المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تسير نحو المجهول

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تسير نحو المجهول
المصدر: إرم- (خاص) من محمود السعدي

لا أحد يعلم من أطراف العملية السلمية، الفلسطينية الإسرائيلية، ورعاتها إلى أين تنتهي الأمور، وسط إصرار الراعي الأميركي جون كيري على إحياء عملية السلام والوصول لاتفاق جديد “إطار” على أنقاض اتفاق أوسلو الذي بدأ قبل عشرين عامًا.

طرفا التفاوض أبديا تخوفًا واضحًا من مصير اتفاق جديد، ورؤيته النور، في ظل تخوف فلسطيني من جدية إسرائيل في الالتزام بأي “اتفاق إطار” قد يتم الاتفاق عليه مع انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات بعد انطلاقها في شهر تموز/ يوليو من العام الماضي، والتي حددت بـ “تسعة أشهر”.

المدة المحددة بـ “تسعة أشهر”، قد تماطل إسرائيل لتمديد مدتها من أجل طرح واقع جديد، وهو الأمر الذي رفضه رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض المستقيل صائب عريقات، الجمعة، في تصريحات إعلامية قائلاً إن “تمديد دقيقة واحدة بعد تسعة أشهر أمر مستحيل حتى لو جاء كيري باتفاق مقنع”، مبينًا أن هدف المفاوضات هو “الوصول إلى اتفاق حول كل قضايا الوضع النهائي، وليس لحلول انتقالية أو مرحلية.

ومن المفترض أن من يريد نجاح العملية السلمية أن يوفر أجواء ملائمة للوصول إلى اتفاق، لكن إسرائيل صعدت في الآونة الأخيرة من عمليات قتل الفلسطينيين والتي أدت لسقوط عشرات الشهداء، عدا عن عمليات الاعتقال اليومية التي تنفذها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بالإضافة إلى طرح عطاءات لـ 5992 وحدة استيطانية، كما هدمت 212 بيتًا في القدس والمناطق المصنفة (ج) الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

ولم يتوقع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد، في حديثه لـ “إرم” حدوث أي اختراق للجهود التي يبذلها كيري من أجل التوصل لاتفاق جديد، نظرًا لتباعد المواقف بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، عدا عن الانحياز الأميركي الواضح لصالح إسرائيل، وأن ما تقدمه الإدارة الأميركية للفلسطينيين مجرد وعود.

وتقف السلطة أمام بدائل في حال فشلت المفاوضات، حيث طالبها عضو اللجنة التنفيذية خالد بضرورة الانسحاب الفوري من المفاوضات “العبثية”، مؤكدًا ضرورة إعادة بناء السياسة الفلسطينية على أسس جديدة ووضع خطة خارطة طريق فلسطينية تقوم على “إعادة بناء العلاقات مع إسرائيل واعتبارها دولة احتلال وتمييز عنصري وفك الارتباط معها والدعوة لعصيان وطني شامل ضد الاحتلال، كما ويجب الإصرار على إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، بالإضافة للاستمرار في الجهود المبذولة للحصول على عضوية فلسطين في المنظمات الدولية ودعوة دول العالم للتعامل معها كدولة تقع تحت الاحتلال”.

وطرح خالد أكده عريقات في تصريحاته الإعلامية، الجمعة، حيث قال: “يجب التوقيع على مواثيق واتفاقيات دولية تعتبر فلسطين دولة تحت الاحتلال بشكل رسمي، وأن تحذو دول العالم حذو ما سيقوم به الاتحاد الأوروبي لتجفيف مستنقع الاستيطان الإسرائيلي وعدم التعامل مع الاستيطان ومقاطعة الاحتلال بكل الأشكال، وأن يقوم الاتحاد الأوروبي ومن لم يعترف بدولة فلسطين، بالاعتراف، إذا أراد العالم الحفاظ على الدولتين”.

ويرى محللون إسرائيليون أن مجرد موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على محادثات على أساس اتفاق إطار مع الفلسطينيين، حتى لو لم يوقع عليه، تعني السير على طريق لا رجعة منه.

و”اتفاق الإطار” الذي يتحدث عنه كيري هو في الواقع الخطوط العريضة لاتفاق السلام المستقبلي، وهو يعرِف المبادئ التي ستتقرر وفقا لها أكثر المواضيع حساسية – حدود 1967، والترتيبات الأمنية في غور الاردن، وقضية اللاجئين وتقسيم القدس.

وكان كيري اجتمع مع وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في القدس، الجمعة، في عاشر زيارة له إلى المنطقة، بغية التوصل الى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، الذي أكد أن الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين يقتربون من نقطة أو ربما بلغوا النقطة التي يتعين عندها اتخاذ قرارات صعبة.

ووصل كيري، الجمعة، إلى مقر المقاطعة والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث آخر تطورات العملية السلمية والمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما يترقب الجميع “ماذا سيتمخض عن جولات كيري”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث