خلافات تشتعل بين عبّاس وزكيّ على منصب الرّئاسة

خلافات تشتعل بين عبّاس وزكيّ على منصب الرّئاسة
المصدر: إرم- (خاص)

رام الله- يتوجه يوم الأحد المقبل إلى دمشق وفد فلسطيني برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة “فتح”، الدكتور زكريا الأغا, في زيارة هي الرابعة التي يقوم بها إلى العاصمة السورية خلال العام الجاري.

وتقتصر عضوية الوفد هذه المرة على عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, أمين عام جبهة النضال الشعبي/ جناح رام الله, الدكتور أحمد مجدلاني، ونائب مدير المخابرات الفلسطينية العميد اسماعيل فراج, وأمين سر اللجنة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية/ جناح رام الله، بلال القاسم.

وعلمت “إرم” أنّ عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية، عمران الخطيب، الذي شارك في الزيارتين الأولى والثالثة اللتان قام بهما الوفد للعاصمة السورية، لن يشارك في الزيارة الرابعة لأسباب لم يكشف النقاب عنها.

الوفد سيلتقي كالسابق مع نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد, وقد يلتقي مدير المخابرات العامة, اللواء علي مملوك، الذي كان قد التقاه في رمضان الماضي خلال الزيارة الثالثة, حيث تم بحث إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيين والفلسطينيات, واستعادة أملاك حركة “فتح” في سوريا.

وكان الوفد الفلسطييني سلّم مملوك في الزيارة الثالثة قوائم بأسماء قرابة 1500 معتقلا, مؤكداً أن غالبيتهم اعتُقلوا بشكل عشوائي دون توجيه تهم محددة لهم.

وترى مصادر فلسطينية أن توقيت هذه الزيارة جاء بعد فترة قصيرة من الزيارة المثيرة للجدل الفلسطيني وغَضَب رئيس السلطة الفلسطينية, التي قام بها عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” للعاصمة السورية قبيل موسم الحج الأخير, جرّاء الكثير من الملابسات التي اعترتها.

أسباب غضب عباس

وتحدد المصادر أسباب غضب الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس من زيارة عباس زكي فيما يلي:

أولاً: تصور الرئيس أن زكي خدعه, حين أبلغه أن لديه رغبة لزيارة دمشق, وأنه من خلال صداقته مع أحمد حسون مفتي سوريا المقرب من الرئيس السوري يستطيع أن يؤمن لقاءً مع بشار الأسد, وأنه يستطيع أن يحل قضيتين رئيستين:

1ـ قضية المعتقلين الفلسطينيين.

2ـ عقارات حركة “فتح”.

ثانياً: استشعار الرئيس أن عباس زكي عمل على توظيف زيارته لدمشق من أجل تأمين خلافته له في رئاسة السلطة الفلسطينية.

ثالثاً: تأكد الرئيس من أن زكي قدم له تقارير ليست صحيحة عن نتائج الزيارة, من بينها أنه التقى الأسد لأكثر من ساعتين, قبل أن يتم التأكد من أن اللقاء استغرق فقط بضع دقائق.

رابعاً: تبين للرئيس أن زكي لم يطلب من السوريين غير تسهيل دخول التموين والمواد الغذائية لمخيم اليرموك, ولم يتطرق لقضيتي المعتقلين والعقارات.

خامساً: صدور تصريحات عن زكي في دمشق, وبعد أن غادرها، تعرض فيها بالإساءة للسعودية ودول خليجية أخرى بهدف التقرب الشخصي من النظام السوري, ما أثار الانزعاج الشديد لدى هذه الدول من القيادة الفلسطينية، التي اضطرت إلى نفي تصريحات زكي, وطلب عباس منه نفي صدور تلك التصريحات عنه.

وتكشف المصادر عن أن رئيس السلطة عبر عن شديد غضبه من زكي في اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير, وفي اجتماع للجنة المركزية لحركة “فتح”.

وقال عباس في معرض التعبير عن غضبه, أن تصريحات زكي المنحازة إلى جانب النظام في سوريا لا تمثل الموقف الفلسطيني, الذي لا يقف إلى جانب طرف سوري ضد طرف آخر.

التقاء زكي برجل دحلان

وأوضح عباس أن المعارضة السورية احتجت لدى القيادة الفلسطينية على تصريحات زكي عبر قنوات اتصال خاصة.

ونفى عباس للقيادات الفلسطينية بشدة أن يكون حُمّل زكي رسالة للرئيس السوري، لا خطية ولا شفوية, وأنه لم يحمله رسالة من أمير قطر للرئيس الأسد أبداً, لافتاً للقيادات الفلسطينية أن الرئيس السوري نفسه نفى علنا أن يكون زكي نقل له رسالة من أمير قطر.

ولفت عباس إلى أن زكي الذي سبق أن شغل سفير فلسطين في بيروت هو الذي سرّب خبر رسالة أمير قطر إلى إلى صحيفة السفير المقربة من سوريا.

أكثر ما أساء غضب عباس هو اللقاء الذي عقده زكي في منزل النائب الأردني محمد الحجوج, الذي يعتبر ذراع محمد دحلان اليمين في الأردن, بحضور عدد من الصحفيين الأردنيين.

واعتبر عباس, وفقاً للمصادر، أن هذا اللقاء تم بمعرفة وموافقة دحلان, وأن الهدف منه كان التنسيق مع تيار دحلان قبل المؤتمر العام السابع للحركة المزمع عقده في آب/ أغسطس الماضي.

وقد صدرت عن زكي في هذا اللقاء تصريحات مسيئة للأردن، الذي سبق له أن طلب من دحلان مغادرة أراضيه.

كما التقى زكي أمناء عامين الأحزاب الأردنية في منزل الكاتب والناشط السياسي حماده فراعنه, الذي تؤكد المصادر أن غضب عباس قد شمله أيضاً.

تعزيز فرص زكي بالخلافة

ولكن لم فعل زكي كل ذلك..؟

تبدي المصادر اعتقاد عباس, واعتقادها، بأنه فعل ذلك بهدف تعزيز فرصه في خلافة عباس في رئاسة السلطة، والذي يواصل التأكيد على رفضه الترشح لولاية ثانية, حيث أنه (زكي) أراد أن يعزز دوره في العلاقات مع السوريين, بعد أن استشعر قرب خروجهم من عزلتهم السياسية إقليمياً ودولياً, وأن البوصلة بدأت تتحرك إيجابياً باتجاه دمشق, وأنه بتحالفه مع دمشق يمكن أن يعزز مكانته في حركة “فتح”, وينعكس ذلك إيجاباً على صورته القاتمة في دمشق جراء تحالفاته السابقة مع آل الحريري وحلفائهم في لبنان, الذين سبق أن تفاهموا معه على تمويل قوات ميليشيا فلسطينية, حين كان سفيرا في بيروت، وفقاً للمصادر، بهدف القتال إلى جانبهم ضد حزب الله في حال اندلاع معارك داخلية لبنانية, ومولوه بمبالغ بلغ اجماليها 75 مليون دولار لهذه الغاية.

غير أن كل ما فعله حين اندلعت المعارك في أحداث 8 آيار/ مايو 2008 حين سيطرت قوات حزب الله وحركة أمل على بيروت, هو توجهه إلى قصر النائب بهية الحريري, حيث أقام في القصر بهدف إثارة اطمئنانها, لكن آل الحريري تأكدوا في حينه أن زكي لم يسلح سوى بضع عشرات من الرجال لم يفعلوا شيئاً حين الحاجة لهم، خاصة وأن أشرف دبور مسؤول تنظيم “فتح”, والسفير الحالي في بيروت طلب منهم عدم التدخل في الأوضاع الداخلية اللبنانية.

في حينه تلقى عباس في رام الله عدداً من رسائل القوى اللبنانية, بما في ذلك حزب الله, حذرت من ممارسات زكي, واحتجت عليها, وقالت صراحة أنها لا تريد بقاء زكي سفيراً في لبنان, فقرر عباس سحبه إلى رام الله.

حسابات الخلافة

تضيف المصادر أن زكي, وهو العضو الأقدم في اللجنة المركزية لحركة “فتح” بعد تشكيلتها الأخيرة في مؤتمر بيت لحم, يعتقد أنه هو الذي يجب أن يخلف عباس في منصب الرئاسة، وليس عزام الأحمد, العضو المركزي الأقرب للرئيس, وأنه عبر بوابة دمشق يمكنه أن يحصل على دعم إيران وحزب الله وروسيا والصين, ودول البريكس, بما يؤهله لشغل موقع الرئيس.

وتقول المصادر إنّ زكي, يعتقد أن دحلان, المفصول من عضوية “فتح”, والذي لا يمكنه الترشح لأي موقع قيادي في مؤتمرها العام المقبل, ولا لموقع الرئاسة, كونه مطلوب للقضاء الفلسطيني في دعاوى حركها ضده الرئيس شخصياً, يمكنه أن يتحالف مع زكي ضد عباس وعزام الأحمد, مما يمكّن زكي أيضاً، من خلال دحلان، أن يحصل على دعم دول خليجية مؤثرة، فضلاً عن قدرة دحلان على تجيير بعض الدعم لزكي من داخل قطاع غزة.

وعودة إلى زيارة وفد زكريا الآغا إلى دمشق, تؤكد المصادر أن أول ما سيعالجه في العاصمة السورية هو معالجة الإرهاصات السلبية لزيارة زكي, والعودة لبحث النقاط التي سبق بحثها مع المسؤولين السوريين, ومحاولة تسهيل الحياة المعيشية لأهالي مخيم اليرموك, ومحاولة التوصل إلى اتفاق يقضي يخروج جميع المسلحين من المخيم, وبحث إمكانية إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين, خاصة المعتقلات في سجون سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث