النساء والأقباط والنوبيون.. ثلاثي ضحايا الدستور المصري

النساء والأقباط والنوبيون.. ثلاثي ضحايا الدستور المصري
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

المتابع لتفاعلات لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري ربما يغرق في تفاصيل ما يدور بين أعضائها من خلافات ومساومات بل وصفقات سرية، لكن المؤكد أن هناك ثلاث فئات من الشعب تشعر بمزيج من الإحباط والغضب إزاء عدم تبني اللجنة لمطالبها التاريخية المشروعة. أولى هذه الفئات النساء.

فعلى طريقة “أول القصيدة كفر”، أصيبت المنظمات النسوية بخيبة أمل من نسبة تمثيل النساء في اللجنة عند تشكيلها، فقد تقدم المجلس القومي للمرأة بعشرين اسما نسائياً على أمل أن يتم اختيار عشرة منهن على الأقل، فإذا بخمسة فقط من يُكتب لهن اللحاق بقطار صياغة المستقبل في بلد أكثر من نصف سكانه من النساء.

وتتلخص المطالب النسائية الأساسية التي لا تزال تتجاهلها “الخمسين” حتى الآن في ضمان تمثيل عادل لحواء في البرلمان بحيث لا يقل عن 30% مع إلزام الأحزاب بأن تخصص نسبة للنساء تتراوح من 20 إلى 30% في قوائمها الانتخابية وإلا تكون القائمة لاغية.

هناك أيضاً التزام الدولة باتخاذ كافة التدابير التي تكفل المساواة بين الجنسين في جميع الحقوق والواجبات عبر سائر المجالات، وكذلك حظر الاتجار في البشر، وحظر عمالة الأطفال تحت سن 18 عاماً. وبالإضافة إلى كفالة جميع حقوق الطفل وحمايتها، تطالب المرأة المصرية بمواد واضحة تضمن محاربة الدولة لجميع العادات والتقاليد التي تحط من كرامة حواء وتؤذيها نفسياً وجسدياً، فضلاً عن الالتزام بمحاربة الفقر ومساعدة الفقراء حيث أن المرأة هي أكثر من تسدد ضريبة تدني الدخل المادي للأسرة في مصر.

وتعود المرارة التي تشعر بها المنظمات النسوية تجاه أداء لجنة الخمسين إلى، أن اللجنة إما تجاهلت هذه المطالب كلية وإما تبنت القليل منها فقط ولكن مع استبدال كلمة “تلتزم الدولة” بعبارة “تعمل الدولة على” وبالتالي لا يكون هناك التزام من السلطات تٌحاسب عليه وإنما مجرد وعود.

والحال ليس أفضل عند فئة أو طائفة مصرية أخرى هي الأقباط الذين يسددون فاتورة باهظة نتيجة مشاركتهم الفعالة في الثورة على الإخوان، أملاً أن ينصفهم الدستور الجديد وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

لقد خضعت اللجنة لضغوط حزب النور السلفي فيما يتعلق بمواد الهوية وتفسير مرجعية الشريعة الإسلامية على نحو يجعل منهم “مواطنين من الدرجة الثانية” على حد تعبير نشطاء أقباط ومنظمات مسيحية ترى أن النظام الجديد الذي تتشكل ملامحه سوف “يبيعهم” من أجل استرضاء قوى التشدد الإسلامي بحجة التوافق الوطني.

ويشعر هؤلاء النشطاء بالغضب من تجاهل لجنة الخمسين لمطالبهم التي عرضوها عليهم في جلسات الاستماع مثل الحق في الزواج الثاني ورفض قانون الأحوال الشخصية الموحد لغير المسلمين، فضلاً عن “المطالب التاريخية” مثل حرية بناء الكنائس واستعادة الكنيسة لأراضي الأوقاف المسيحية وحق تقلد المناصب الرسمية الكبرى وإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي “الهوية”.

ويشكو النوبيون الذين يسكنون أقصى الأطراف الجنوبية للبلاد على الحدود مع السودان ثم هُجروا قسراً من قراهم عند إنشاء السد العالي وحفر بحيرة ناصر من التهميش وتجاهل تراثهم الثقافي ولغتهم الأصلية.

وقد استبشر هؤلاء خيراً عند اختيار الأديب النوبي حجاج ادول ضمن أعضاء لجنة الخمسين.

وبالفعل زف الرجل البشرى لهم مؤخراً حول وجود مادة تعترف بالتنوع الثقافي في المجتمع المصري وقال لهم إن هذه المادة تتضمن لأول مرة اسم النوبة.

غير أن ناشطين نوبيين يرون أن الأمر لا يعدو كونه مجرد “ترضية شكلية” حيث تجاهلت اللجنة مطالب النوبيين الحقيقية وأهمها حق العودة لقراهم التي هاجروا منها قسراً وتعويضهم عن سنوات معاناتهم الطويلة في “المنفى” وإنشاء هيئة عليا لتعمير منطقة جنوب السد، فضلاً عن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لكي تكون منطقة نهر النوبة دائرة واحدة. وأخيراً تدريس اللغة النوبية في المدارس الحكومية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث