“حرب الطلبة” تتصاعد بين الدولة المصرية والإخوان

“حرب الطلبة” تتصاعد بين الدولة المصرية والإخوان
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

بينما انشغل الرأي العام العالمي بمحاكمة مرسي باعتبارها ذروة المواجهة بين الدولة المصرية وتنظيم الإخوان، تشتعل بعيداً عن دائرة الضوء مسارات أخرى للمواجهة بين الطرفين أبرزها ” لجوء الإخوان إلى ” قسم الطلبة ” في التنظيم ليكون رأس الحربة في معركته المفتوحة ضد ” النظام الانقلابي ” – حسب تعبير الجماعة- على إثر التراجع الحاد في حشودهم في الشوارع ، فأصبحت ساحات العلم هي البديل لإثارة العنف والاشتباكات.

أحدث الأسلحة الإخوانية في هذا السياق تتمثل في اللجوء إلى طلبة المدارس الثانوية وعدم الاكتفاء بـ”النجاحات ” التي تحققت في الجامعات مؤخراً، فضلاً عن استخدام تكتيك ” توزيع المنشورات السرية ” حال تعذر اللجوء إلى العنف المباشر الذي تعتبره الجماعة أحد أكثر وسائل الضغط على السلطات الحالية فعالية وتأثيراً.

وكان لافتاً في هذا السياق ضبط العديد من الطلبة وهم يقومون بتوزيع منشورات تندد بالجيش والشرطة على زملاءهم في مدارس محافظة الفيوم بينما الأنظار متجهة إلى أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس حيث تجري وقائع محاكمة الرئيس المعزول في نفس التوقيت، وهو الأمر الذي تكرر في عدة مدارس أخرى بمحافظات الصعيد لاسيما قنا والمنيا حيث يحظي التيار الإسلامي بقواعد شعبية وانتماءات قبلية، مع توزيع ملصقات تحمل شعار رابعة وتنظيم عدة مظاهرات لطالبات في المرحلة الثانوية تردد شعارات مناهضة للجيش في إطار إستراتيجية الجماعة لتوصيل رسالة إعلامية مفادها أن ” جميع شرائح المجتمع ترفض الانقلاب العسكري ” .

عمدت الجماعة أيضاً إلى استقطاب شرائح عمرية صغيرة السن من خارج التنظيم لاسيما روابط مشجعي كرة القدم التي تتسم بالحماس والتنظيم فضلًا عن – وهذا هو الأهم – ميراث الكراهية التي تكنه تجاه الأجهزة الأمنية عموماً .

ولم يكن غريباً أن تنتقل تكتيكات التشجيع الحماسي التي تبرع فيها روابط ” الالتراس” مثل إشعال الشماريخ والهتافات الهادرة والقفز في المكان من مدرجات الملاعب إلى جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر والإسكندرية! وبالتالي لم تكن مفاجأة أن تكشف التحقيقات عن تورط عناصر من التراس ” وايت نايتس ” – الذي يقود مشجعي نادي الزمالك – في أحداث العنف الطلابي الإخواني مؤخراً والذي بات يُعرف في مصر بـ ” غزوة التتار الجدد ” للجامعات المصرية.

الدولة من ناحيتها لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يحدث، ففي ضربة مؤلمة للتنظيم، أصدر مجلس التأديب الإبتدائي بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة قراراً بالفصل لمدة عام دراسي كامل بحق عدد من طلبة الإخوان المتورطين في واقعة الإعتداء على د. علي جمعة – مفتي الديار المصرية السابق والذي تسميه الجماعة مفتي الانقلاب – كما حرمت عدداً آخر من التسجيل للماجستير والدراسات العليا.

وتأتي أهمية هذا التحرك -الذي قوبل بارتياح شديد لدى الرأي العام- على خلفية اتهامات عنيفة للمجلس الأعلى للجامعات وعمداء الكليات بالتخاذل وارتعاش الأيدي وعدم تفعيل اللائحة التأديبية في الكليات لمواجهة عنف الجماعة الذي تحول إلى حرب شوارع داخل الحرم الجامعي حسبما يرى البعض.

أيضاً حرصت الدولة على إظهار عزيمتها في مواجهة الخطة الإخوانية من خلال نفي وجود أي خلافات أو إنقسامات في الرأي داخل مجلس الوزراء بشان أسلوب استعادة الهدوء في الجامعات.

ولعل التصريح الأبرز في هذا الإتجاه صدر على لسان د.حسام عيسى وزير التعليم العالي، الذي أكد موافقته على قرار وجود قوات من الشرطة خارج بوابات الجامعة، بحيث يتم استدعاءها وقت اللزوم نتيجة ضعف عناصر الأمن الإداري بالكليات.

ويعد هذا التصريح بمثابة رداً قوياً على ما قيل من أن عيسى هدد بالاستقالة بسبب هذا القرار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث