ثلاث عقبات تعترض خيار “الرئاسة أولاً” في مصر

ثلاث عقبات تعترض خيار “الرئاسة أولاً” في مصر

القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

تتصاعد يوميا وتيرة المطالبة بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية في مصر حيث لم يعد الأمر يقتصر على رغبة الشارع، وإنما امتد إلي الطبقة السياسية الفاعلة بالبلاد.

هذه الحقيقة كشفت عنها جلسات الحوار الوطني التي أجراها الرئيس المؤقت عدلي منصور مؤخراً والتي أوضحت أن 86 % من المشاركين انحازوا لخيار “الرئاسة أولاً”.

وتستند المطالب الشعبية والسياسية بإجراء الرئاسة أولاً إلى الرغبة في سرعة إنهاء المرحلة الانتقالية وتعطش البلاد إلى قيادة منتخبة في أقصر مدة ممكنة على عكس البدء بانتخابات البرلمان التي تشعل صراعاً مجتمعياً وتستغرق مدة أطول حيث تجري على ثلاث مراحل.

ورغم ذلك، هناك عدة عقبات تحول دون هذا الخيار وتدرس مؤسسة الرئاسة سبل معالجة هذه العقبات تمهيداً لقرار وشيك يعلن فيه منصور عن إجراء انتخابات الرئاسة.

العقبة الأولي تتمثل في أزمة المادة 142 من الدستور المقرر طرحه للاستفتاء. وبموجب هذه المادة يشترط للمرشح للرئاسة الحصول على تزكية 25 ألف مواطن من 15 محافظة على الأقل أو 20 نائباً بالبرلمان. وفي حالة إجراء “الرئاسية” قبل “البرلمانية”، لن يكون أمام المرشح للرئاسة سوى خيار واحد هو اللجوء لتزكية المواطنين لعدم وجود برلمان وبالتالي قد يصبح ذلك ثغرة تؤدي إلى خلل دستوري والطعن على نتائج الانتخابات الرئاسية بحجة مخالفتها لميزة منحها الدستور للمرشحين.

يبحث الرئيس عدلي منصور مع مستشاره للشؤون الدستورية المستشار عوض صالح سبل الخروج من هذا المأزق.

العقبة الثانية تتمثل في الإعلان الدستوري الذي صدر في 8 يوليو/تموز الماضي ليحدد ملامح خارطة الطريق التي تحكم المرحلة الانتقالية. وينص الإعلان في إحدى مواده على إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية، وظل خطاب الرئاسة لفترة طويلة يؤكد على الالتزام الحرفي ببنود خارطة الطريق كما حددها هذا الإعلان، غير أنه مع تغير المناخ السياسي في البلاد، صدرت إشارات قوية عن مؤسسة الرئاسة بالاتجاه إلى تعديل في ترتيب الاستحقاقات الانتخابية.

ولتجاوز هذه العقبة أمام المشرع – وهو في هذه الحالة رئيس البلاد – هناك خيار إصدار إعلان دستوري مكمل أو الانتظار لحين إقرار الدستور الجديد والذي يعني تلقائياً انتهاء العمل بأية إعلانات دستورية سابقة عليه.

العقبة الثالثة والأخيرة تتمثل في معارضة حزب النور السلفي لإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً حيث تريد قيادات الحزب استغلال مناخ الاضطراب السياسي الحالي لتحصد أكبر عدد من مقاعد البرلمان القادم باعتبار أن الحزب يمثل القوة الأكثر تنظيماً على الأرض بعد سقوط الإخوان. كما يريد الحزب استغلال الشعبية التي حققها مؤخراً بتأييده لخارطة الطريق وحشده للتصويت للدستور بـ”نعم” ويخشى في الوقت نفسه من أن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً قد يؤدي إلى اهتزاز هذه الشعبية وتغير اتجاهات التصويت إزاءه خصوصاً في ظل التوقعات بمجيء رئيس ذي خلفية عسكرية.

وللتغلب علي هذه العقبة، تشير مصادر مطلعه إلى “قناة تفاهم” فتحتها مؤسسة الرئاسة مع قيادات الحزب لإقناعها بخيار الرئاسة أولاً في ظل توقعات باتجاه حزب النور إلى عدم التصعيد والتعاطي الايجابي مع محاولات الرئاسة رغبة منه في الظهور بمظهر الحريص على التوافق الوطني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث