الجيش المصري لن يسمح بتكرار نموذج سوار الذهب

الجيش المصري لن يسمح بتكرار نموذج سوار الذهب
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

لن يكون الاستقرار على رئيس مصر القادم مستحيلا، فعلى الرغم من أن الجلوس على كرسي الحكم سيكون عبر انتخابات شعبية يصعب فيها التزوير، خاصة مع توجه أنظار المجتمع الدولي إلى هذا الاستحقاق المزمع في ربيع 2014، إلا أن الأجواء التي يعيشها المصريون بعد ثورة 30 يونيو 2013، ونتج عنها سقوط نظام الإخوان المسلمين الممثل في الرئيس المعزول محمد مرسي، جعلت الأسهم منصبة حول فوز الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة بالمنصب الرئاسي، حيث ستنتهي بنسبة تفوق الـ 80% لينتهي الأمر من الجولة الأولى, حسب توقعات الخبراء والساسة.

وفي جميع الأحوال، فإن هذه الأسهم التي اتفق عليها الجميع في الشارع المصري، سواء الرجل العادي المؤيد للفريق السيسي الذي وجد فيه ملامح القائد الذي يستطيع إعادة الأمن والأمان وعودة الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد المصري وتغيير حال البلاد إلى الأفضل.

أما المعارضون للفريق السيسي الذين هم مؤيدون أو متعاطفون مع جماعة الإخوان المسلمين، فيتفقون للمرة الأولى مع الفصيل الآخر، حول إن الفريق السيسي سيكون بالمنصب الرئاسي إذا أخذ قرار الترشح، لما يتمتع به من شعبية جارفة في الشارع، فضلا عن دعم جميع مؤسسات الدولة لهذا الترشح، خاصة الأجهزة السيادية مثل المخابرات العامة والمخابرات العسكرية ووزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، إضافة إلى قطاع الإعلام ومؤسسة القضاء.

المؤسسة العسكرية حسمت الأمر، ففي الجلسات غير المعلنة بين رجال الجيش والمقربين إليهم من خارج الجيش-مثلا- يكون التأكيد برد واحد إذا طرح الحديث حول ترشح الفريق «السيسي» لرئاسة البلاد، فلا مراوغة في ذلك حول استقرار مؤسسة الجيش على هذا القرار، حتى لو لم يكن صاحب القرار، وهو «السيسي»، قد استقر على ترشحه من عدمه.

قادة الجيش وأصحاب المناصب الأولى في المؤسسة العسكرية لن يقبلوا عدم ترشح قائدهم العام، فالحديث المتكرر من هنا وهناك داخل هذا القطاع يكون:”لن نسمح باللعب داخل البلد مرة أخرى أو اللعب بها” و ” ما آلت إليه البلاد مع حكم الإخوان جعل مصر مشاعا للجماعات الإرهابية التي عششت في عصب البلد من جهة، وملعبا لأجهزة مخابرات عالمية تتحرك من القاهرة لحماية مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، ودول صديقة عبر مخططات كانت تنفذ بمساعدة نظام الإخوان في مقابل الوعود بالوقوف وراء تثبيت أقدام نظام حكم المرشد”.

في حديث مع أحد المصادر السيادية عبّر عن هذه الحالة بعبارة واحدة لـ “إرم” وهي:” لن نسمح بتكرار نموذج سوار الذهب الذي شهدته السودان في مصر”. وإذا أردنا تفسير هذه العبارة أردف المصدر قائلا:” في السبعينيات من القرن الماضي كان هناك قائد سوداني يدعى عبد الرحمن سوار الذهب قام بحركة انقلابية داعمة لمطالب الشعب السوداني ضد الرئيس جعفر نميري، وقد عمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة بانتخابات برلمانية ورئاسية، وجاءت الانتخابات بنظام حاكم غير مؤهل لحين وصول تيار الإسلام السياسي عبر عمر البشير، الذي شهد عهده تقسيم السودان بهذا الشكل.

وتابع المصدر: مصر لن تتحمل مجيء رئيس لا تتناسب إمكانياته وقدراته مع الوضع الذي وصلت إليه البلاد، خاصة بعد فترة حكم مرسي العجاف حتى الآن، وهذا لا يعني أن المؤسسة العسكرية والجهات السيادية ترفض الديمقراطية، ولكن الفريق السيسي هو الوحيد المؤهل لإدارة هذه المرحلة حتى تتجاوز مصر هذه الظروف، وفي جميع الأحوال فإن وصول السيسي إلى كرسي الحكم لن يكون بالتعيين مثلا أو بالاستفتاء، بل سيكون عبر انتخابات حرة نزيهة والجميع في انتظار كلمة الشعب.

الضغوط التي تمارس على الفريق السيسي حتى لو كان صادقا في رفضه للترشح، حسبما تحدث مع مقربين له، كبيرة من الداخل والخارج، فهو يحظي بتأييد معظم الشخصيات السياسية والاقتصادية في خوض الانتخابات الرئاسية، ولكن يبدو أن المطالب الخارجية من جانب السعودية والإمارات والكويت والأردن والبحرين، أكبر من أية ضغوط داخلية، حيث تدور الرسائل المتبادلة بين القاهرة والشخصيات الحاكمة في هذه الدول على ضرورة ترشحه لرئاسة مصر، مع التعهد بتوفير الدعم المادي والسياسي، لتنفيذ برنامجه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث