أسرار الحرب الإخوانية على الدستور المصري الجديد

أسرار الحرب الإخوانية على الدستور المصري الجديد
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

لا تقتصر المواجهة المفتوحة التي يخوضها تنظيم الإخوان ضد الدولة المصرية على الشق الأمني وتظاهرات الجمعة الأسبوعية بما يصاحبها من أعمال عنف فضلاً عن عمليات الإرهاب والقتل التي تتهم السلطات الأمنية التنظيم بالضلوع فيها عبر الدعم المالي والتحريض، وإنما تمتد إلى الشق السياسي الذي يأخذ أشكالاً عدة منها وضع شروط متشددة للمصالحة ومد جسور تعاون مع مجموعات ثورية غاضبة تشعر بالتهميش والإقصاء وآخرها شن حملة تشهير واسعة النطاق على الدستور الجديد الذي يقترب من محطة الصياغة النهائية.

وبمتابعة ما رشح عن الاجتماعات الأخيرة للتنظيم الدولي في الخارج و تحليل تصريحات رموز ما يسمى ” التحالف الوطني لدعم الشرعية ” في الداخل يمكن أن نرصد أبرز ملامح الحرب الإخوانية على الوثيقة الدستورية المرتقبة في النقاط التإلىة:

أولاً : اعتبار أن هذا الدستور باطل لأنه ترتب على ” انقلاب عسكري ” أطاح بسلطة مدنية منتخبة على عكس دستور 2012 الذي وضعته جمعية تأسيسية جرى انتخابها من بين أعضاء برلمان منتخب بينما لجنة الخمسين الحالية عينها ” الانقلابيون ” .

ثانياً: الدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء الشعبي على الدستور بهدف خفض نسبة المشاركة في التصويت إلى حدودها الدنيا واستغلال ذلك سياسياً للتأكيد على فشل ” خارطة المستقبل ” .

ثالثا : استغلال المادة 174 التي تجيز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري للتأكيد على ” عسكرة الدولة” وإبراز تنديد بعض منظمات حقوق الإنسان بها للإيحاء بأن هناك فئات ” وطنية ” أخرى تشارك الإخوان مواقفهم رغم أن هذه المادة قصرت جواز تلك المحاكمة على حالات محددة واستثنائية مثل الاعتداء المباشر على المنشات العسكرية أو على أفراد الجيش أثناء تأدية خدمتهم وهو التقليد المتبع في كثير من دول العالم.

رابعاً: المادة 171 تؤكد أن تعيين وزير الدفاع لا يكون إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهو نص انتقالي تم تحديده بفترتين رئاسيتين فقط، ثم يصبح من حق رئيس الجمهورية تعيين وزير الدفاع دون الرجوع للمجلس العسكري. وتستهدف ماكينة الدعاية الإخوانية هذه المادة للتأكيد على تحصين منصب وزير الدفاع على نحو يجعله أقوى من الرئيس المدني المنتخب ويجعل من الجيش “دولة داخل الدولة ” . ويتجاهل هذا المنطق أن هناك ارتياحاً شعبياً واسعاً لهذه المادة بسبب مخاوف الشارع من مجيء رئيس يتلاعب بالمؤسسة العسكرية على غرار تجربة محمد مرسي .

خامساً: فجأة استحدثت لجنة الخمسين مادة خاصة بالإرهاب تلزم الدولة بمكافحته وذلك بعد حوادث الاغتيال والهجمات المسلحة التي تصاعدت في الآونة الأخيرة . وتستغل الجماعة ذلك للترويج لفكرة ” عودة الدولة البوليسية ” وكيف سيتم توظيف هذا النص الدستوري لوضع تشريعات تقنن ملاحقة المعارضة وتكميم الأفواه.

ويتجاهل هذا المنطق حقيقة أن المادة لم تترك مواجهة الإرهاب ” شيئاً مطلقاً ” وإنما قيدته بشروط منضبطة حين قالت نصاً ” تلتزم الدولة بمواجهة الإرهاب بمعايير تعريف الأمم المتحدة ” ثم عادت في نهاية المادة لتنص على ” وذلك دون إهدار للحقوق والحريات العامة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث