قناة السويس.. الممر الذي يبقي الولايات المتحدة ومصر معا

قناة السويس.. الممر الذي يبقي الولايات المتحدة ومصر معا

القاهرة – بعد ما يقرب من 150 عاما على شقها، لا تزال قناة السويس تثير الرهبة، وترتقي على كل العناوين المكتوبة عنها أكثر من أي وقت مضى.

ويعتبر الممر المائي، بطول 193 كيلومترا، حلقة وصل حيوية بين أوروبا وآسيا، وموقعاً استراتيجيا، ومعجزة من صنع الإنسان.

ويقول المحلل ستيفن كوك في مجلة فورن بوليسي “لكن العالم قد تطور منذ 1869. فهل أفقدت التطورات الجديدة في السياسة والاقتصاد، والأمن، القناة أهميتها؟ أم أن التغير العالمي جعلها مهمة أكثر من أي وقت مضى؟”.

ويرى بعض المراقبين أن أهمية القاهرة بالنسبة للولايات المتحدة قد تناقصت في الثلاثة سنوات الأخيرة من هذا الفصل المضطرب في التاريخ المصري. ومع ذلك تعتمد حيوية مصر إلى حد كبير على ما إذا كانت قناة السويس من مخلفات الماضي أو حجر زاوية في السياسة الدولية.

ويقول كوك “إنّ أي فكرة حول خسارة القناة لأهميتها الإستراتيجية أو الاقتصادية يجب أن تدرك مكان القناة في التاريخ المصري وتفهم بشكل أعمق الكيفية التي شكلت فيها القناة علاقات مصر مع العالم”.

وترتبط قناة السويس بشكل حصري مع شخصيتين من النصف الأخير من القرن التاسع عشر: الدبلوماسي الفرنسي فرديناند دي ليسبس والخديوي إسماعيل باشا، حفيد محمد علي، الذي يعتبر مؤسس مصر الحديثة.

وتميل القوى العظمى إلى رؤية قناة السويس بشكل مشابه للقوى الاستعمارية في الماضي. واعتبر رؤساء الولايات المتحدة والمخططين الاستراتيجيين القناة كعنصر حاسم في التجارة العالمية، وممرا حيويا للسفن الحربية الأمريكية بين البحر المتوسط والخليج العربي.

ويقول كوك “لم يعد الموضوع هو السيطرة على القناة؛ لأن السيطرة المصرية على القناة مقبولة عالميا. ولكن بعد احتدام الجدل حول المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو، وبعد حركة التمرد اللاحقة في شبه جزيرة سيناء، بدأ المحللون بالتساؤل عن أمن القناة وأهميتها المستقبلية”.

ويتوقف النقاش الحالي حول المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، وآثار الانقلاب العسكري، في جزء كبير منه على القناة.

وأضاف كوك “إذا جعلت التغيرات في السياسة الإقليمية، والاقتصاد العالمي، والمصالح الإستراتيجية الأمريكية قناة السويس أقل أهمية مما كانت عليه سابقا، فإن عواقب وقف المساعدات لمصر بالنسبة للولايات المتحدة ستكون بسيطة”.

وتابع “هذا من شأنه حل مشكلة مركزية بالنسبة للسياسة الأمريكية الشرق الأوسط، وهي التوفيق بين رغبة واشنطن في تعزيز الديمقراطية في مصر ومخاوفها الأمنية على المدى القصير، التي من بينها ضمان الوصول غير المقيد إلى القناة”.

وختم بالقول “قد يكون واضعو السياسات الأمريكية أكثر استعدادا لخفض 1.3 مليار دولار سنويا من المساعدات الدفاعية لمصر لإجبار القيادة المصرية على اتخاذ خطوات ذات مغزى نحو التغيير الديمقراطي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث