كيري يتربص بجوهر القضية الفلسطينية بخطته الملغومة

كيري يتربص بجوهر القضية الفلسطينية بخطته الملغومة
المصدر: رام الله- (خاص) من أحمد ملحم

جولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لا تنتهي إلى المنطقة، ضمن مساعيه لبلورة اتفاق سياسي”اتفاق الإطار” من خلال المفاوضات التي نجح في كسر جمودها بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

خطة كيري التي بلورها مؤخرا استنادا إلى سلسلة جولاته ومباحثاته، اتضحت بعض ملامحها مؤخرا، وتمحورت حول قضايا الوضع النهائي بصيغ ضبابية، في حين أسقطت بعض القضايا الأخرى.

موقف السلطة من الخطة لم يتضح بعد، رغم تسريب بعض ملامحها للإعلام، ما دفع فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وشخصيات وطنية إلى اتخاذ خطوات عملية لرفض الخطة وحشد الرأي العام ضدها، للضغط على القيادة الفلسطينية لعدم الموافقة عليها.

خطة كيري تلتهم القضية

تضمنت خطة كيري مقترحات حلول لقضايا الوضع النهائي التي لم يتم مناقشتها طيلة فترة المفاوضات الممتدة 20 عاما وهي (القدس و اللاجئين و المياه وحدود الدولة و المستوطنات).

ويرى الفلسطينيون أن الخطر في المقترحات الأمريكية هو عدم استنادها إلى القرارات الدولية، والحقوق الفلسطينية المشروعة.

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خالدة جرار قالت لـ إرم، إن خطة كيري خطيرة جدا، لأنها تتناول جوهر الصراع الفلسطيني، المتمثل بحق العودة وإلغاء الرواية الفلسطينية وإبراز رواية الاحتلال بأن الأرض يهودية ولم تقم إسرائيل على أنقاض شعب.

وأكدت جرار خلال مسيرة لفصائل العمل الوطني الفلسطيني في مدينة رام الله، الأربعاء، رفضا لخطة كيري أن الرعاية الأمريكية للمفاوضات غير نزيهة في ظل تبنيها لإسرائيل وروايتها، والعمل على إلغاء قضية الصراع الأساسي وتهجير فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48، في حين تستثمر إسرائيل المفاوضات لمزيد من التوسع الاستيطاني.

وقال النائب في المجلس التشريعي، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم، لـ إرم، إن خطة كيري تتجاهل القدس ولا تتطرق إلى حق الشعب الفلسطيني بإقامة عاصمته بها، وضرورة الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67، إضافة إلى الإجحاف بحق العودة من خلال اعتماد مبادئ كلينتون الأربعة التي طرحها في عام 2000.

الأمم المتحدة لعبة سياسية أم إستراتيجية

وحول خيارات السلطة في ظل فشل المفاوضات، وإمكانية توجهها إلى الأمم المتحدة مجددا، قالت جرار: “لم يتم تبليغنا بالتوجه إلى الأمم المتحدة عقب فشل المفاوضات، كما أن القيادة الفلسطينية أضاعت فرصة كان عليها استكمالها عقب الحصول على عضوية الأمم المتحدة كدولة بصفة مراقب، من خلال الانضمام إلى الهيئات الدولية وأبرزها محكمة الجنايات الدولية”.

وأضافت جرار: أن “القيادة استعملت هذه الخطوة من أجل العودة للمفاوضات، وفي ظل ما يطرح من قضايا تمس الحقوق الأساسية، لم يعد موضوع التوجه إلى الأمم المتحدة كاف، بل يجب نقل ملف القضية الفلسطينية برمتها إلى الأمم المتحدة، ومطالبتها بتوفير حماية مؤقتة للشعب الفلسطيني المحتل، وتطبيق القرارات الدولية، وتعزيز المقاومة على الأرض”.

وحول اجتماع اللجنة التنفيذية الأخير، أوضح عبد الكريم أنه تم مناقشة إمكانية التوجه إلى الأمم المتحدة والتوقيع على المواثيق الدولية في حال فشل المفاوضات، خاصة المعنية بإنفاذ القانون الدولي، لمحاصرة الاحتلال وتقديم مرتكبي الجرائم إلى القضاء.

وأكد أن قرار القيادة الذي تم اتخاذه هو أن التوجه إلى الأمم المتحدة يعتبر خطوة تشكل مدخلا لإستراتيجية عمل شاملة من أجل تعديل موازين القوى.

التحركات مستمرة

وشددت جرار على أن الشعب الفلسطيني يعرف ما يريد، وهو تمسكه بحق العودة وعدم السماح بالمساس به، تحت أي صيغه، كما تضمنتها وثيقة جنيف أو مبادرة السلام العربية.

ورغم قلة الحراك الجماهيري على الأرض الرافض للمسار السياسي العام، إلا أن جرار تؤكد أن ذلك لا يعني بالضرورة القبول بأن تمس الحقوق الفلسطينية المشروعة، وهذا يتطلب إطلاق يد الشعب لنقل ملف القضية الفلسطينية برمتها إلى الأمم المتحدة، وإطلاق يد المقاومة الشعبية، ووقف التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال، إضافة إلى خلق منظمة فلسطينية لإنهاء الانقسام.

وأوضح عبد الكريم أنه تم إطلاق بيان كعريضة يعبر عن موقف فصائل العمل الوطني والشخصيات الوطنية من خطة كيري، واتفاق الإطار الذي يسعى إلى إبرامه، وضرورة إنجاز المصالحة، وعرضه للتوقيع على كل الفلسطينيين بكل أماكن تواجدهم رفضا للطرح الأمريكي وخطة الإطار.

كيري يتربص بالقضية

وتشير التسريبات المتعلقة بملامح خطة “الإطار” التي يطرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى تجاهل حق العودة، وتمديد المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وتشمل الخطة بقاء قوات الاحتلال على طول الحدود مع الأردن لعدة سنوات مقبلة، وذلك وفقا لما أدلى به مصدر إسرائيلي مطلع على تفاصيل هذه الخطة، على أن يتناقص بشكل تدريجي خلال عدة سنوات، تبعا للوضع الأمني الناشئ في المنطقة.

كما تضمنت الخطة حسب صحيفة هآرتس العبرية، خلو الدولة الفلسطينية من الأسلحة الثقيلة، إلا أنه يمكنها الاحتفاظ بقوات أمنية قوية لأغراض الأمن الداخلي ومقاومة الإرهاب، واقترح الأميركيون في هذا الجانب، مراقبة الطائرات الأميركية بدون طيار، كما هو عليه الأمر لطيران المراقبة الأميركي على الحدود مع سوريا في الجولان، وأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح.

وفيما يتعلق بالمعابر الحدودية، فالخطة تقتضي إدارة مشتركة فلسطينية – إسرائيلية لهذه المعابر مع إمكانية تواجد أميركي عليها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الخطة تلزم إسرائيل بإخلاء معظم مناطق الضفة الغربية، باستثناء الأغوار، ولا تسمح لإسرائيل بحرية الحركة داخل أراضي الدولة الفلسطينية لغرض القيام بالملاحقات أو إحباط العمليات.

وتشمل الخطة الأميركية المقترحة استثمار أميركي بمليارات الدولارات لتحسين القدرة الاستخباراتية الدفاعية والهجومية للجيش الإسرائيلي من أجل إعطاء بديل تكنولوجي لانسحاب معظم القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث