المواجهة تشتعل بين الأقباط والإخوان في مصر

المواجهة تشتعل بين الأقباط والإخوان في مصر
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

يبدو أن العلاقة بين تنظيم الإخوان والمسيحيين في مصر انتقلت من خانة “الحرب الباردة” إلى مواجهة ساخنة علي خلفية المشاركة الواسعة للطرف الثاني في الاستفتاء على الدستور المصري، والذي ينظر إليه باعتباره “شهادة وفاة سياسية” للطرف الأول، خصوصاً بعد دعوة البابا “تواضروس” شعب الكنيسة إلى التصويت بـ “نعم” قائلا: نعم تجلب النِّعم.

أحدث فصول هذه المواجهة تتمثل في الهجوم الكاسح الذي تشنه الأذرع الإعلامية الإخوانية على الجمعيات الخيرية القبطية، باعتبارها: “البديل الذي اعتمده النظام الانقلابي” لـ 1550 جمعية تابعة للجماعة” تم وقف عملها ومصادرة أموالها من جانب الحكومة المصرية فور إعلان الإخوان تنظيماً إرهابياً.

وتشير المصادر الإخوانية في هذا السياق إلى وجود 700 جمعية مسيحية معلنة داخل مصر إضافة إلى 900 أخري تعمل في الخفاء ليصبح المجموع 1600 جمعية تتلقى دعماً غير محدود من أقباط المهجر باستراليا وكندا والولايات المتحدة، فضلاً عن الدعم المقدم من الكنيسة، أبرزها الجمعية الخيرية القبطية وجمعيات المحبة، والإيمان والأقباط، وملجأ الأيتام والأقباط الأرثوذكس، التي تستعد لوراثة عرش جمعيات إسلامية مثل الشبان المسلمين، والجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة المحمدية.

وتتهم المصادر الإخوانية الدولة المصرية بأنها تتواطأ مع الأقباط لتنفيذ “مخطط” لتنصير المسلمين في المناطق الأكثر فقراً من خلال إطلاق يد الجمعيات المسيحية للعمل فيها.

وفي سياق مواز، تتهم مصادر كنسية مصرية جماعة الإخوان بالزج باسم أقباط مصر في تحركاتها المعادية للدولة المصرية سواء من خلال إقامة ما يسمي “أقباط ضد الانقلاب” والذي لا يضم، حسب المصادر، سوي بضعة أشخاص اشتراهم التنظيم بالمال، فضلاً عن تجنيد شاب في النمسا باعتباره ممثلاً للشباب المسيحي المؤيد لمرسي داخل مصر، مما دفع تحالف المصريين الأقباط في النمسا وأوروبا للتبرؤ منه وإعلان أنه لا يمثلهم أمام الرأي العام الغربي.

وتحذر تقارير أمنية من قائمة اغتيالات خاصة بالرموز المسيحية المصرية قدمتها الجماعة إلى أذرعها العسكرية لاسيما أنصار بيت المقدس وتضم رجل الأعمال المعروف نجيب ساويرس الذي تحدي الإخوان أخيراً وقال: “نحن لا نخاف ونستطيع حمل السلاح لتأديبهم” وتشمل القائمة أيضاً د.عماد جاد رئيس مجلس إدارة قناة التحرير الفضائية التي تصعد من هجومها العنيف ضد التنظيم.

واللافت أن المواجهة بين الإخوان والأقباط في مصر بدأت منذ اللحظة الأولى لانتخابات الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية 2012 حين اتهمت تقارير سيادية أنصار الجماعة بمنع قرى بأكملها في صعيد مصر ذات أغلبية مسيحية من المشاركة في الاقتراع، نظراً لحماس الأقباط آنذاك للفريق أحمد شفيق وتخوفهم من مرسي. وحين خرجت المظاهرات الحاشدة تحاصر قصر الاتحادية تنديداً بالإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي، وصفت الجماعة المتواجدين بأنهم “مجرد عدة مجموعات من النصارى” وقال خيرت الشاطر إن 80% منهم مسيحيون يرفضون المشروع الإسلامي.

وصدم د. عبد الرحمن البر، مفتي الجماعة، الرأي العام المصري بفتوى تحرم تهنئة الأقباط في أعيادهم، وحين تم التوافق على المواد الخلافية في الدستور روٌج التنظيم لفكرة أن هذا الدستور هو دستور الكنيسة وتم وضعه تحت رعاية البابا “تواضروس”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث