“السلفية الجهادية”.. رواية إسرائيلية لقتل الفلسطينيين

“السلفية الجهادية”.. رواية إسرائيلية لقتل الفلسطينيين
المصدر: رام الله: (خاص) إرم

وجدت سلطات الاحتلال ذريعة جديدة، لتسويق جريمة اغتيال ثلاثة شبان فلسطينيين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، مساء الثلاثاء، بزعم أنهم ينتمون لخلية سلفية جهادية مقربة من القاعدة.

ونفى والد الشهيد محمد نيروخ في تصريحات صحفية أن يكون ابنه الشهيد ينتمي إلى أي تنظيم جهادي كما أشاع جيش الاحتلال.

وتستخدم إسرائيل هذه الذريعة لأول مرة في الضفة الغربية، لكنها لطالما سربت إلى وسائل الإعلام العبرية،عدة تقارير تشير إلى وجود هذه الجماعات في غزة، رغم نفي الحكومة المقالة وجود أي تنظيم له صلة بالقاعدة.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي والجماعات الإسلامية، أن إسرائيل تحاول من خلال تسويق هذه الرواية تحقيق عدة أهداف في وقت واحد.

رواية الاحتلال تبدلت حيث كانت تشير في البداية إلى أن الجيش قتل ثلاثة فلسطينيين بدعوى انتمائهم إلى مجموعة سلفية جهادية كانوا يعدوون لهجوم، في حين قال جيش الاحتلال بعد ذلك إنه أحبط هجوم من خلال قتله ثلاثة فلسطينيين في اشتباك مسلح.

وحسب المراقبين فإن إسرائيل من خلال الترويج إلى وجود تنظيم سلفي في الضفة الغربية، قد تحرج السلطة الفلسطينية، إذ تزعم أن الخلية خططت لتنفيذ هجمات ضد السلطة الفلسطينية.

ووصف المحلل في الشؤون الإسرائيلية عطا القيمري الرواية الإسرائيلية بـ المدسوسة، التي تحاول من خلالها إحراج السلطة والتشهير بها، من خلال الظهور بمظهر المدافع عنها، والتنصل من المفاوضات وإفشالها لعدم رغبتها في التوصل إلى اتفاق.

وقال القيمري في حديث لـ إرم إن إسرائيل تبرر قتلها للشبان الثلاثة بمزاعم وادعاءات غير صحيحة، والإيحاء للعالم أنها أفشلت عملية لتنظيم له صلة بالقاعدة.

وأشار القيمري إلى أن الصحافة العبرية استقت معلوماتها الأولية عن جريمة الاغتيال من جيش الاحتلال مباشرة، حيث نشرت ما يمليه عليها الجيش، إلى أن يتم لاحقا التحقيق أو الانتقاد من قبلها، مؤكدا أن الرواية الإسرائيلية هي لـ إعطاء مبرر للقتل.

وكانت صحيفة هآرتس العبرية ادعت أن جريمة اغتيال ثلاثة مواطنين في الخليل كشف للمرة الأولى وجود قوة ثالثة في الضفة الغربية وهي المجموعة الإسلامية السلفية المتطرفة التي تعمل خارج نطاق المنظمات الفلسطينية المتعارف عليها، وهو ما يتوافق مع رواية الجيش.

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية حازم ابو شنب، إن إسرائيل تسعى من خلال روايتها إلى خلط الأوراق في المنطقة، وإظهار الطرف الإسرائيلي بمظهر ضحية عنف ينساق العالم كله ضده.

وأوضح أبو شنب لـ إرم، أن إسرائيل تحاول كسب التأييد والتعاطف الدولي بعد أن خسرت الكثير في الفترة الأخيرة، بسبب ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، وانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي.

واعتبر أن هذه الرواية لا تحرج السلطة الفلسطينية، التي تقوم بدور المتمسك والمنفذ للاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل، وكذلك تعهداتها الدولية في عملية السلام، والتزامها بالقوانين والمواثيق القانونية الدولية.

ونوه أبو شنب إلى أن إسرائيل تحاول من خلال هذه الرواية دفع الرأي العام الدولي ضد السلطة الفلسطينية، بعد إنجاز اتفاق جنيف مع إيران.

من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش، أن إسرائيل تحاول تفجير المنطقة للإفلات من متطلبات العملية السلمية، وخلق أعذار لعدوانها ضد الشعب الفلسطيني.

وأوضح الأقطش لـ إرم أنه لم يتم ملاحظة أو رؤية أي خلايا للسلفية الجهادية أو القاعدة في فلسطين، وأن إسرائيل تقتل الفلسطينيين دوما بأعذار مختلقة، واختلقت هذه الرواية لتفجير المنطقة.

وأشار الأقطش إلى أن إسرائيل تحاول إحراج السلطة من خلال قتلها للفلسطينيين، والدفاع بها للخروج من المفاوضات لكي تجد مخرجا ينسجم مع روايتها القديمة أنه لا يوجد شريك فلسطيني، موضحا أن إسرائيل لم تطرح حتى اللحظة على طاولة المفاوضات أي رؤية أو موقف تفاوضي جاد.

وقال الاقطش إن إسرائيل تحاول التنصل من التحذير الأمريكي من مغبة إفشال المفاوضات وعدم تحمل تبعات ذلك دوليا من خلال دفع الفلسطينيين للخروج منها، من خلال تصاعد وتيرة القتل، ومصادرة الأراضي، والاستيطان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث