ليكون جزءاً منها، وخاضعاً للتاج الهاشمي”.

ويبدي اللداوي أن “الأردن يقبل بترتيباتٍ أمنية أمريكية في الغور، كما يوافق على وجود إسرائيلي رمزي، فضلاً عن نصب أجهزة إنذار مبكر، وبناء محطات مراقبة واستطلاع إسرائيلية وأمريكية، بما يقلل من درجة الخطورة، ويحقق مستوى أمني أعلى، يطمئن الإسرائيليين، ويشجعهم لتقديم تنازلاتٍ يرونها مؤلمة، ولكنها آمنة، من أجل بناء حالة سلام حقيقية ودائمة”.

ويقول “يبدو أن الإدارة الأميركية قد وضعت خططاً عسكرية وأمنية للتواجد في منطقة الأغوار، وعلى ضفة نهر الأردن مدة سبعة عشر عاماً قابلة للتمديد، وذلك إلى جانب محطات إنذار مبكر إسرائيلية تنصب على التلال والمرتفعات القريبة من النهر”.

غير أنه يشير إلى أن “الكيان الصهيوني سيبقى مصراً على البقاء عسكرياً في منطقة الأغوار الأردنية، وإن كان سيسمح بوجود قوات عسكرية أردنية صديقة، تنسق معه، وتتعاون بواسطة لجان مشتركة لضمان المزيد من الأمن، وللعمل على إجهاض أي أعمال عسكرية معادية في المنطقة، في الوقت الذي سيرفض فيه الكيان الصهيوني وجود أمني فلسطيني، إذ يعتبره مغامرة غير مأمونة العواقب، بالقياس مع التجربة الطويلة من التنسيق الأمني المشترك مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية”.

ويرى أن “المستوطنات القائمة في منطقة الغور، سيتم الاتفاق على تفكيكها، ونقلها إلى مناطق أخرى، وذلك بتمويلٍ مباشر من الولايات المتحدة الأميركية، على أن يتم الإتفاق على جداول زمنية لتنفيذ التفكيك والنقل إلى مناطق أخرى”.

وفيما يخص شكل العلاقة الفلسطينية- الأردنية بعد الاتفاق، يقول اللداوي، وهو باحث مرموق، أن “الكيان الصهيوني يخطط منذ وقتٍ طويل لإعادة أراضي الضفة الغربية إلى الأردن، وطي صفحة السلطة الفلسطينيّة، إذ يعتبر أنّ “الأردن جزء من الصراع مع إسرائيل، وفي نفس الوقت هو جزء من الحل، من خلال استعادة سكان الضفة الغربية للجنسيّة الأردنية، وإدارة الأردن للحياة المدنية في المنطقة (أ)، في الوقت الذي يبقى فيه الجيش الصهيوني المسؤول العسكري في جميع اراضي الضفة، بتنسيق مع الأردنيين، على أن يمارس سكان الضفة حقوقهم المدنيّة تماماً كالأردنيين، بما فيها حق الاقتراع للبرلمان الأردني، ومنح المملكة مكانة خاصة في الأماكن المقدسة بمدينة القدس”.

ويرى أن المشروع الأميركي بالانفتاح الفلسطيني على الأردن، “سيفتح الأبواب على مواضيع هامة جداً، كحق المواطنة، والوطن البديل، والاندماج العام، ومنح الجنسيات وجوازات السفر، وغير ذلك من الخطوات التي من شأنها إذابة الهوية الفلسطينية وشطب ملامحها المميزة”.

ويشير إلى اعتقاد الإدارة الأميركية بأن الانفتاح على الأردن، سيحسن من الشروط الفلسطينية، وسيمنح الفلسطينيين المزيد من الحقوق والامتيازات، ومنها ما يتعلق بإدارة المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية في مدينة القدس، وذلك في ظل الضمانات الأمنية الأردنية، التي من شأنها أن تخفف درجة الحساسية الأمنية الإسرائيلية.

مقابل ذلك، يرى اللداوي أن الإدارة الأميركية يمكن أن تتعهد “بتقديم الدعم اللازم للحكومة الأردنية في حال قبولها الكونفدرالية مع السلطة الفلسطينية، كما ستقوم بتشجيع المجتمع الدولي للتعاون معها لتمكينها من الحفاظ على شكل الوحدة، وتقديم الخدمات الممكنة للسكان من الطرفين، وفي هذه المساعدات والمعونات نجاة للملكة الأردنية من الأزمات الاقتصادية التي تعصف بها، والتي تكاد تقود إلى مزيد من الاضطرابات الداخلية، التي من شأنها الإضرار باستقرار الحكم فيها”.

ويتوقع أن “تعمل المساعدات والمعونات المالية، على خلق فرص عمل جديدة، ومشاريع استثمارية عملاقة، وستعمل على خلق طبقة من المستفيدين الكبار، الذين سيعنيهم استمرار الوحدة، والحفاظ عليها، لضمان استمرار أعمالهم ومشاريعهم، بعيداً عن أي خضاتٍ سياسية قد تؤثر عليها”.

ويقول إنه “قبل الإتفاق على الشكل النهائي للعلاقة بين الأردن والسلطة الفلسطينية، فإنه سيتم بناء معابر برية بين أراضي الطرفين، على أن تخضع هذه المعابر لإشراف ومراقبة فرق أمنية أمريكية خاصة، تضع التصورات المناسبة لضمان سير العمل، وتدفق المسافرين السلس والسهل، ولكن ضمن إجراءاتٍ أمنية مضبوطة ومحكمة، ترضى عنها الحكومة الإسرائيلية وتوافق عليها”.

ويؤكد اللداوي أن “الإسرائيليين يتمسكون بالخيار الأردني، ويفضلونه شريكاً وبديلاً عن أي كينونةٍ فلسطينية مستقلة، ويثقون في إجراءاته، ويأمنون سياسته، ويرون إمكانية التفاهم والحوار معه في أي مرحلة من المراحل”، وأنهم يتمسكون بـ “صهيونية الأغوار”، ووجوب بقاء التواجد العسكري الصهيوني في الأغوار للأبد، وبناء مستوطنات، وأنّه في المكان الذي لا يوجد فيه مستوطناتٌ يهودية ولا جيش، فسيكون في تلك المناطق إرهاب يلحق ضرراً بأمن إسرائيل.

ويختم اللداوي بأنه “قد يكون يوم الإعلان عن التوصل إلى إتفاقٍ شامل قريباً، ولكنه سيكون في حال التوصل إليه، اتفاقاً إسرائيلياً حقيقياً، يحقق مطالبهم، وينسجم مع مخططاتهم، ويستجيب إلى رغباتهم وأمنياتهم، في الوقت الذي ينهي فيه الكيانية الفلسطينية المستقلة، ويضع حداً لحلم الدولة الفلسطينية العتيدة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث