انقسام مصري حول الرقابة الدولية على الاستفتاء

انقسام مصري حول الرقابة الدولية على الاستفتاء
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

مع إعلان منظمة الشفافية الدولية مشاركتها في الرقابة على الاستفتاء على “الدستور المصري” – في سابقة هي الأولى من نوعها – يتصاعد الجدل بقوة حول وجود رقابة دولية على أول استحقاق انتخابي لخارطة الطريق.

الأحزاب والقوى السياسية انقسمت إزاء الخطوة وسط مخاوف متصاعدة من تدخل قوى إقليمية و عالمية في الشأن المصري لا سيما بعد التصريحات الصادرة عن الخارجية الأمريكية والتي انتقدت ما وصفته بـ ” الأجواء غير المواتية لإجراء استفتاء نزيه ” مشيرة إلى ملاحقة النشطاء ومناخ الاستقطاب وحملات توجيه الناخبين للتصويت بـ ” نعم ” على حد تعبير البيان الأمريكي.

ويمكن للمتابع أن يميز هنا بين وجهتي نظر أساسيتين تتفاعلان على الساحة السياسية حيث ترحب الأولى بهذه الرقابة بينما تراها الثانية تنطوي على مخاطر واضحة.

المؤيدون يؤكدون على أهمية مخاطبة الرأي العام العالمي وجعله طرفاً في مرحلة التحول الديموقراطي التي تمر بها البلاد عبر وجود مراقبين يشرفون على الاستفتاء. ويري هؤلاء أن وجود 7 منظمات كبري من الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا من شأنه نقل صورة إيجابية عن هذا الحدث الحاسم في تاريخ الأمة، كما يرسل بإشارات قوية للخارج تفيد بأن السلطات المصرية ليس لديها ما تخفيه.

ويشير هؤلاء إلى أن نزاهة الاستفتاء تعد عاملاً أساسياً في عبور المرحلة الانتقالية الحالية، ولا يكفي إطلاقاً أن يخاطب المصريون أنفسهم في هذا الإطار، وإنما لابد من دعوة المراقبين الدوليين لتصدر عنهم التقارير التي تقطع الطريق على من يحاول التشكيك في مصداقية هذا الحدث. ويرى المؤيدون لوجود رقابة دولية أن الأمر لا ينبغي أن يثير أية حساسية، حيث أن مصر نفسها كثيراً ما تشارك في الرقابة على انتخابات أجنبية بعضها يجري داخل أوروبا، كما أن وجود رقابة على الاستحقاقات الانتخابية كان مطلباً أساسياً للمعارضة الليبرالية في زمن الحكم ألإخواني للبلاد، فلماذا يتم الآن التشكيك فيها، حسبما يتساءل هؤلاء.

على الجانب الآخر، هناك من يرفض جملة وتفصيلاً هذه الرقابة الدولية لأسباب مختلفة. ويأتي المساس بالسيادة المصرية على رأس هذه الأسباب إذ ينظر هؤلاء لهكذا رقابة على أنها انتقاص من “الكبرياء الوطني” للبلاد خصوصاً أن مصر عرفت الحياة البرلمانية وصناعة الدساتير منذ القرن التاسع عشر.

ويشكك هؤلاء في مدى مصداقية المنظمات الدولية التي سوف تراقب الاستفتاء لكي تبعث بتقارير تفيد بوجود أي انتهاكات أو تجاوزات محتملة إلى العالم، مؤكدين أن معظم هذه المنظمات غير محايدة ويمكن أن يكون “مخلب قط” لواشنطن التي تخشى من خروج القاهرة عن “بيت الطاعة الأمريكي” حسب تعبير هؤلاء.

وللتدليل على صحة وجهة نظرهم، يضرب الرافضون للرقابة الدولية المثل بالمنظمات الأجنبية التي شاركت في انتخابات الرئاسة 2012 ولم تستنكر في تقاريرها منع قرى مسيحية كاملة بصعيد مصر من جانب أنصار مرسي من المشاركة في الاقتراع حتى لا تذهب أصواتهم للفريق أحمد شفيق.

ويتخوف الرافضون من “اختراق إخواني محتمل” للمنظمات الدولية التي سوف تشارك في الرقابة على الاستفتاء حيث أثبت التنظيم الدولي قدرته على زرع كوادر له في المنظمات الأوربية والأمريكية التابعة للمجتمع المدني. ويستشهد هؤلاء بمركز “كارتر” لدعم الديموقراطية والمصرح له بالرقابة، حيث كان الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر – مؤسس المركز– أحد أبرز الوجوه الأجنبية التي التقت الإخوان قبيل خوضهم الانتخابات الرئاسية وأكد لواشنطن قدرة التنظيم على الفوز بالرئاسة وبالتالي لابد أن يراهن البيت الأبيض عليهم وحدهم. ويؤكد معارضو الرقابة الدولية أن منظمة رقابية مثل هذه المركز تضم كوادر إخوانية لا يمكن أن تكون طرفاً محايداً أو مستقلاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث