تفاصيل الاختراق الإيراني للأمن القومي المصري

تفاصيل الاختراق الإيراني للأمن القومي المصري
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

بدا الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد شديد الثقة بنفسه عندما رفع إصبعيه ملوحاً بشارة النصر وهو يزور مصر في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، على نحو حار في تفسيره المراقبون المصريون آنذاك وهم يتساءلون عن مغزى تلك الإشارة.

والآن يمكننا أن نفهم بعض دلالات هذا الموقف في ضوء ما كشفت عنه تحقيقات النيابة في قضية تخابر مرسي وعدد من قيادات تنظيم الإخوان، إذا كشفت تلك التسريبات عما يمكن أن نصفه بـ”أخطر تفاصيل اختراق الحرس الثوري الإيراني للأمن القومي المصري” والذي بدأ مع الأيام الأولى لثورة 25 يناير 2011 وانتهى بعزل أول رئيس إخواني يصل إلى سدة الحكم.

القراءة المتأنية لـ”كنز المعلومات” الذي تحتويه تسريبات النيابة تجعلنا نقسم الاختراق الإيراني إلى 3 مراحل زمنية، بدأت الأولى منها مع بشائر الثورة حيث استعان التنظيم بعناصر من حركة حماس وحزب الله لتهريب مرسي من سجن وادي النطرون. وحصلت الحركة والحزب على معلومات قيمة عن الوضع الأمني في البلاد عموماً وسيناء على وجه الخصوص ومنها تفاصيل انتشار قوات الجيش والشرطة على الطرق التي تربط العريش بالقاهرة. ودخل الحرس الثوري على الخط حيث انتقلت إليه تفاصيل المعلومات التي بحوزة حماس وحزب الله وأصبح يشرف من وراء ستار على عملية اقتحام السجن و”تحرير” رموز الإخوان.

المرحلة الثانية بدأت أثناء الانتخابات الرئاسية وقبيل إعلان اسم الفائز حيث بدا أن جماعة الإخوان لم تكن تمزح حين قالت: إن لم يفز مرسي سوف نحرق البلد!

جدية التهديدات الإخوانية ظهرت حين أرسل خيرت الشاطر – رجل التنظيم القوي – مجموعات قتالية من عناصر الإخوان لتلقي تدريبات رفيعة المستوى في غزة تحت إشراف عناصر الحرس الإيراني لتكون جاهزة للعودة إلى مصر وتنفيذ عمليات عنف واسعة النطاق، فضلاً عن إعلان سيناء “إمارة إسلامية” مستقلة تماماً عن الدولة برعاية إيرانية حال عدم إعلان مرسي رئيساً للبلاد.

المرحلة الثالثة والأخطر وصل فيها التنسيق بين تنظيم الإخوان واستخبارات الحرس الثوري إلى ذروته وأصبح التواصل دون وسطاء.

كان التنظيم وصل للحكم ويتعجل إحكام سيطرته على وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والمخابرات العامة والحربية تمهيداً لسيطرته على الجيش لاحقاً من خلال إطاحة القيادات المستقلة المحترفة واستبدالها بأخرى موالية للحكم الجديد. وهنا يبرز عصام الحداد، مساعد مرسي للشؤون الخارجية، ورفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وأحمد عبد العاطي مدير مكتبه، كأسماء رئيسية تولت الاتصال بالجانب الإيراني سواء من خلال المكالمات الهاتفية التي كان يجريها الحداد أو رسائل البريد الإلكتروني التي يبعث بها عبد العاطي أو الزيارات الخارجية التي كان يقوم بها الطهطاوي إلى طهران.

كانت مطالب هؤلاء الثلاثة محددة: نريد الاستفادة من تجربتكم في السيطرة على أجهزة الأمن والاستخبارات وتكرارها في بلادنا، كما نريد إنشاء أجهزة موازية تخص الجماعة.

وهنا طلب الإيرانيون معلومات شاملة وتفصيلية عن الهيكل التنظيمي لجهازي المخابرات العامة والحربية معللين ذلك برغبتهم في إدخال تعديلات عليها إلى حين إنشاء أجهزة موازية، ثم عادوا وطلبوا الهيكل الخاص بجهاز الأمن الوطني الذي يعد أخطر أجهزة المعلومات بوزارة الداخلية.

وكانت المفاجأة أن مساعدي الرئيس في القصر الجمهوري أسرعوا بإرسال كل ما طلبه الجانب الإيراني من واقع التقارير السرية اليومية التي كانت ترفعها هذه الأجهزة نفسها إلى رئيس الجمهورية.

وبعيداً عن المفاجآت التي تتوالى في قضية اتهام قيادات التنظيم بالتخابر، يمكن القول إن مطالب الجماعة من الإيرانيين كانت تمتد إلى ما هو أبعد من إحكام السيطرة فحسب، فنص مكالمة هاتفية بين مرسي وأيمن الظواهري تم الكشف عن محتواها قال الرئيس الإخواني لزعيم تنظيم القاعدة: “يا أمير المؤمنين… دول الخليج عقبة في طريق الخلافة الإسلامية” وهو ما يعني أن الإخوان أرادوا أن يجعلوا من طهران ورقة ضغط وابتزاز في أي مواجهة قادمة مع الخليجيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث