شروط مصر للتجاوب مع “رسائل الغزل” الإيرانية

شروط مصر للتجاوب مع “رسائل الغزل” الإيرانية
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

تتوالي الإشارات الصادرة عن طهران إلى القاهرة وتحمل رغبة قوية في تحسين العلاقات بين البلدين والتي تشهد قطيعة شاملة منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

آخر هذه الإشارات التي ظهرت على السطح بعد فوز الرئيس حسن روحاني – المحسوب على الجناح المعتدل في التركيبة السياسية بالبلاد – تأكيد علي محبتي، مدير مكتب المرشد الأعلى للثورة، على استعداد بلاده لنقل التكنولوجيا النووية إلى مصر في مغازلة صريحة للطموح النووي للقاهرة بعد 30 يونيو.

وبموازاة ذلك، استغلت شخصيات إيرانية عديدة مؤتمر “التقارب بين المذاهب الإسلامية” لتوصيل عدد من الرسائل لمصر مفادها: “نسعى لطي صفحة تقاربنا مع مرسي وعودة الثقة”، وكان من بين من تحدثوا إلى وسائل إعلام بهذا المعنى حسن محمد خاكرند، القائم الأسبق بأعمال السفير الإيراني بالقاهرة.

ومن الواضح أن خسارة تركيا لرهانها على الإخوان في مصر – وإلى حد ما تونس وليبيا – وما نتج عنه من طرد سفيرها، قد فتح شهية الإيرانيين لطرق الباب المصري الذي يعد بوابتهم الأهم لشمال أفريقيا وجواز مرورهم إلى “العرب السنة”، فضلاً عن التقارب المصري المتسارع مع موسكو، أبرز حلفاءهم. أضف إلى ذلك حاجة البلدين للتنسيق في الملف السوري الذي تستعد مصر للعب دور بارز فيه بمجرد إعادة ترتيب بيتها داخلياً.

وفي أول رد فعل مصري رسمي على “الرسائل الإيرانية”، اكتفى السفير بدر عبد العاطي – المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية- بالتأكيد على أن “مصر ليس لديها مانع من تطوير العلاقة مع إيران ولكن الإيرانيين يعرفون ماذا يجب أن يحدث ..إنها ليست شروط..بل أشياء بديهية”.

هذه الإشارة العابرة التي وردت في سياق تصريحات تلفزيونية تحمل الكثير مما يمكن قراءته بين كلماتها المقتضبة. والمتابع لموقف القاهرة تاريخياً تجاه إيران، سيعرف أن لها شروطاً محددة لإنهاء القطيعة الدبلوماسية، وجاءت ثورة 30 يونيو وتجربة الشعب المريرة مع الإخوان لتؤكد على هذه الشروط وتزيد القيادة السياسية تمسكاً بها.

أولى هذه الشروط تتمثل في الامتناع الفوري عن العبث بأمن دول الخليج العربي وتسوية أزمة الجزر الثلاث الإماراتية على نحو يحفظ حقوق أبوظبي فيها. والرسالة المصرية هنا أن أمن الخليج يعد جزءا أساسياً من الأمن القومي المصري.

والملاحظ أن القاهرة -تاريخياً- تبدي تشدداً في هذه الملف حتى أنه في المرات القليلة التي كان يزور فيها مسؤول إيراني بارز القاهرة ويتحدث عن “الخليج الفارسي” كانت القيادة المصرية تنزعج بشدة وتصدر بيانات رسمية فورية ترفض هذا التعبير.

وفي هذا السياق تشترط القاهرة أيضاً توقف طهران عن سياسة “تصدير الثورة” واستخدام الشيعة في بعض الدول العربية -بما فيها مصر- ذريعة للتدخل في شؤون هذه الدول الداخلية.

أيضاً تطالب القاهرة طهران بإجراءات حسن نية أبرزها على الإطلاق حل أزمة الشارع الرئيسي الذي يقع في العاصمة الإيرانية ويحمل اسم “خالد الاسلامبولي”، قاتل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.

وتعد هذه النقطة أشهر العقبات التي تطفو مع كل حديث عن تحسن العلاقات بين البلدين الكبيرين، فمصر تعتبر استمرار هذا الوضع ينسف أي جدية أو مصداقية لأي مبادرة إيرانية، بينما يرى الإيرانيون أن الاسلامبولي “بطل” تصفية الرجل الذي استقبل شاه إيران الذي ثار عليه شعبه ووفر له اللجوء السياسي في خطوة لم يجرؤ عليها غيره من زعماء العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث