الفلوجة.. الهدوء الحذر يسيطر على المدينة

الأهالي يستغيثون بالجيش ويعانون أزمة إنسانية خانقة

الفلوجة.. الهدوء الحذر يسيطر على المدينة
المصدر: إرم - (خاص) من عدي حاتم

تضاربت الأنباء بشأن هوية المتحصنين في مدينة الفلوجة (65 كلم غرب بغداد) ففيما تقول الحكومة العراقية وحكومة الأنبار المحلية وغالبية العشائر إنهم عناصر “داعش” يؤكد رجال دين وسياسيون سنة أنهم من عشائر الفلوجة، وسط إصرار الجيش العراقي على اقتحام المدينة المحاصرة منذ أسبوعين لـ” تطهيرها من المسلحين”.

والخاسر الوحيد في هذه المعادلة وهذا الانقسام في المواقف بين القيادات السنية “الدينية والسياسية والعشائرية ” هو أهالي الأنبار عموما وأهالي الفلوجة خصوصا الواقعين في تقاطع مرمى نيران الجهات المتحاربة، الذين لا تعرف حتى حصيلة ضحاياهم بعد أوامر مشددة من رئيس الوزراء نوري المالكي إلى القادة العسكريين تمنعهم من الإعلان عن أية حصيلة تكشف ضحايا المدنيين.

وتقف أهم عشائر الانبار مثل البو فهد والبو عساف وأمارة الدليم التي يتزعمها الشيخ ماجد السليمان وعشائر البو ذياب وعشائر البو علون ومؤتمر صحوة العراق الذي يقوده الشيخ أحمد ابو ريشة ومجلس شيوخ عشائر الأنبار الذي يضم أغلب العشائر في المحافظة، والمؤتمر التأسيسي لأبناء العراق الذي يتزعمه الشيخ محمد الهايس، ومجلس إنقاذ الأنبار بزعامة الشيخ حميد الهايس، وجميع هذه العشائر تساند الجيش وتحمل السلاح معه ضد “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” والجماعات المسلحة الأخرى .

أما عشيرة الجنابيين و”المجلس العسكري في الأنبار” بقيادة مشتركة من الشيخ علي حاتم السليمان، ورجل الدين المتشدد الشيخ عبد الله الجنابي فإنها تقف ضد الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى وتطالب بإخراجها من مدن الأنبار وإبقاء الشرطة المحلية فقط.

والانقسام يشمل أيضاً الزعماء السياسيين السنة، فكتلة “متحدون” التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي، وعلى الرغم من تقديم نوابها لاستقالات جماعية قبل أسبوعين، إلا أنها بدأت تنقسم على نفسها لاسيما بعد دعم أهم قادتها وهو الشيخ أحمد ابو ريشة لجهود الجيش والقوات الأمنية في محاربة “داعش”.

وتحاول “متحدون” حاليا حفظ ماء وجهها وذلك بالدعوة الى إقامة “مؤتمر وطني” يضم جميع الزعماء السياسيين العراقيين لبحث أزمة الأنبار، لكن هذه الدعوة لم تلق الاستجابة أو الترحيب من باقي الكتل السياسية، الأمر الذي أجبر نواب “متحدون” إلى بث تسريبات عن قرب عودتهم إلى البرلمان.

باقي الكتل السياسية السنية مثل “جبهة الحوار” التي يتزعمها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، تحاول مسك العصا من الوسط فهي من جهة تدعو العشائر إلى مساندة الجيش ، ومن جهة أخرى تدعو القوات الأمنية إلى تجنب الضرب العشوائي على المدن.

ويتهم أهالي الفلوجة الذين اتصلت بهم “إرم” الزعماء السياسيين وشيوخ العشائر بـ”المتاجرة بمآسينا ومحاولة استغلالها في الدعاية الانتخابية”، لافتين إلى أن ” أغلب السياسيين ورجال الدين وشيوخ العشائر، إما يعيشون هم وعوائلهم خارج العراق أو هربوا إلى اربيل (عاصم أقليم كردستان) منذ اندلاع الأزمة ومن هناك يتاجرون بنا وتصريحاتهم هي السبب في وصول الأوضاع الى ماهي عليها الآن”.

ويبدو أن الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى لا تعنيها تلك الانقسامات أو نداءات بعض السياسيين ورجال الدين التي تطالبه بعدم اقتحام مدينة الفلوجة فقد اكمل الإثنين تطويق المدينة سعيا منه لعدم وصول الإمدادات البشرية والأسلحة إلى “داعش” المتحصنين داخلها .

ضابط رفيع في الجيش أبلغ “إرم ” أن “هذا الحصار قد يستمر لأيام لأننا نريد قطع الإمدادات عن داعش من جهة، ومنح العوائل والمدنيين فرصة أخرى للخروج من المدينة”.

وأكد الضابط أن “المتحصنين داخل الفلوجة هم من عناصر داعش، مبيناً أنهم “من جنسيات مختلفة، مثل الأفغانية والشيشانية والسودانية والمصرية والتونسية، ولدينا مصادرنا داخل المدينة ولدينا تصوير سنبثه عبر القنوات الفضائية قريباً”.

وأشار المصدر إلى أن “جميع عشائر الفلوجة معنا باستثناء قسم من عشيرة الجنابات التي وقفت مع المطلوب عبد الله الجنابي.

وقال إن أهالي الفلوجة يوجهون لنا نداءات استغاثة يوميا عبر الهواتف المحمولة لتخليصهم من تلك العصابات الإرهابية التي حولت حياتهم إلى جحيم”.

وبين أن “مزايدات السياسيين ومحاولاتهم تحقيق مكاسب انتخابية لا تعنينا، نحن سنقوم بواجبنا بحماية المواطنين وتحريرهم من عصابات إرهابية أجنبية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث