عاصفة ثلجية تصيب دول شرق المتوسط بالشلل

أليكسا تتسبب في مقتل طفلين و 15 شخصاً بسوريا وتركيا ** الثلوج تتساقط في مصر لأول مرة منذ سنوات

عاصفة ثلجية تصيب دول شرق المتوسط بالشلل

تسببت عاصفة شتوية قوية تجتاح منطقة شرق البحر المتوسط في حالة من الشلل التام في أنحاء المنطقة، وزادت من معاناة السوريين المحاصرين في الحرب الأهلية واللاجئين الفارين من القتال. وأدت إلى مقتل طفلين و13 سجيناً بسجن حلب المركزي، ودفن شخصين تركيين جراء انهيار ثلجي وقع في بلدة شمدينلي التركية القريبة من الحدود مع إيران، إضافة إلى العديد من الحوادث المرورية في مصر.

ومن المتوقع أن تستمر العاصفة التي تعرف باسم “أليكسا” حتى، السبت، مصحوبة بالمزيد من الثلوج والأمطار مع انخفاض درجات الحرارة في مناطق شاسعة من تركيا وسوريا ولبنان والأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية ومصر.

وتساقطت الثلوج والأمطار أيضاً على شبه جزيرة سيناء والقاهرة وبعض المدن الأخرى في مصر التي لم تشهد مثل هذا الطقس منذ سنوات طويلة، وتسببت في اغلاق موانئ الإسكندرية وبوغازى الإسكندرية والدخيلة أمام حركة الملاحة لليوم الثالث على التوالى.

وتلحق الأحوال الجوية السيئة التي بدأت، الأربعاء، أضراراً كبيرة بنحو 2.2 مليون لاجئ يعيشون خارج سوريا و6.5 مليون نزحوا داخل بلادهم.

واجتاح البرد القارس والأمطار الغزيرة مخيم الزعتري الذي يأوي 80 ألفاً من بين ما يزيد على نصف مليون لاجئ سوري في الأردن.

وتقول منظمات الإغاثة إنها تعمل على مدار الساعة لإجلاء اللاجئين من المخيمات التي أغرقتها المياه وتوزيع المواد الغذائية والإمدادات والملابس ولكنها لا تستطيع تلبية الاحتياجات.

واعترفت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس بهذه المشكلة. وقالت خلال زيارة للبنان: “الناس يقولون لي إن المساعدات التي نستطيع تقديمها لهم لا تكفي”.

وهناك ما يربو على 835 ألف سوري في لبنان يعيشون في خيام أو مبان مهجورة أو مع أصدقائهم وأسرهم.

وفي تركيا قال المتحدث باسم هيئة إدارة الطوارئ والكوارث التابعة لرئاسة الوزراء إن السلطات وزعت أغطية وملابس شتوية إضافية على كثير من اللاجئين السوريين البالغ عددهم 206 آلاف لاجئ في المخيمات الكائنة على الحدود.

ورغم هذه الأحوال الجوية تواصلت عمليات القصف والاشتباكات هذا الأسبوع في سوريا.

وأظهرت صور نشرت على ” تويتر” بعض مقاتلي المعارضة وهم يسيرون وسط الثلوج ويحملون أسلحة آلية وقاذفات صواريخ.

وفي صور أخرى التقطت بمدينة حمص في وسط سوريا ظهر الثلج وهو يغطي منازل دمرها القتال الدائر في الشوارع والغارات الجوية.

وقال برنامج الأغذية العالمي إنه يوزع عشرة آلاف لتر من الوقود لأغراض الطهي والتدفئة على أسر نزحت داخل البلاد وتعيش في عشرة أماكن إيواء بالعاصمة دمشق.

وحالت الثلوج أيضا دون بدء الأمم المتحدة في نقل إمدادات الإغاثة جوا من العراق إلى عشرات الآلاف من السكان في المناطق الكردية النائية بشمال شرق سوريا.

وغطت عاصفة ثلجية نادرة في شدتها منطقة القدس وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة الجمعة فأصابت الحياة وحركة المرور بالشلل.

وذكرت السلطات الإسرائيلية أن ثلوجا بلغ ارتفاعها 50 سنتيمترا على الأقل سقطت منذ الخميس ويتوقع تساقط المزيد.

وقال رئيس بلدية القدس: “خلال سنوات عمري الأربع والخمسين لا أتذكر مشهداً كهذا لا أستطيع أن أتذكر شيئا بهذا الكم”.

وساعد الجيش الإسرائيلي الشرطة في إنقاذ أكثر من ألفي شخص حوصروا في مركباتهم قرب القدس وقضى كثيرون منهم الليل في سياراتهم. وتم إيواء أكثر من 500 شخص في مركز مؤتمرات بالمدينة بعد تحويله إلى مأوى مؤقت.

ورغم هبوب العاصفة التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، في القدس في مسعى لتحريك محادثات السلام المتعثرة، فيما التقى مع الرئيس الفسلطيني محمود عباس، الخميس، في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وأجبرت العاصفة كيري على تقليص مدة جلسته مع عباس للعودة إلى إسرائيل قبل أن تغلق الطرق والمعابر.

وأنشأت إسرائيل مركز قيادة مشترك مع الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية للتعامل مع مشكلات المرور والكهرباء الناجمة عن العاصفة.

وفوجئ سكان قطاع غزة بتساقط غزير للثلج ولكنه تعرض لأمطار غزيرة أيضا مما تسبب في غلق الشوارع. واستخدم عمال الطوارئ قوارب الصيد لإجلاء 700 شخص من منازلهم وتقديم الأغذية والأغطية والمصابيح لمئات آخرين محاصرين وسط المياه.

ودعا إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في غزة إلى السماح بدخول الوقود إلى القطاع.

وعانت محطة الكهرباء الوحيدة في غزة من نقص الوقود في الأسابيع الماضية مما تسبب في انقطاع الكهرباء لفترات وصلت إلى 12 ساعة وعرقل عمل المستشفيات ومنشآت معالجة مياه الصرف الصحي وغيرها.

وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة إنه فتح معبراً مع غزة استجابة لمناشدة الأمم المتحدة السماح بدخول إمدادات الإغاثة.

وذكرت تقارير إعلامية أن مئات الأشخاص في إقليم سيرناك التركي على الحدود السورية حوصروا في مركباتهم بعد أن أغلقت الثلوج أحد الطرق السريعة مضيفة أن أطقم الصليب الأحمر التركي تعمل على نقل الأغذية والأغطية إلى المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث