الإخوان يشككون بالنوايا قبل الاستفتاء على الدستور

الإخوان يشككون بالنوايا قبل الاستفتاء على الدستور

القاهرة (خاص) من محمد بركة

تبدو معظم القوى الحية في الدولة المصرية في حالة احتشاد غير مسبوق لحث المواطنين على المشاركة بكثافة في الاستفتاء على الدستور والتصويت بنعم.

ولم تعد هذه الدعوة تقتصر على أحزاب جبهة الإنقاذ المدنية بل امتدت إلى اقوى الفصائل الإسلامية – بعد الإخوان- وهو حزب النور السلفي فضلاً عن وسائل الإعلام والشخصيات العامة والمسؤولين بالحكومة. ويعود سبب هذا الاحتشاد إلى “تسييس” عملية الاستفتاء وتحولها من موافقة على دستور إلى موافقة على خارطة الطريق التي تقود المرحلة الانتقالية.

المشكلة التي لم يشغل الجميع نفسه بعناء التفكير فيها هو هذا السؤال المنطقي البسيط: وماذا لو جاءت نتيجة الاستفتاء برفض الدستور واتجهت إرادة الأغلبية إلى التصويت بـ”لا “؟ صحيح أن هذا الاحتمال مستبعد واقعياً في ظل التأكيد على أن “نعم للدستور هي نعم لثورتي 25 يناير و30 يونيو”، لكنه يظل قائماً من الناحية النظرية على الأقل. وهنا يتبدى المأزق الذي وجدت لجنة الخمسين نفسها فيه بعد إقرار الدستور، حيث كان يتوجب على أعضائها وضع مادة في باب الأحكام الانتقالية تحدد شكل المسار السياسي للدستور حال التصويت عليه بـ”لا”.

هذه “السقطة” التي وقعت فيها لجنة تعديل الدستور استغلتها على الفور ماكينة الدعاية الإخوانية التي راحت تشيع أن النية تتجه لتزوير الاستفتاء منذ الآن بدليل أن “السلطة الإنقلابية” لم تذكر شيئا عن الموقف حال رفض الدستور سواء في المواد الانتقالية أو عبر إعلان دستوري يصدره الرئيس المؤقت.

وحسب مصادر أمنية، فإن تنظيم الإخوان بدأ في تكليف مكاتب دعاية في الولايات المتحدة وأوربا لعمل حملة ضخمة تضرب جهود الدولة المصرية في مقتل من خلال العزف على نغمة التزوير استنادا إلى هذه الحجة. وكان لافتا أن هذه الورقة تم اللعب بها في اللقاء الذي جمع مؤخراً بين القيادي الإخواني محمد علي بشر و أعضاء عن المجلس العام للبرلمان الأوربي في القاهرة حيث قال بشر: قبل مطالبتنا بالمشاركة في الاستفتاء، اسألوهم لماذا لم يوضحوا ما الذي سيحدث إذا تم رفض الدستور.

وبعيداً عن المحاولات الإخوانية المعتادة لاستغلال أي ثغرة للتشويش على خارطة الطريق، ظهرت عدة بدائل وخيارات حال التصويت بـ”لا” ولكنها تظل مجرد اجتهادات أكثر منها قرار رسمي. ومن هذه الاجتهادات إصدار رئيس الجمهورية إعلاناً دستورياً بتعديل المواد الخلافية أو المثيرة للجدل في الدستور المرفوض ثم الدعوة للاستفتاء عليه. ومنها أيضاً العودة إلى دستور 1971 الذي كان يحكم البلاد قبل ثورة يناير إلى حين وضع دستور جديد، في حين تلمح مصادر إخوانية إلى أنه يتوجب في هذه الحالة الرجوع إلى دستور 2012 الذي تم وضعه تحت حكم الجماعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث