فاروق الباز لـ”إرم”: “ممر التنمية” سيكون قبلة الحياة للمصريين

فاروق الباز لـ”إرم”: “ممر التنمية” سيكون قبلة الحياة للمصريين
المصدر: القاهر- (خاص) من شوقي عصام

أكد العالم المصري «فاروق الباز»، أن مشروع «ممر التنمية» في صحراء مصر، سيكون بمثابة قبلة الحياة لمصر ولأجيالها القادمة، في الوقت الذي يختفي فيه وادي النيل والدلتا، بفعل الزحف العمراني الذي سيحول جميع المناطق الزراعية في مصر إلى مبانٍ أسمنتية بعد 138 عامًا، موضحًا في حوار مع “إرم” أن عدد سكان مصر سيصل إلى 140 مليونًا في عام 2050، وهو ما يتطلب بناء مجتمع وحياة جديدة في الصحراء الشاسعة، باستغلال فائض مياه النيل في البحر المتوسط والمياه الجوفية التي تعتبر أنهارًا حقيقية لا تستغل.

* يتعرض مشروعك «ممر التنمية» لحملة تشكيك في جدواه من جانب بعض أبناء جيلك، ما تعليقك؟

– لم أستغرب هذا الهجوم والتشويه بدون سند علمي، من صفات الجيل القديم «جيلي» هو الهدم، فهذا الجيل للأسف يرى دائمًا أن جميع من حوله غير مفيدين، وكل شخص يرى أنه العالم والمفكر الوحيد، إذا قرأ من يهاجمون المشروع التفاصيل لن يقوموا بهذه الحملات، بل سيساعدونني، ولكن واضح أن هدفهم إيقاف المشروع وعدم إتمامه وكأنه مجد شخصي لي، ولكنني لا أحتاج أي مجد أو جوائز أو أوسمة، وأمتلك ما يكفيني ويكفي هذا الجيل كله، ولكن كنت أتمنى أن ينتقدوا على أساس علمي، لقد درست «ممر التنمية» 7 سنوات وأعرف جيدًا أن الهضبة قائمة على أحجار جيرية، ولكن المشروع سيكون قائمًا بين الهضبة وغرب نهر النيل.

* تحدث بعضهم عن أن المشروع له أهداف أخرى بإيجاد ممر مائي يصل بين دارفور والبحر المتوسط لتصدير البترول من هناك عبر مصر؟

– من يردد ذلك، لا يعرف موقع دارفور على الخريطة، المسافة بين الممر ودارفور السودانية 1200 كم، ولا يوجد أحد في أمريكا يعرف شيئًا عن هذا المشروع، هذا المشروع نتاج عمل وبحث ودراسة لخبراء وعلماء في جامعات مصرية، ولم أتقدم به لحكومات مصرية، ولكن حكومة «نظيف» طلبته مني في عام 2005 ، عندما أصبح الرأي العام يتحدث عنه بعد محاضراتي في عدد من الجامعات المصرية، واتصل بي وقتها رئيس الحكومة المسجون أحمد نظيف، وطلب مني لقاءً للحديث عن المشروع في مجلس الوزراء، وشرحت المشروع بالخرائط في حوالي ساعة، وبعد انتهاء الشرح سأل نظيف وزير الإسكان وقتها محمد إبراهيم سليمان فقال له: «ده الظهير الصحراوي .. إحنا شغالين فيه»، فرد نظيف: «لا يا سيدي .. ده مشروع جديد الناس بتتكلم عنه»، وعلق وقتها وزير الري محمود أبو زيد أن هذا المشروع حتمي، وكان رئيس الوزراء الأسبق «عصام شرف» وزيرا للنقل، وكان جالسًا في الاجتماع فأكد ضرورة تنفيذ المشروع وقال: “إذا نظرنا لأمريكا قبل التنمية سنجد أنها قامت على توفير شبكات نقل ومواصلات، وهذا المشروع سيكون المنفذ الوحيد للصناعة والتجارة والزراعة في الصعيد وفتح مناطق أخرى، وقال أيضا: إنه سيحل أزمة مشروع توشكى بتوفير شبكات النقل لانتقال المواطنين هناك للتعمير وسينقل ما يتم إنتاجه وزراعته”.

* ولكن من حق الناس التشكيك في هذا المشروع بعد عدم تحقيق أي جدوى من «توشكى» الذي صُرف عليه المليارات؟

– مشروع توشكى لم نشارك فيه كعلماء ولم نسمع عنه أي كلمة قبل بداية العمل فيه، توشكى أرض صالحة للزراعة فعلا، ولكن المشكلة هي عدم توصيلها بالمواصلات والسكك الحديدية، ولذلك لم يكن لها جدوى لأنني لم أستفد من منتجاتها الزراعية، ولم أقدم الطرق السهلة لنقل المواطنين للتعمير، من حق الناس أن تشكك لأنها ترى أن الحكومة هي التي ستنفذ المشروع، ومن حق الناس أيضا أن تشكك عندما تسمع اسم مشروع قومي، فكيف يكون هناك مشروع قومي دون أن يشارك فيه القوم؟ ولذلك جاء عصام شرف وطلب المشروع، وهو شخص ناصح يعرف أهمية الممر، وجاء بشركة استشارات اقتصادية من خارج الحكومة تبحث في الجدوى الاقتصادية وتقدم العروض والمناقصات وتضع التكلفة التي حددت بـ 24 مليار دولار.

* ما هو الدافع وراء تبنيك لعمل مشروع «ممر التنمية»؟

– هناك دافعان؛ الأول: أن مصر تخسر كل عام طيلة الربع الأخير من القرن الـ20 سنويًا 30 ألف فدان من الأرض الخصبة لإقامة مشروعات سكنية، ولو استمررنا على هذا المنوال سيختفي الوادي والدلتا تحت المباني الإسمنتية نهائيًا بعد 138 عامًا، والدافع الثاني أن تعدادنا في عام 2050 سيصل إلى 140 مليون نسمة، أين سيعيشون؟ فهذا المشروع يعطي قبلة الحياة لمصر ولأجيالها القادمة لمئات السنين.

* هناك انتقادات وتشكيك في الاعتماد على مياه النيل في الممرات وسط تربة صعبة وصخور؟

– لن نمد فروعًا من النيل في المشروع على الإطلاق، سنحصل على جزء من المياه من بحيرة توشكى أو بحيرة ناصر، وسنحدد ذلك حسب دراسة اقتصادية في النقل الأرخص والأسهل، سنمد أنبوبة قطرها 1 متر مكعب من البحيرة بالهضبة التي تقع في شمال توشكى، ثم تنزل الأنبوبة من فوق الهضبة بطول الممر الطولي حتى منطقة العلمين بالبحر المتوسط بالطبوغرافيا، سنستخدم هذه الأنبوبة المائية في الخدمات والمرافق (مطاعم – استراحات – محطات بنزين – فنادق ..إلخ) على طول الممر الذي سيكون عبارة عن طريق دولي طوله 1200 متر يتكون من 4 ممرات، ممرين ذهاب وممرين عودة يمر بها السيارات والمقطورات لنقل البضائع ومواصلات نقل الركاب حتى تسهل التنمية في هذه المنطقة، وبجواره خط سكك حديدية، وهذا الممر الطولي سيكون بعيدًا عن الزراعة المستهدفة في المشروع، ولكنه يستخدم في نقل المحاصيل والمنتجات من المناطق الصناعية والمناطق الزراعية التي سيكون مكانها في الممرات العرضية، ولن يشهد الممر الطولي زراعة إلا في المنطقة المتواجدة عرضيًا غرب الدلتا وطوليًا من القاهرة وحتى العلمين، وسيكون الممر الطولي بطول خط الصعيد لاستخدامات النقل فقط

* وكيف سيتم توصيل الكهرباء لهذا الممر الطولي؟

– سيكون في الممر الطولي خط كهرباء من توشكى حتى البحر المتوسط سيتم توصيله عرضيًا بخطوط الكهرباء للمحافظات والمدن الكبرى، وسينقل هذا الخط الطولي الكهرباء للطريق الدولي وخدماته، وينقل الكهرباء التي سيتم توليدها من غرب الممر الطولي بعمل مجمعات توليد للطاقة الشمسية من الصحراء الغربية، التي تعتبر أكبر مخزن للشمس، وسيخرج من هذه المجمعات الشمسية مجموعة من المحطات، المحطة الأولى لتوليد كهرباء للممر الطولي، والمحطة الثانية لتوليد الكهرباء للممرات العرضية، والمحطة الثالثة لتوليد الكهرباء للمحافظات والمدن، وبعد ذلك محطات لتصدير الكهرباء المولدة من الشمس للخارج، وهذا الأمر قائم على مشروع ألماني أثبت علميًا أنك إذا استطعت عمل مجمعات شمسية في مساحة 50 *50 كم تستطيع توفير الكهرباء لدول الشمال الإفريقي و15 % من كهرباء أوروبا، والمشكلة الوحيدة في تصدير الكهرباء أنه حتى الآن لم يتم عمل تكنولوجيا نقل الكهرباء رخيصة، ولكن يكفي أننا سنوفر كهرباء بالطاقة الشمسية لمصر.

* إذن أين ستكون الزراعة وما هي وظيفة الـ 15 ممرا عرضيًا؟

– كل ما تحدثت عنه ليس الأساس في المشروع، الأساس في الممرات العرضية، مشروع «ممر التنمية» سينتهي بجميع مراحله في 10 سنوات، في الخمس سنوات الأولى سأنظر للممر الطولي، والممرات العرضية ستكون بمثابة حل المشكلة التي يستهدفها المشروع في التعمير والتنمية، وانظر هنا الى أمرين، الأول هو الحد من التعدي على الأراضي الزراعية، وفي نفس الوقت لا أستطيع أن أقول للفلاح أو المواطن اذهب للصحراء، لذلك سنبدأ الممرات العرضية من المدن الكبرى مثل أسيوط وأسوان والفيوم مثلا، وسأسير في التعمير بتنمية كيلو ثم كيلو آخر وهكذا، سأرى الأماكن المهيئة للزراعة ونفس الأمر للصناعة، ونفس الأمر للإسكان حتى أصل للممر الطولي واستكمل في التنمية حسب طبيعة واحتياج كل منطقة، هناك أماكن مهيئة للزراعة، وأخرى للصناعة التي ستكون موجودة في جنوب الطريق، لأن الرياح تسير من الشمال إلى الجنوب حتى أبعد انبعاثات أدخنة المصانع عن المناطق الزراعية والسكنية، وأربط الطرق العرضية بأماكن التنمية في التجارة والصناعة والزراعة والسياحة أيضا، لقد وجدت مناطق سياحية رائعة مثل صحاري غرب أسوان، وجبل به مناظر طبيعية في غرب الأقصر يطل على النيل، سيكون على هذا الجبل فنادق وهي تبعد عن مطار الأقصر 30 دقيقة.

* وهل أنت على إلمام بكل الاحتياجات المطلوبة للمواطنين في هذه المناطق؟

– لا بد أن يتحدث المواطنون في كل منطقة محيطة بالمشروع عن احتياجاتهم لتنفيذها، من حيث الصناعة والزراعة والمياه والكهرباء مثلا، ونعمل على هذا الأساس.

* تحدث بعضهم عن عدم وجود مياه جوفية على الهضبة؟

– لم أقل إنني سأحصل على مياه جوفية من الهضبة، هناك شيء في علم الجيولوجيا اسمه وادي النيل، وهو حافة لصخر جبلي عالٍ تنحدر من 200 إلى 300 متر حتى تصل إلى الأرض المستوية التي يمر بها النيل، المسافة بين النهر والحافة ما بين 5 و50 كم، هذه أرض كان يسير فيها النيل، والأرض متشبعة بالمياه وهناك تجارب شخصية تدل على ذلك، حيث أقام أفراد مشروعات زراعية ناجحة بآبار تم حفرها.

* كم تبلغ مساحة الممر وما هو نصيب الزراعة فيها؟

– الممر مساحته 10 ملايين فدان، ما يصلح لزراعته 2 مليون فدان، ولكن نصيب الزراعة في المشروع مليون فدان، وبهذا تتم زيادة الرقعة الزراعية في مصر إلى 6.5 مليون فدان بدلا من 5.5 مليون، وسيكون هناك 9 ملايين فدان بين مناطق صناعية ومناطق سكنية ومستشفيات وجامعات ومدارس محاطة بمرافق النقل والمواصلات والكهرباء والمياه.

* بعض العلماء من مركز المساحة قالوا إنك لم تعتمد على خرائط المساحة كما قلت؟

– الخرائط الأساسية التي وضع عليها المشروع هي خرائط المساحة، فضلا عن خرائط لوكالة «ناسا» تم تشكيلها بالأقمار الصناعية وهي خرائط جيولوجية فضائية توضح الرمال والصخور والأراضي المنبسطة وممرات النيل القديم والمياه الجوفية.

* كيف سيمول المشروع؟ سمعنا عن تمويل الحكومة، ومرة أخرى تمويل خليجي، وأخيرًا الاكتتاب العام.

– التمويل سيكون بالاكتتاب حتى يصح أن نطلق عليه مشروعًا قوميًا حتى يشارك فيه القوم، لابد أن تشعر الأجيال القادمة والشابة أن هذا المشروع ملك لهم، سنعلن عن صكوك بجنيه و10 جنيهات و100 جنيه وألف جنيه و100 ألف جنيه، وهذه الصكوك لن يتم بيعها بأرباح إلا بعد 10 سنوات من تنفيذ المشروع، وستكون نسبة الأرباح بين 10 و 30 % ، والمشروع سيحقق أرباحًا من بدايته لأن سيكون هناك مشروعات استثمارية في الصناعة والتجارة والزراعة، وسنراعي تحقيق العدالة الاجتماعية للخريجين والشباب بتوفير الأراضي والمساكن بدون رسوم.

* في النهاية، لماذا تحارب لإتمام هذا المشروع على الرغم من التشويه المنظم ضدك؟

– أنا مؤمن بأن أي محاولة تحقق إفادة للبلد مستعد أن أقدمها، وأنا عمري ما طلبت شيئا لاسمي ولدي ما يكفيني علميًا، ولكن يجب أن أقدم أي شيء للبلد وشبابها لأن جيلي الـ«زفت» لم يقدم أي شيء لمصر، كل ما حققناه نجاح كأفراد وليس نجاحًا قوميًا، لقد فشل جيلي في تحقيق أماني الشعب المصري، وسمحنا بوصوله إلى هذه الحالة لأننا نسينا الإنسان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث