المواجهة تشتعل في مصر بين الإخوان والقضاء

المواجهة تشتعل في مصر بين الإخوان والقضاء
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

انضم المستشار أحمد عبد النبي إلى قائمة الشخصيات القضائية التي تفرضُ السلطات المصرية إجراءات أمنية خاصة لحمايتها بعد تقارير أمنية عن ضمها لقوائم اغتيالات أعدها تنظيم الإخوان في إطار ما يسميه “سياسة معاقبة قضاة الانقلاب”.

الجريمة التي ارتكبها المستشار الشاب -37 سنة- من وجهة نظر التنظيم تتمثل في الحكم الذي أصدره بحبس 14 فتاة تتبع الإخوان 11 عاما وإيداع سبع قاصرات منهن دور الرعاية.

ولا يزال رئيس محكمة جنح سيدي جابر بالإسكندرية يتلقى يوميا على هاتفه الشخصي وبريده الإلكتروني تهديدات بالقتل رغم أن كل ما فعله -من وجهة نظره- هو تطبيق القانون ضد كل من يقوم بترويع الآمنين حتى لو كان فتيات في مقتبل العمر.

ومن الواضح أن استراتيجية التنظيم تقوم على تخويف القضاة من اتخاذ أي حكم ضد أحد قياداته أو أعضائه عموما.

حدث هذا مع جميع رؤساء المحاكم والنيابات التي تنظر في قضايا مرسي وقيادات مكتب الإرشاد.

ووصلت التهديدات إلى مكتب النائب العام نفسه المستشار هشام بركات. وبعيدا عن رسائل القتل والتهديد أصبحت مقرات المحاكم هدفا لتظاهرات الإخوان العنيفة حيث تم إضرام النار في عدد كبير منها مؤخرا، بالإضافة إلى استهداف مقرات نادي القضاة الذي كان أحد أشرس المعارضين لحكم الإخوان بسبب تدخلاته في السلطة القضائية.

ويعد التشهير بالحياة الخاصة للقاضي أحد أبرز التكتيكات الإخوانية في هذاالسياق، وكان لافتا أن الدعاية الإخوانية اشتغلت على سبيل المثال على قضية المستشار عبد النبي من خلال نشر صور معينة لحفلة زفافه للإيحاء بأنه غير ملتزم دينيا، كما نشرت صورا له مع أصدقائه في رحلات خاصة للتأكيد على نفس المعنى.

ورغم أن الصور عادية للغاية، إلا أنها أحدثت ردود أفعال واسعة النطاق عند نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة “رصد” الإخوانية في ظل حالة من التعاطف الشعبي مع هؤلاء الفتيات الصغيرات بصرف النظر عن انتمائهن.

ويتخوف الشارع المصري من أن يعود التنظيم إلى سيرته الأولى في اغتيال القضاة حين قتلت عناصر الإخوان القاضي أحمد بك الخازندار الذي أصدر حكما بإدانة بعضهم عام 1948.

على الجانب الآخر، لم تقف مؤسسة القضاء المصري مكتوفة الأيدي تجاه عدد من القضاة المنتمين للجماعة ممن خلطوا بين انتماءهم وبين عملهم فبادرت إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات رادعة تجاه من ثبتت ممارسته لنشاط سياسي وضلوعه في صراع حزبي يفقده حياده ونزاهته، خصوصا أن التهم تتعلق هذه المرة بتكوين تجمعات سياسية لمناصرة تيارات بعينها، فضلا عن التحريض علي العنف وإهانة مؤسسات البلاد وفي مقدمتها الجيش.

وفي هذا السياق، كان قاضي التحقيق قد أصدر قرارا بإحالة 125 مستشارا وقاضيا ممن أسسوا ما يسمى “قضاة من أجل مصر” و “جبهة الضمير” و “تيار الاستقلال” إلى محكمة الجنايات ولجنتي الصلاحية والتأديب بالمجلس الأعلى للقضاء مؤخرا.

وهو الذي استقبله الرأي العام بارتياح شديد .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث