المالكي يرسل الجيش العراقي لصحراء الأنبار

المالكي يرسل الجيش العراقي لصحراء الأنبار

بغداد (خاص) – من عدي حاتم

خسر رئيس الوزراء نوري المالكي الإجماع السياسي والشعبي والتأييد الواسع لعمليات مطاردة تنظيمات “داعش ” في الصحراء الغربية، فور إعلانه عزمه اقتحام ساحات الإعتصام.

وتشظى شبه الإجماع الذي شهده العراق لأول مرة منذ عام 2003 على دعم الجيش العراقي في حربه مع “الدولة الأسلامية في العراق والشام”، بسبب ما سماه بعض السياسيين بـ”محاولات المالكي زج الجيش في معارك سياسية واستخدامه لقمع المواطنين والمتظاهرين لاسيما بعد التهديد بحرق خيام المعتصمين”.

وفي الوقت الذي اعتبرت “قائمة متحدون للإصلاح” أن “أي مساس بساحات الاعتصام ستكون خدمة مجانية يعطها المالكي للمتشددين والجماعات المسلحة”، حذرت كتلتا الحكيم والصدر من “إيقاظ فتنة لا يمكن إخمادها”.

وقال بيان لـ”متحدون” التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي إن “رسالة المالكي بفض الاعتصامات بالقوة تقدم خدمة مجانية للمتطرفين الذين يحاولون دفع الحكومة والقوات العسكرية الى ضرب المعتصمين كي يؤكدوا أن الحكومة تستهدفهم كمكوّن وهي غير جادة في تلبية مطالبهم”. وأضاف أن “الحوار هو الطريق السليم لحل أية مشكلة عالقة، والعقل العراقي الوطني لم يعجز يوما عن إيجاد الوسائل التي تضمن حقن دماء المواطنين وبخاصة أن المعتصمين بعيدون كل البعد عن نشاطات وجرائم الإرهابيين”.

من جانبهما، رفض المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم، والتيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر بشدة أي فض للاعتصامات بالقوة، معتبرين أن “أي إجراء من هذا النوع ستكون له عواقب وخيمة، قد تتسبب في إيقاظ فتنة طائفية نحن في غنى عنها”، مطالبين المالكي في “عدم أستغلال الجيش والقوات الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية”. وأكدا أن “الدستور العراقي يمنع استخدام الجيش لقمع أبناء الشعب العراقي”.

ويرى مراقبون أن “المالكي فقد اتزانه بعد شعوره بخسران شعبيته بسبب فشله في إدارة البلاد خلال الدورتين السابقتين، لذلك فإنه يعتقد أن بتحقيقه انتصارات عبر عمليات عسكرية مرتجلة سيسهم في عود شعبيته”، مشيرين أيضاً إلى أن “المالكي يعتقد أنه بإطلاق عمليات عسكرية مرتجلة والإعلان عن مطاردة القاعدة والميليشيات، سيعيد تعاطف الناس معه كما حصل عام 2008 عندما نفذت القوات الأمريكية والعراقية عملية صولة الفرسان، التي نجحت في تحقيق الأمن النسبي، كما أنه (أي المالكي) سيتمكن من توجيه ضربة قاضية لخصومه السياسيين من السنة والشيعة”.

ورجح المراقبون أن “يخوض المالكي معركة أخرى ضد اتباع الصدر (ميليشيا جيش المهدي واليوم الموعود) قريباً بفتح ملفات تدين بعض القيادات الصدرية بممارسة القتل الطائفي، وأيضا بالفساد المالي والإداري”، مؤكدين أن “المالكي يظن أن هذا هو طريقه الوحيد للحصول على ولاية ثالثة من خلال إجراء انتخابات تحت الوصاية العسكرية تضمن له فوزا كاسحا لاسيما وأن كبار القادة العسكريين يربطون مصلحتهم بل وحتى حياتهم باستمرار وجود المالكي في منصبه”.

وكان قائد القوات الاميركية في العراق ديفيد بتريوس، قام عام 2008 بشن هجوم واسع في جنوب وغرب العراق، وفي العاصمة بغداد حيث تمكّنَ – بمساعدة الصحوات العشائرية السنية، وقوات الإسناد العشائرية الشيعية – من تحرير تلك المناطق من قبضة القاعدة والميليشات على حد سواء، الأمر الذي حقق الأمن النسبي في العراق. وكان في ولاية المالكي الأولى ما عزز شعبيته ومكّنه من الحصول على ولاية ثانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث