العلاقات الجزائرية المغربية تعود لمربع التوتر

العلاقات الجزائرية المغربية تعود لمربع التوتر

الجزائر- (خاص) من واسيني سواريت

ردمت السلطات الجزائرية ونظيرتها المغربية حبل الأمل الذي تشبتت به الكثير من عائلات البلدين بفتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994حيث أصبح من المستحيل عودة العلاقة إلى أحسن أحوالها بعد سلسلة من التهم المتبادلة بين أرقى الشخصيات السياسية في البلدين، حيث كانت هذه العائلات تأمل في إعادة المياه المياه الى مجاريها من أجل تسهيل مأمورية زيارة الأقارب في ظل ارتفاع نسبة المصاهرة والتقارب بين شعبي البلدين، لكن الأحداث الأخيرة سارت عكس ما تشتهيه هذه الأسر.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة صرح في وقت سابق بأن “هناك انتهاكات في منطقة البوليساريو “، وهو ما نفته السلطات المغربية جملة وتفصيلا حيث سحبت سفيرها من الجزائر. وتضاعفت حدة الصراع السياسي عندما أقدم شاب مغربي على نزع العلم الجزائري من مقر القنصلية الجزائرية بالمغرب حيث أكد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة “أن الاعتداء على قنصليتنا ونزع العلم في عيد الثورة الجزائرية أمر غير مقبول”، وطالبت السلطات الجزائرية بفتح تحقيق حول ملابسات هذه القضية ليقصف خبر الحكم على الشاب المغربي الذي نزع العلم الجزائري من مقر القنصلية علاقات البلدين بالعيار الثقيل حيث قضى القضاء المغربي بشهرين موقوفة التنفيذ لهذا الشاب، وهو ما اعتبرته السلطات الجزائرية إهانة للأعراف الدولية خاصة أن هذا الأخير اعتدى على قنصلية بلد ودنس علمها في حين تعاملت معه العدالة المغربية بليونة وهو أمر غير مقبول على حد تعبير وزير الخارجية الجزائرية رمطان لعمامرة.

و ترجم الصراع السياسي بين البلدين إلى اقتصادي، إذ تحاول السلطات الجزائرية غلق كل منافذ التهريب إلى مدينة وجدة المغربية وهي أول مدينة حدودية مع الجزائر، حيث أصدرت الحكومة الجزائرية قرارا يتعلق بتسقيف كمية الوقود على المناطق الحدودية خاصة أن هذه المادة هي الأكثر تهريبا من الجزائر إلى المغرب.

وكشف مواطنون يقيمون في مدينة مغنية الحدودية مع المغرب لـ ” ارم” أن مقتني مادة الوقود أصبحوا ملزمين على الاستفادة من 500 دينار جزائري (ما يعادل 5 دولار فقط) على عكس السنوات الماضية حيث لم يجبر مهربو الوقود من الجزائر إلى المغرب على سياسة التسقيف، وهو ما أتاح الفرصة لهم بتكوين خلايا تهريب منظمة تجني أرباحا كبيرة على حد تعبير سكان المنطقة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ “ارم” أن الجزائر تريد أن تضع حدا لتهريب الوقود والمواد الغذائية والطبية إلى المغرب وهو ما عايناه أثناء زيارتنا للمنطقة حيث ظهرت حواجز أمنية كثيرة لمراقبة المهربين، بالإضافة إلى البدء في تنفيذ القرار الصادر عن الحكومة الجزائرية والمتمثل في حفر الجيش الجزائري لخنادق على الشريط الحدودي لمنع المهربين من الوصول إلى المغرب، إذ تتواصل عملية الحفر لحد الساعة بالإضافة إلى التكثيف من حواجز المراقبة والتي اعتبرها بعض المواطنين كردة فعل عن التهجمات الكلامية لمسؤولي المغرب ضد الجزائر .

من جهة أخرى انتقل الصراع بين الدولتين إلى المنابر الإعلامية، وأصبحت عناوين صحف الجزائر والمغرب تصب الزيت على النار، ومنها من جعلها مادة دسمة من أجل دعم شهرة صحيفته أو موقعه، وصبت الصحف الجزائرية اهتمامها حول موضوع واحد وهو اتهامات الملك المغربي الجزائر بدعم البوليساريو واستهتار القضاء المغربي بعد الحكم الذي قضاه في حق المغربي المعتدي على القنصلية الجزائرية، في حين كان للإعلام المغربي مقام آخر فركز على ما قاله الملك المغربي محمد السادس واتهامه الجزائر بدعم البوليساريو بكل الأشكال وأن الجزائر تريد أن تستفيد من هذه القضية، ووصلت بعض الجهات الإعلامية إلى اتهام السلطات الجزائرية بتقديم أموال لدول كبرى من أجل دعم قضية البوليساريو.

وما بين هذا الصراع الإعلامي ظهرت بعض القنوات بوجهها الإنساني على غرار القناة المغربية “ميدي1 tv” التي تطرقت إلى هذا الصراع وآثاره الإنسانية حيث أن إغلاق الحدود منذ1994 بالإضافة إلى التعنت في الأفكار بين حكام البلدين قضى على العلاقات الإنسانية، إلى درجة أن عائلات في المغرب لم تر نظيرتها في الجزائر قرابة 20 سنة.

وما بين كل هذه الصراعات يتضح جليا أن فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب قد وضع في خانة التناسي ولو لحقبة معينة لأن كل ظروف استمرار هذا النزاع مستمرة ولم يشفع أي صوت من هنا وهناك ليجعل هذه المأساة كما سماها البعض تتآكل ليشرع البلدان في بناء مستقبل أجيال قادمة تريد وحدة مغاربية لا تفرقة سياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث