أكبر حزبين أردنيين يتفقان على مدخل للتوافق السياسي

أكبر حزبين أردنيين يتفقان على مدخل للتوافق السياسي
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

نجحت دبلوماسية المهندس عبد الهادي المجالي رئيس حزب التيار الوطني الأردني, وحمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في الخروج من ندوة السبت إلى قاعدة عمل مشترك, بعد أن تمكنا من احتواء اعتراضات شخصيات قيادية وازنة في حزب المجالي.

وقد اختتم المجالي حديثه, وكان آخر المتحدثين في الندوة التي نظمت في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي في الدائرة الأولى, بالقول “إنشاء الله يكون هذا اللقاء بداية خير، وأجاب حمزة منصور على كل الأسئلة التي طرحت, عني وعنه”.

وتمنى المجالي كذلك لهذا اللقاء أن تكون نتائجه “الاستجابة لمقترح تشكيل لجنة ملكية لبحث التوافق على برنامج إصلاحي شامل, يتبعه عقد مؤتمر وطني موسع, وتشكيل حكومة توافق وطني تقود عملية إصلاح حقيقي, وانتخاب مجلس نواب”.

أما حمزة منصور كان رد بدوره, كما أشار المجالي, على جميع الأسئلة الحرجة التي وجهت, وكان معظمها لأعضاء قياديين في حزب التيار الوطني, تشتم منها رائحة استهداف هذه الخطوة بالتخريب قبل أن تبدأ.

ولم يقتصر الأمر على الاسئلة التشكيكية, لكنه تجاوز ذلك إلى اتهام حزب جبهة العمل الإسلامي بالارتباط بجهات خارجية, واعتماده اسلوب التهديد في التعامل مع الدولة, وتمترسه خلف المواقف التي اتخذها منذ تأسيسه قبل ثمانين عاماً. ومطالبته بعدم مقاطعة الانتخابات المقبلة، واشتراط عدد معين من المقاعد البرلمانية. وطرحت على منصور أسئلة تشكيكية من طراز “هل نجح الحكم الديني..؟”، في إشارة إلى تجربة الإخوان المسلمين في مصر.

وقيل له: “إن احزاب اليسار والأحزاب القومية التي حكمت في العالم العربي كلها فشلت, فما الذي يجعلكم تثقون بقدرتكم على النجاح؟”.

وكان من يطرح الاسئلة يريد أن يجيب هو عليها أيضاً.

وحين سئل من تهدد الحركة الإسلامية بدعوتها إلى مواصلة الحراكات الإصلاحية, وكان أشار إلى ذلك, أجاب: “لا أعرف”.

بداية الهجوم

الهجوم المفاجىء بدأ رفاق المجالي بشنه, فور أن أعلن أنه يؤيد مقترحات حمزة منصور المشار إليها, وكان أول المتحدثين منهم هاشم الدباس الوزير والنائب السابق, رافضاً دعوة جبهة العمل الإسلامي للإصلاح قائلاً إنه “ليس كل ما يتمناه المرىء يدركه, تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”. وبناءً على ذلك طالب بالإصلاح التدريجي, خشية أن تؤدي العجلة إلى فقدان استقلال الأردن, مشيراً إلى ما يجري من عنف في كل دول الجوار.

فوراً التقط المجالي ناصية الحديث, مؤيداً ما ذهب إليه الدباس من أن كل ما يجري حول الأردن مخيف, مؤكداً أنه لا يريد شعارات, وأنه لم يتجرأ على اقتراح ما ذهب إليه حمزة منصور، مكرراً تأييده كل ما صدر عن منصور, لكن بدون شروط مسبقة.

وقال: “هدفنا هو الخروج مما يجري إلى نوع من الديمقراطية الممتازة التي يريدها كل الشعب”.

وأشار المجالي إلى أن “اوضاعنا الإقتصادية والإجتماعية مقلقة, لكن هذا ليس الوقت المناسب 100%”.

وقال: “لا يمكن أن نختلف, ونريد مظلة تجمع كل الأحزاب، نريد خارطة طريق للمستقبل”. ووصف قانون الانتخاب الراهن بأنه سيىء, وأنه يحتاج إلى تغيير جذري, وقال: “اعداد القانون البديل والتوافق عليه يحتاج إلى تغيير جذري, ويمكن أن نتفق على تفاصيله في جلسة خاصة”.

وأكد المجالي أهمية التدرج في الاتفاق مع حزب جبهة العمل الإسلامي وصولاً إلى خارطة طريق المستقبل.

بداية التوافق

ولفت منصور إلى أن التوافق الذي يسعى الحزبان إليه لا يعني التطابق، وقال: “التوافق ليس وليد هذه الجلسة, وإنما الحوار بين الحزبين يعود لعام 1997, حين توافق اثنان وعشرون حزباً في مقر حزب النهضة, على مشروع قانون انتخابات لم ير النور بعد”.

وأكد منصور وجوب الالتقاء مع “صاحب القرار” في إشارة إلى الملك عبد الله الثاني، وقال: “لا نبتغي غير الحفاظ على الوطن والارتقاء به”.

هنا بدأ الهجوم واسع النطاق من قبل رفاق المجالي على جماعة الإخوان المسلمين وحزبها جبهة العمل الإسلامي.

وعلى الطريقة الأردنية, بدأ الغمز من قناة الكنة, كي تسمع الجارة “كيف يمكن أن نحصن الجبهة الداخلية دون ولاء وانتماء”.. “والله لو كان لدى السوريين ولاء وانتماء لوطنهم, لما غادره مليونا مواطن سوري”.

منصور رفض أن يكون حزب جبهة العمل الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمين قد تمترسا وراء مواقف وسياسات وأفكار. وقال لقد سبق لنا أن دعمنا عبد الهادي المجالي للوصول إلى رئاسة مجلس النواب, وكذلك دعمنا المهندس سعد هايل السرور, وهذا ينفي تمترسنا وتشبثنا بالمواقف.

وأشار إلى أن نواب الإخوان المسلمين سبق لهم أن منحوا إحدى الحكومات الثقة مع أنها لا تختلف عن الحكومات السابقة, غير أن الأردن كان في خطر.

ونفى منصور أن يكون الإسلاميون يهددون. وقال “دائماً كنا سلماً لوطننا، نحن نهدد من يحتل أرضنا, ويهدد بلدنا”.

وأكد: “نحن مع الحراك السلمي والخطاب الراشد دون تسفيه أو تخوين”. وأضاف” “ليس مطلوباً مني أن أغير خطابي، إنما المطلوب هو ترشيد خطابي”.

وتابع منصور: “نحن مسؤولون عن تحديد أين اخطأنا وأين أصبنا، ونحن نعترف بأخطائنا, لأن المعصوم (في إشارة إلى الرسول) قد مات”.

وأكد: “لدينا الجرأة لأن نعترف بأي خطأ أو تقصير”.

ورفض منصور مقارنة تجارب قومية ويسارية في الحكم بتجربة الإسلاميين, وتساءل: “أين حكم الإسلاميون؟”. وأجاب أن الرئيس محمد مرسي حكم سنة واحدة دولة لم يكن له فيها شيء”, وقال: “لقد بدأت المؤامرة عليه منذ أيام حكمه الأولى”.

مساحات مشتركة مع الجميع

وأكد منصور أن الحركة الإسلامية تؤمن بوجود مساحات مشتركة مع كل أبناء الوطن؛ قوميين ويساريين وغيرهم, وأنها دائماً مع الوسطية لأن الإسلام دين الوسطية. ونفى أن تكون الحركة الإسلامية سعت يوماً للمطالبة بعدد معين من المقاعد البرلمانية.

وقال إن الوطن يحتاج لكل أبنائه على قاعدة برنامج عمل يحمل الأردن ويرتقي به. وحمل منصور قوى الشد العكسي المسؤولية عن الخلل الذي يعاني منه الأردن، قائلاً: “إن الإصلاح يقوي ولا يضعف”, واستشهد على ذلك بإنتخابات 1989 إثر هبة نيسان, وتوحد الخطاب الشعبي والرسمي سنتي 1990/ 1991.

ونفى منصور أن يكون للحركة الإسلامية ارتباطات خارجية, لكنه قال “كل من يريد أن يعزل الأردن عن محيطه لا يريد له الخير، نحن لا توجد لدينا مياه تكفينا ولا نفط، نحن نكتفي بما يقدمه لنا عمقنا العربي والإسلامي”.

وأشار إلى أنه سبق للأردن أن استضاف واحتضن مؤتمر الأحزاب العربية, دون أن تتهم هذه الأحزاب بأنها أصبحت مرتبطة بالأردن.

وختم منصور ردوده قائلاً: “نحن مع تحصين جبهتنا الداخلية ولا نحشى كل الدنيا”. واستشهد على ذلك أنه حين توحدت لغة الخطاب الشعبي والرسمي سنتي 90/91, لم يخف الأردن أحداً, مع أنه كانت هنالك دول جاهزة لأن تدفع ثمن حل مجلس النواب المنتخب سنة 1989, غير أن توحد الأردنيين جعلهم لا يخافون.

وقال: “الأخطار الخارجية نواجهها بوحدتنا وسلامة خطنا، حين نطالب بلجنة ملكية لتحقيق التوافق على الإصلاح فإن هذا يعني أننا نريد رعاية ملكية للإصلاح”.

أسباب تغيير حسابات المجالي

ولكن, ما الذي جعل عبد الهادي المجالي يغير حساباته, ويلجأ إلى التفكير بالتحالف مع الحركة الإسلامية؟

تكمن الإجابة في عاملين رئيسين:

الأول: أنه, ومنذ عام 1999 بدأت إجراءات إقصاء المجالي عن المواقع المتقدمة, خاصة رئاسة مجلس النواب, والحيلولة دون وصوله إلى رئاسة الوزراء.

الثاني: أن من لا يصل إلى المواقع القيادية بدعم رسمي, يجب أن يعمل على الوصول إليها بواسطة تكتيكاته واجتهاداته.

هل التلويح بالتحالف مع الحركة الإسلامية هو مجرد ورقة تكتيكية بهدف استعادة الدعم الرسمي..؟

يصعب تقديم إجابة حاسمة على هذ السؤال، ذلك أن الأمور تقاس بخواتيمها, وهو ما لم يحدث بعد، لأن تقارب أكبر حزبين أردنيين لا يزال في بداياته، بل إن بداية البدايات التي شهدها مقر حزب جبهة كالعمل الإسلامي السبت تمثلت في إقناع رفاق المجالي بأن التوافق مع الإسلاميين لا يعنى قيادتهم إلى الإصطدام مع صاحب القرار الأول في الأردن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث