التهامي .. الرجل المخابراتي المُحير للغرب

التهامي .. الرجل المخابراتي المُحير للغرب
المصدر: القاهرة - (خاص) من شوقي عصام

لم يكن غريبًا على دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة والغرب من جهة، والشخصيات السيادية في المنطقة العربية، ما يصدر من حين إلى آخر من اهتمام بضرورة التعرف على شخصية رئيس المخابرات المصرية، اللواء أركان حرب محمد فريد التهامي، باعتبار ما تمثله مصر من ثقل ودور سياسي في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة بقضايا عدة بدءًا من القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الفارسي، وملفات السودان وليبيا، وغيرها من القضايا التي ترتبط بمصالح الغرب وأعتادت القاهرة أن تكون لاعبًا أساسيًا فيها.

عند الحديث منذ الوهلة الأولى عن “التهامي” من جانب الدوائر المتعاملة معه، تجد عنوانًا رئيسيًا لهذه الشخصية هو: “إنسان ذكي وقوي يجمع بين عمر سليمان والفريق السيسي”، وتفسير هذه العبارة هو أن “التهامي” الذي تقلد المنصب السيادي الأول في مصر ليكون مسؤولاً عن جهاز المخابرات العامة في 5 يوليو/تموز 2013 خلفًا للواء “محمد رأفت شحاتة”، يمتلك ذكاء الأب الروحي للمخابرات المصرية “عمر سليمان” في التعامل مع معضلة القضية الفلسطينية من جهة مع إسرائيل، وما تقدم عليه حركة “حماس” من تهديدات للأمن القومي المصري، عبر دعم الإرهاب المتسلل إلى الدولة المصرية، والقوة الموجودة في شخصية الفريق “السيسي” في التعامل مع الفرضيات الصادرة من الخارج، بتحصين الداخل المصري من خلال إعادة ترتيب أوراق هذا الجهاز الحيوي بعد سقوط نظام الإخوان، مع الإيمان الحقيقي بفكرة أن أمن الخليج من أمن مصر القومي، وأن هذا الأمر يأتي في صدارة الخطوط الحمراء للدولة المصرية.

إعادة ترتيب أوراق الجهاز القوي في المنطقة والمصنف ضمن أجهزة الاستخبارات القوية على مستوى العالم، كانت مهمة حيوية لـ”التهامي” وإعادة ترتيب الأوراق هنا لا تعني اختراق المخابرات المصرية من جانب الإخوان المسلمين في عهد المعزول “محمد مرسي”، مثلما حدث مع أجهزة أمنية حساسة، ولكن أهمية وخطورة الملفات المعنية بالجهاز، التي تضع بإلحاح إعادة الترتيب ما بين ملفات الإرهاب المتبع من جانب جماعة الإخوان والتنظيمات التكفيرية في الداخل وتمويلها ودعمها وإدارتها من الخارج، وتحول الساحة المصرية إلى ملعب خصب للعشرات من الأجهزة الاستخبارية العالمية، وملف القضية الفلسطينية وحركة “حماس”، وتزايد نشاط الدول المؤيدة لنظام الإخوان، مثل الولايات المتحدة وقطر وتركيا”، وتهديد الأمن المائي ببناء “سد النهضة.

رئيس المخابرات المصرية أجرى منذ أيام حواراً مع صحيفة “واشنطن بوست الأمريكية”، أول حواراته خلال تاريخه العسكري والرقابي ثم المخابراتي، هذا الحوار أظهر الكثير من الجوانب العامة لعمل المخابرات المصريةوجوانب أيضًا من شخصيته المستمدة بعض الشيء من “السيسي” و”سليمان”.

الصحيفة وصفت اللواء “التهامي”، بأنه رجل رفيع الجسم، ذو نظرات حادة، هادئ الطباع ومدخناً بشراهة، وقالت: إنه وافق أن يكشف للمرة الأولى عن طريقة عمل جهاز المخابرات المصرية، حالياً، تحت قيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي أعاده للخدمة مرة أخرى عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

التهامي قال في الحوار، الذي أحيط باهتمام خارجي بينما لم يحظ بمتابعة في الداخل العربي، إن العلاقة مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية “لم تتغير” بعد قرار تقليص المعونة العسكرية الأمريكية لمصر، ولم تتأثر أيضًا بما يدور حاليًا من نقاشات عقود استيراد أسلحة من روسيا، وأن التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية الصديقة لها مسار مختلف تمامًا عن المسار السياسي.

وفي إجابته عن سؤال للصحيفة ألأمريكية حول ما إذا كان يرى أن الحملة الأمنية الشرسة على جماعة الإخوان المسلمين ربما تدفعهم ليتحولوا لمنظمة إرهابية على غرار تنظيم القاعدة، قال: إن هناك عدة خلايا لها علاقات غير وثيقة بالقاعدة كانت تحاول التغلغل في سيناء مثل جماعة “أنصار بيت المقدس”، لكن الجيش نجح في الحيلولة دون ذلك.

خارجيًا، عبّر التهامي عن قلقه البالغ من عدم استقرار دولتين من دول الجوار وهما ليبيا وسوريا، مشيرًا إلى حالة الفراغ الأمني الخطيرة التي تشهدها ليبيا وانتشار الميليشيات المسلحة، هو ما ينذر بتحولها لعراق جديد، إذا لم تتدخل القوى الخارجية للمساعدة ببناء جيش وطني قوي وجهاز شرطة قادر على ضبط الأمن.

أما على الصعيد السوري، فقال التهامي: إن الحل الأمثل للخروج من الأزمة السورية هو الحل السياسي، لأن تمويل المعارضة بالمال والسلاح كان له تأثير عكسي، فجبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة حصلت على السلاح وكونت جبهة مستقلة تحارب فيها المعارضة وقوات الأسد على حد سواء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث