بني ارشيد: جاهزون للتعايش مع المشاريع العالمية

بني ارشيد: جاهزون للتعايش مع المشاريع العالمية

عمّان- أبدى زكي بني ارشيد، نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، “إمكانية التعايش بين مشروع الجماعة الحضاري والمشاريع العالمية الأخرى”، وقال إن هذا التعايش “ممكن ومتاح اذا قام على أسس الحوار والإحترام المتبادل، ورعاية المصالح المشتركة وتجنب نظرية صراع الحضارات”، وذلك “استنادا لرؤيتها الإصلاحية”.

وتابع في ورقة عمل تقدم بها لمؤتمر حول حركات الإسلام السياسي عقد في العاصمة الأردنية أن الحركة الإسلامية “ترى إمكانية التعاون مع الدول والمجتمعات العربية الأخرى وعلى قاعدة التكامل وتبادل المصالح، وإعادة رسم التحالفات الإقليمية بين دول الربيع العربي ومثيلاتها، والدول ذات المصلحة لمستقبل المنطقة وشعوبها وحفظ الأمن الإقليمي”.

وقال: “ليس صحيحا أن وصول الإسلاميين إلى السلطة يشكل خطرا على بقية الدول, وليس بالضرورة أيضا الاستمرار بالخصومة والعداوة والاستجابة للتحريض الاسرائيلي، الذي من مصلحته إشعال نار الفتنة المذهبية والطائفية الدينية، أو السياسية، وإدخال المنطقة في صدامات داخلية، أو حروب أهلية من أجل رسم الشرق الأوسط الجديد وفقا للرؤية الصهيونية”.

وعبر بني ارشيد عن اعتقاد الحركة الإسلامية في “أن الصراع القائم الآن في المنطقة ليس بين تيار الإسلام السياسي، وبين بقية المكونات المجتمعية والسياسية الأخرى، بقدر ما هو بين الحالة السياسية القائمة وبين تمكّين الشعوب من تقرير مصيرها وصياغة مستقبلها”.

وقال: “يخطىء القراءة من يفسر الأحداث بهذه السطحية، أو يختزل المشهد بجدلية الثنائية بين النظام والحركة الإسلامية”.. كاشفا في ذات الآن عن أن “بعض التيارات اليسارية سعت للتحالف مع النظام في مواجهة الحركة الإسلامية”.

وكشف عن أن “الحركة تعتبر أن العقبة الأساسية في مسار الإصلاح السياسي هو التزام السياسة الرسمية ببنود اتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني، والاستماع إلى التحريض الدائم من الإدارة العبرية للكيان الصهيوني ضد الحركة الإسلامية” .

سبب تراجع أمريكا عن دمقرطة المنطقة

ورأى بني ارشيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تراجعت عن دعوتها لدمقرطة المنطقة، عقب فوز الإخوان المسلمين بـ 88 مقعدا في مجلس الشعب المصري سنة 2005، رغم التزوير الفاضح الذي ارتكبه نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ثم فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفسطيني سنة 2006، حيث تخلت واشنطن عن تبني نشر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وقال: “نتيجة لذلك فقد التقطت الأنظمة العربية أنفاسها وأعادت تحقيق ذاتها وممارسة المزيد من القمع والاستبداد والفساد، الأمر الذي أدى إلى قيام حركات احتجاجية ساخطة ما لبثت أن تحولت إلى انتفاضات مطالبة بالإصلاح، ثم إلى ثورات أطاحت ببعض الأنظمة الحاكمة.. وبدأت بالتأسيس لمرحلة التحول الديمقراطي وممارسة الشعوب لحقها باختيار من يمثلها بالانتخابات البرلمانية والرئاسية الخالية من الخوف أو التزوير”.

وتابع “حققت حركات الإسلام السياسي في هذه المرحلة تقدماً ملحوظاً وضعت الأطراف المتضررة من النتائج في موقف قلق ومحرج سعت بموجبه الإدارة الأميركية إلى محاولة احتواء واستيعاب الحركات الإسلامية وتطويعها لتنسجم او تتوافق مع مصالحها الحيوية في المنطقة. وبعد عجز هذه المقاربة عن تحقيق اهدافها، تواطأت الدول ذات النفوذ والمصالح مع التيارات السياسية التي فشلت في الإنتخابات المحلية للإنقلاب على التجربة وإعادة المنطقة إلى ما قبل الثورة والتمكين من جديد لحكم العسكر والاستبداد”.

تزوير انتخابات 2007 وراء تفجر مطالبة الأردنيين بالإصلاح

وفيما يتعلق بالأردن، قال بني ارشيد: “بدأت إرهاصات الحركة الإصلاحية في الأردن قبل اندلاع ثورات الربيع العربي، فإلى جانب الأحزاب السياسية والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني التي استمرت بالمطالبة بالإصلاح السياسي، برزت حركات شعبية جديدة ليست مؤطرة حزبيا تطالب بحقوق مجتمعية وتحتج على استشراء حالة الفساد المالي وبيع مؤسسات الوطن وتعبر عن حالة الغضب المتراكم في الوجدان الشعبي وخاصة بعد التزوير غير المسبوق للانتخابات البلدية والبرلمانية التي جرت عام 2007 وعبر عنها تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان بأنها أسوأ انتخابات في تاريخ الاردن”.

ورغم انتقاده لتعامل النظام مع المطالب الإصلاحية، إلا أنه قال: “إن الأردن عبر مؤقتا مرحلة الاستحقاق الإصلاحي المنشود شعبيا, نتيجة لتكتيكات مرحلية قدم بموجبها النظام، وتحت عنوان نحو تأهيل الشعب الأردني للديمقراطية المتدرجة بعض الإصلاحات القانونية والتعديلات الدستورية, اعتبرتها الحركة الاسلامية غير كافية لتحقيق معيار الشراكة السياسية بين الرسمي والشعبي, ولنفس الأسباب قاطعت الحركة الإسلامية الانتخابات النيابية والبلدية مرة اخرى هذا العام 2013”.

تنامي الديون يكشف زيف أرقام النهوض الاقتصادي

غير أنه تابع قائلا: “لا يحتاج الأمر إلى جهد كبير لاكتشاف زيف الدعاوى بحصول التنمية والنهوض الاقتصادي، فارتفاع الدين العام وفقا للأرقام الرسمية، حيث وصلت إلى 18,42 مليار دينار أردني في نهاية الربع الثالث من هذا العام.. أي ما نسبته 76,8% من الناتج المحلي وهو ما يتجاوز الخط الأحمر بـ16 نقطة إضافية، وكذا بالنسبة للأراضي المحتلة التي تم تأجيرها من جديد، ومستحقات الأردن من المياه التي عجزت عن استيفائها”.

وقال: “هذه النقطة بالذات يمكن اعتبارها أحد محاور الإجماع الوطني للتأسيس لحالة جديدة في استئناف طريق الإصلاح الجمعي”.

وكشف بني ارشيد عن أن الحركة الإسلامية تقدر “أن الادارة الاميركية مؤثرة في رسم التوجهات والسياسات الرسمية لعموم المنطقة العربية، وللأردن بشكل خاص.. حيث يحظى الأردن باهتمام يتساوق مع مكانته ودوره في رعاية المصالح الاميركية، ونتيجة للواقعية البراغماتية والسياسة الميكافيلية، فإن الإدارة الأميركية تحرص على بقاء المعادلات السياسية القائمة دون تغيير جوهري وتتبنى.. بل وتشجع على استمرار حالة الإستفراد بالقرار وتغييب الإرادة الشعبية، ومباركة كل عمليات التزوير التي حصلت في الإنتخابات الأردنية، وعلى لسان السفير الاميركي في عمان, وهي معنية بالبحث عن معان خاصة للديمقراطية والشرعية.. واصبحت مصطلحات الشرعية التوافقية والإلتزام برأي الأقلية، أو ديمقراطية الإجماع متداولة في وسائل الإعلام والقاموس السياسي”.

وخلص بني ارشيد إلى أن “تحالف الجهات المتضررة من الاصلاح الموزعة بين الداخل والخارج.. أو ما يسمى بقوى الشد العكسي، وفئات المنافع والمكاسب والدول المتنفذة الصهيونية والاميركية، وبعض الدول العربية والغربية، تسعى لمنع التغيير والإصلاح في مواجهة قوى التغيير المحلية، وذلك ما لم يشعر تحالف المحافظين والبيروقراطية الرسمية بقوة القوى الناهضة والصاعدة، وقدرتها على التغيير فإن الزمن سيطول حتى تتحقق الأهداف الوطنية المنشودة”.

حبس الصحفيين يكذب دعاوى التمكين

ورغم ما يحفل به الخطاب الرسمي في الأردن من مفردات من قبيل “التمكين الديمقراطي، أو التنمية السياسية”.. وهي “مصطلحات حفلت بها الخطابات الرسمية والمبادرات والأوراق الملكية”، فإن “هذا الخطاب من حيث المضمون النظري لا يتوافق مع الخطاب الإصلاحي الشعبي، وهو يطالب بتجنب التهميش والمشاركة الواسعة والتداول السلمي للسلطة وتشكيل حكومة الأغلبية البرلمانية، وتقوية المنابر الحزبية، إلا أن الممارسة الواقعية لا زالت تنتمي لمرحلة الأحكام العرفية من خلال التضييق على الصحافة، واعتقال الصحفيين وحبس الناشطين السياسيين، وتلفيق التهم الجاهزة وتقديمهم إلى المحاكم العسكرية، والإصرار على بقاء منظومة القوانين المعيقة للتعبير عن الإرادة الشعبية والقدرة على تعطيل مسار التحول الديمقراطي والتحكم بمخرجات العملية الإنتخابية واطلاق يد الأجهزة الامنية للتحكم بمفاصل الدولة المدنية، مما يعيق امكانية الحصول على الولاية الدستورية للحكومات، والسيطرة على مقدرات الدولة الإقتصادية، والتحكم بوسائل التوجيه والإعلام والعطايا والمنح للموالين، أو العقاب والحرمان للمخالفين, بحيث أصبح الدخول إلى نادي السلطة من بوابة الولاء لأصحاب القرار وليس الولاء للوطن والدولة”.

واتهم بني ارشيد، توجيهات الأجهزة الأمنية، بالوقوف وراء “بروز ظاهرة العنف المجتمعي التي انتشرت بقصد في المدن والارياف والجامعات ومجلس النواب”.

وخلص بني ارشيد إلى أن “الوضع الاستثنائي الذي تمر به المنطقة عموما هو سحابة الصيف المنقشعة، واحدى جولات الثورة المضادة التي تتفاعل مع ردات الفعل، وغير قادرة على تحقيق الإستقرار والسيطرة على الأوضاع في المدى المتوسط والبعيد, وأن استكمال التحول الديمقراطي هو النتيجة الطبيعة لمرحلة التدافع مهما طال الزمن أو تعثر المسار, وعليه فإن المستقبل القادم الذي تتوقعه الحركة وتبشر به في ادبياتها سيكتمل وفقا لصالح الإرادات الشعبية واحداث التغيير والإصلاح المنشود”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث