السودان.. جدل واسع حول ترشح البشير للرئاسة مرة أخرى

السودان.. جدل واسع حول ترشح البشير للرئاسة مرة أخرى
المصدر: الخرطوم – (خاص) من ناجي موسى

تتحدث الأوساط السياسية السودانية عن أن الرئيس البشير: “يبدو أكثر إصرارًا على عدم قبول أي تكليف جديد يتعلق بانتخابه رئيساً للبلاد” خاصة بعد التغيير الذي أجراه داخل الحزب وإبعاده الحرس القديم.

وبعد خروج مجموعة الإصلاحيين بقيادة غازي صلاح الدين من الحزب الحاكم وتكوينهم جسماً جديداً، إلى جانب قضايا الفساد التي أصبحت جزءًا من أسلحة المعركة القادمة حيث يستعد البعض إلى استخدامها بصورة أكبر للتخلص من الماضي، يرجح احتمال تقديم مرشح جديد لحزب المؤتمر الوطني.

إلا أن عملية إيجاد مرشح بديل للرئيس عمر البشير لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة كان يمكن أن تكون أمراً طبيعيًا لو أن الظروف التي يمر بها الحزب الحاكم في الوقت الراهن طبيعية، وكان يمكن أن يكون الأمر عادياً في حال كانت ظروف السودان الحالية عادية.

وفي المقابل تبرز مؤشرات تشير إلى حتمية إعادة انتخاب البشير، إذ أن الحزب الحاكم فتح في 17 يونيو/ حزيران 2013 باب مناقشة ترشيح الرئيس عمر البشير لدورة رئاسية جديدة، وذلك بعد تصاعد الجدل حول إعلان الرئيس البشير عزمه عدم الترشيح، وانقسام الحزب بين مؤيد ورافض.

استند حينها الرافضون لإعادة ترشيح البشير لدورة جديدة إلى سند قانوني، وهو أنه لا يحق له الترشح لدورة جديدة بنص الدستور الحالي وفقاً للمادة 57 من الدستور التي تنص على: “أن يكون أجل ولاية رئيس الجمهورية 5 سنوات تبدأ من يوم توليه منصبه، وتجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب”.

وفي موازاة ذلك، يرى آخرون أن وجود الرئيس في السلطة يمثل ضماناً للاستقرار وعلى رأس هؤلاء مساعد رئيس الجمهورية، إبراهيم غندور، الذي أكد بعد تقلده المنصب الجديد “أن المؤتمر الوطني لن يقدم مرشحاً في انتخابات رئاسة الجمهورية غير المشير البشير” إلا أنه كان قد أشار في وقت سابق إلى أن علي عثمان محمد طه هو البديل المناسب للرئيس البشير.

ومن الواضح أن الظروف الحالية التي يمر بها حزب المؤتمر الوطني تجعل موضوع خلافة الرئيس البشير أمراً معقداً، في ظل ما يثار عن صراعات وخلافات داخل الحزب كان من نتائجها التغيير الأخير الذي أطاح قادة كباراً وكل رجال الحرس القديم عدا العسكريين، فيما يتوقع انفجار الصراع حول كرسي الرئاسة داخل مؤسسات الحزب بشكل غير مسبوق نظراً لأجواء الخلاف المكتوم التي يعيشها الحزب الحاكم حالياً والتي عبرت عن نفسها بصور مختلفة، كان آخرها محاولة الانقلاب العسكري بزعامة العميد ود إبراهيم وآخرين، وما ترتب عليها من اعتقال مدير جهازالأمن والمخابرات السابق صلاح قوش.

واعتبرت تقارير في ذلك الحين الحديث عن أن البشير لا يتعزم الترشح للانتخابات بأنه قد يكون “بالونة اختبار” لجس نبض خصومه داخل المؤتمر الوطني من جهة ولمعرفة ردود أفعال المعارضة من جهة أخرى لتخديرها ووقف حراكها للعمل على إسقاط النظام.

وفي الأثناء رجح البعض صعوبة تنحي الرئيس البشير لاعتبارات موضوعية وللظروف الخطيرة التي يمر بها الحزب الحاكم حالياً، وتوقعوا أن يدفع بعض المحيطين به بحملات تطالبه بترشيح نفسه وهو ما يجعله يتراجع عن حديثه رغبةً في إرضاء الشعب السوداني.

وبما أن هناك اتجاه يرى ضرورة ترشيح البشير لدورة أخرى، هناك أيضاً تيار واسع يدعو إلى ضرورة تنحي البشير، وهؤلاء ينقسمون إلى مجموعتين، إحداهما تعتقد بضرورة تعاقب الأجيال وعدم تكريس العمل العام على أشخاص محددين خشية إضراره بالأحزاب والمؤسسات.

بينما المجموعة الثانية ترى في تنحي البشير مرحلة انفتاح مع بعض القوى الدولية التي تعتبر البشير عقبة أمامها باعتباره من رؤساء ما يسمى بـ “الممانعة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث