حرب المعلومات.. بين الإخوان والأمن المصري!

حرب المعلومات.. بين الإخوان والأمن المصري!

القاهرة – (خاص) من محمد بركة

خلف المواجهة الساخنة التي تتصاعد بين تنظيم الإخوان وأجهزة الأمن المصرية، تتوارى “حرب معلومات” طويلة النفس، سرية الطابع، يسعى التنظيم فيها إلى معرفة مخططات الطرف الآخر وكشف خطوته القادمة وتوجيه ضربة استباقية له.

الجبهة الأولى لهذه الحرب تتمثل في “الشفرة” و “الأسماء الكودية” التي يستخدمها “الأمن الوطني” الذي يعد المسئول الأول عن مواجهة الإخوان في مصر باعتباره جهاز الاستخبارات الداخلي، بينما يقتصر دور المخابرات العامة على متابعة نشاط التنظيم الدولي للإخوان وتقديم ما لديها من معلومات للأمن الوطني، حسب إجابة اللواء فريد التهامي مدير المخابرات المصرية عن سؤال للواشنطن بوست حول دور جهازه في مواجهة عنف الإخوان.

وتتزايد التقارير الأمنية التي تشير إلى سيطرة الإخوان على هذا الجهاز في عهد مرسي من خلال قيادات بارزة وصل بعضها إلى منصب وكيل الجهاز آنذاك، حيث تم حصر أعداد الضباط المسئولين عن النشاط الديني المتطرف ومكافحة الإرهاب والوقوف على خطط تحركاتهم وتغيير أرقام هواتفهم وعناوين مساكنهم ومواعيد خروجهم ودخولهم.
وهنا توضح هذه التقارير أن خيرت الشاطر – نائب مرشد جماعة الإخوان – كان المسئول عن قسم “المخابرات والأمن” في التنظيم وأقام علاقات صداقة واسعة مع قيادات الجهاز أثناء حكم مبارك في إطار التنسيق المشترك بين الجانبين لانتخابات برلمان 2005 التي فاز فيها الإخوان بـ 88 مقعدا بضغوط أمريكية. وبعد صعود الجماعة للحكم تمكن الشاطر – الذي يوصف بوزير داخلية الإخوان – من إقناع قيادة بارزة في الجهاز برفع الحظر الذي تفرضه شركات المحمول الثلاث العاملة في مصر على مكالمات ضباط الأمن الوطني المهمين ثم قام نائب المرشد بنقل هذه المعلومات إلى ميلشيات مسلحة تقاتل الجيش والشرطة في سيناء وهو ما أدى إلى سقوط عدد من الضباط الميدانيين للجهاز مؤخراً.

ومن أخطر الجبهات في هذه الحرب – وفق تسريبات أمنية – النيابة العامة التي استطاع الإخوان تجنيد بعض العناصر فيها بهدف مدّهم بتحريات الأمن الوطني عن الجماعة حين تصلهم . ومن أبرز الأمثلة على ذلك عبارة “مع السلامة يا حاج عامر” التي قالها منفذو عملية اغتيال المقدم محمد مبروك بعد أن أفرغوا في جسده 14 طلقة بالقرب من منزله، حيث أنّ “الحاج عامر” هو اسمه “الكودي” الذي وقع به على محاضر تحرّيات الأمن الوطني التي قُدمت للنيابة في قضية تخابر مرسي.

المقدم محمد مبروك

وبعيداً عن القاهرة، تحذر تقارير أمنية مما أسمته “شبكة تجسس” استطاع الإخوان زرعها في عدد من مديريات الأمن بالأقاليم، وتبدأ بصغار المجندين وصولاً إلى مدير المديرية نفسه. وهذا ما يكشف، حسب خبراء، سر التأخر في القبض على قيادات إخوانية بارزة مثل البلتاجي والعريان فضلاً عن عاصم عبد الماجد الذي لا يزال هارباً.

وتتجلى آخر صور حرب المعلومات التي يديرها تنظيم الإخوان في بث معلومات مغلوطة وشائعات كاذبة بهدف الضغط النفسي على الخصم، مثل شائعة إقالة وزير الداخلية مؤخراً والمبالغة في وجود انقسام داخل الحكومة بشأن المصالحة مع الجماعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث