الخزاعي وأبو ريشة يحسمان أزمة الفلوجة قريبا

الخزاعي وأبو ريشة يحسمان أزمة الفلوجة قريبا
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم وعثمان شلش

كشف نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي رسمياً عن عزم الجيش العراقي بالتعاون مع عشائر الأنبار، تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة “داعش قريباً، فيما أقر زعيم “صحوة العراق” الشيخ أحمد أبو ريشة بمقتل عدد كبير من مقاتلي العشائر والمدنيين في المواجهات مع الجماعات المسلحة.

وأكد الخزاعي في بيان أنّ الأوضاع الامنية في مدينة الرمادي تحت سيطرة الأجهزة الأمنية وأبناء العشائر، معتبراً أن الحكومة العراقية تحلت بالصبر الكبير مع ملف الأنبار لتجنب إراقة دماء العراقيين.

وأشار إلى أن الجماعات المسلحة تسيطر حاليا على وسط مدينة الفلوجة، مؤكداً أن حل الأزمة في الفلوجة سيتم خلال وقت قصير.

وكان شيوخ عشائر محافظة الأنبار قد وجهوا رسالة لأهالي الفلوجة يحثونهم فيها على التعاون مع القوات الأمنية وطرد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” والجماعات المسلحة الأخرى.

بدوره، كشف “زعيم صحوة العراق” أحمد أبو ريشة في بيان عن أن العشائر في مدينة الفلوجة تعمل بشكل منظم استعداداً لدخول المدينة التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” من أجل عدم وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، مؤكداً أن مركز مدينة الفلوجة (65 كم غرب بغداد) ما زال تحت سيطرة مسلحي داعش، فيما تستعد قوات العشائر من البو علوان والبو عيسى وأبناء المحامدة والحلابسة، المتواجدة في أطراف الفلوجة، للدخول إليها في الأيام المقبلة للقيام بصولة لتحرير المركز والأماكن التي يسيطر عليها التنظيم.

وقال إن أغلبية عناصر داعش الذين سيطروا على مدن محافظة الأنبار، تسللوا إليها من سوريا، مبيناً أنهم يحملون جنسيات مصرية وتونسية وليبية وجنسيات مختلفة ونحو 150 سيارة تحمل ما بين أربعة إلى خمسة أشخاص دخلوا إلى الأنبار في الفترة الماضية فضلا عن انضمام الفارين من السجون معهم.

وكان المئات من عناصر القاعدة تمكنوا من الهرب من سجن أبو غريب وسجون أخرى خلال الربع الأخير من العام الماضي في أكبر عملية فرار من السجون شهدها العراق في تاريخه.

وأضاف أبو ريشة أن خسائر مسلحي داعش كانت كبيرة جداً، وجثث مسلحيها مرمية في الشوارع، لكنهم قتلوا في المقابل العديد من الأشخاص الآمنين من أبناء العشائر الأنبارية وفجروا منازلهم ومضايفهم، لافتاً إلى أن “لمعارك الجارية في الأنبار ستكون هي الحاسمة مع “داعش” وقريبا ستحرر الفلوجة بمشاركة عشائرها وسنقاتل معهم.

وأكد أن القصف توقف على أحياء الفلوجة بعد اتصال أجراه مع وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي، لأن المعركة هي مع “داعش” والقصف العشوائي لن يفيد أحدا، ولكنه سيضر المدنيين العزل.

تدهورٌ إنسانيٌّ في المدينة

وفي سياق مُتصّل، تعاني الفلوجة من تدهورٍ في الوضع الإنساني، وزاد من معاناة السكان بصورة واسعة تعرض المدينة المعروفة بـ”أم المساجد” إلى قصف كثيف من ثلاثة محاور من قبل قوات الجيش التي تحاول إخراج مسلحي القاعدة من المدينة.

القصف توقف الجمعة بعد تدخل وجهاء عشائر يساندون أجهزة الأمن المحلية في قتال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، لكن المدينة شهدت موجة نزوح غير مسبوقة جراء تعاظم مخاوف المدنيين.

وقالت مسؤولة لجنة الصحة في مجلس الأنبار، أسماء أسامة، لـ “إرم”: “إنّ أربعة قتلى و10 جرحى وصلوا إلى مستشفى الفلوجة العام، الخميس، بسبب القصف الذي توقف اليوم بعد اتصالات أجراها شيوخ القبائل مع وزارة الدفاع”.

وأضافت أسامة: “إنّ الوضع الإنساني للنازحين ومن بقي في الفلوجة على حد سواء سيء جدا، وأغلب سكان المدينة التي أصبحت شبه خالية نزحوا مشيا على الأقدام بعد أن أغلق مسلحو داعش مداخل المدينة بحواجز خرسانية”.

والفلوجة كما هي الرمادي مسرح لمعارك عنيفة اندلعت منذ سيطرة مسلحي داعش عليهما قبل أقل من شهر، ويقاتل أفراد الأمن المحليين ورجال العشائر لإخراج المتشددين الإسلاميين منهما.

وفي تكريت بمحافظة صلاح الدين التي ترتبط مع الأنبار بحدود شاسعة وتجمعها نسب العشائر، دعا رجل دين سني إلى مساعدة أهل الأنبار خلال خطبة الجمعة التي حضرها آلآلاف وسط المدينة، وهي مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وقال رجل الدين باسل التكريت في الخطبة التي تابعتها “إرم”: “على الجميع مساعدة النازحين من أهالي الأنبار الذين قدموا إلى تكريت من الأحداث الجارية هناك، يجب أن نقف معهم بكل ما نستطيع وعدم تركهم لوحدهم”.

لكن خطيب جمعة الفلوجة الشيخ عبدالله الجنابي انتقد صمت المسؤولين السنة قائلا إنهم “لم يكونوا قدر المسؤولية ولم يقدموا شيئا”.

وقال من داخل مسجد سعد بن أبي وقاص قال: إن “الحزب الإسلامي (في إشارة إلى الحزب الذي يمثل شريحة واسعة من السنة) هو السبب الرئيس في خراب الأنبار، لأن سياسته بنيت على المصالح الدنيوية والشخصية”.

وأضاف أن “ما يجري للشرطة المحلية في الفلوجة والأنبار بشكل عام هو جزاء لهم على الاعمال التي ارتكبوها من ظلم وانتزاع للاعترافات بالقوة وأخذ الاموال وهذا جزاؤهم”.

وخلص الجنابي للقول إن “الجيش لن يدخل الفلوجة أبدا، وسنقاتلهم مهما كلف الأمر اذا حاول ذلك”.

ومن المنتظر أن يعقد السبت اجتماع يجمع شيوخ العشائر العراقية ورجال الدين والدولة في الرمادي لبحث أزمة الفلوجة التي تتواصل فيها المعارك.

وتمكن أبناء العشائر العراقية والشرطة بإسناد من الجيش من فرض السيطرة على الرمادي ومحيطها بعد معارك مع عناصر “داعش”، لكن أطراف المدينة لا تزال تشهد اشتباكات متقطعة.

وكانت عناصر “داعش” وجماعات مسلحة أخرى سيطرت على مدينتي الرمادي والفلوجة أواخر الشهر الماضي بعد رفع الحكومة العراقية لخيام المعتصمين، واعتقال النائب عن كتلة “متحدون” السنية أحمد العلواني، وهذه أول مرة تسيطر فيها جماعات مسلحة على مدن كاملة منذ الانسحاب الأمريكي من العراق أواخر عام 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث