مؤتمر جنيف 2 قد يزيد من انقسام المعارضة السورية

مؤتمر جنيف 2 قد يزيد من انقسام المعارضة السورية

اسطنبول ـ تحول الوضع في سوريا خلال العام الماضي إلى أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، مع عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وأكثر من 8 ملايين شخص تشردوا من بيوتهم وأصبحوا لاجئين خارج سوريا أو داخلها.

وفي الوقت نفسه وصل الاقتصاد السوري إلى أسوأ حالاته ، مع تجاوز نسبة البطالة 45 في المائة وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 40 في المائة منذ بدء النزاع.

وتم القضاء على المكاسب المتواضعة التي حققتها التنمية في سوريا على مدى 12 إلى 15 سنة الماضية، في حين أن البلاد سجّلت أكبر انخفاض في مؤشر السلام العالمي.

وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة، فقد أحيت التطورات الأخيرة الأمل في إيجاد حل وسط ، لأن الغالبية العظمى من قوى المعارضة أدركت الآن إن ضرر داعش والجماعات المتطرفة الأخرى على القضية السورية أكثر بكثير من نفعهم، وفقا لتحليل لكريستيان ساينس مونيتر.

وقد شهد العام الماضي حواراً مهماً بين الفاعلين الإقليميين الرئيسيين في النزاع السوري ، وفازت الدبلوماسية السورية والإيرانية لأنها تفهمت موازين القوى وأولويات الغرب.

بالإضافة إلى أن المعارضة السورية وصلت إلى حقيقة أنها ليست سوى جزء صغير من لعبة إقليمية كبرى مرتبطة بإيران، وأمن إسرائيل، والاستقرار في الشرق الوسط.

وعموما، هناك الآن بعض القبول سواءً داخل سوريا أو خارجها بأن الجهات الفاعلة الدولية لا تستطيع أن تفعل الكثير للتأثير عسكريا على نتائج الأزمة وأن الوقت قد حان لإتباع النهج الدبلوماسي لحل الأزمة واغتنام فرصة جنيف.

ومع ذلك، فإن المجتمع الدولي لا يمكن أن ينجح في جهوده من خلال التعامل مع عدد قليل من النخب السورية المتناثرة ، بالإضافة إلى أن المعارضة في سوريا لا تثق بممثليها في الخارج البلاد ، وينظرون إليهم على أنهم يعيشون بسعادة في الخارج مع عدم وجود نية لديهم للعودة والمساعدة في بناء مستقبل سوريا.

وبالمثل، فقد تبددت الثقة لدى السوريين في المجتمع الدولي بسبب عدم وجود نية للتدخل المباشر, فبعد التدخلات في العراق، وليبيا، ومالي، الكثير من السوريين يتساءلون الآن: “لماذا الدم السوري أرخص؟”.

وتحتاج المعارضة لوضع مجموعة من الأهداف الحقيقية لاستعادة المبادرة الدبلوماسية، ووضع جدول أعمال يمكن أن يقبله نظام الأسد كأساس للمفاوضات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث