محاكمة مرسي وتصعيد الإخوان يرسمان صورة قاتمة لمستقبل مصر

محاكمة مرسي وتصعيد الإخوان يرسمان صورة قاتمة لمستقبل مصر
المصدر: القاهرة

كلما رفع الآذان من مآذن العاصمة المصرية، يتجه رجال جماعة “الأخوان المسلمون” إلى المساجد ليس للعبادة فقط، ولكن للتجهيز ليوم محاكمة زعيمهم.

على مدى الأشهر الأربعة الأخيرة، بدأت السلطات المصرية حملة واسعة ومنهجية لتفكيك جماعة الإخوان وإلقاء معظم كبار قادتها في السجن كما أن الآلاف من مؤيديها لقوا حتفهم أو سجنوا. حتى أعضاء الجماعة، أو المتعاطفون معهم، وصفوا بأنهم إرهابيون إضافة إلى أن وسائل الإعلام الإخوانية أغلقت.

وتعد محاكمة الرئيس المخلوع محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر ضربة موجعة وهزيمة قوية للإخوان المسلمين الحركة الأقدم في منطقة الشرق الأوسط التي تأسست في عام 1928 والتي تعرضت لتاريخ طويل من القمع في مصر، بحسب تحليل لصحيفة لوس أنجلوس تايمز.

وقد أعطت الحكومة المصرية منذ ما يقرب الثلاثة أشهر، صلاحيات واسعة للتحرك ضد أي شخص يعتبر تهديدا للأمن، أما وسائل الإعلام الرسمية فقد صعدت من هجومها على الإخوان، وأصبح قائد الجيش عبد الفتاح السيسي، الذي قاد “الانقلاب” الذي أطاح بمرسي، بطلا قومياَ.

وتتابع الصحيفة “كان العام الذي قضاه مرسي في الحكم كارثيا، إذ وقع في حيرة بمجرد أن فاز بالسلطة، وقام بعزل جميع الفصائل السياسية في ظل اقتصاد متداعي مما أدى انتفاضة وطنية ضده سبقت انقلاب الجيش، هذه الانتفاضة كانت أكبر من الحركة الجماهيرية التي أجبرت الرئيس حسني مبارك على الخروج في عام 2011.”

ويرى محللون وجماعات حقوق الإنسان أن حجم ونطاق الإجراءات العقابية المفروضة ضد الإخوان في الأشهر الأخيرة تجاوز تلك الحدود التي كانت في عهد الدولة البوليسية لمبارك، وقد وصفت هيومن رايتس ووتش الحملة التي شنت منتصف آب/أغسطس الماضي على أتباع مرسي كأكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث، حيث قتل ما يقرب من ألف شخص.

وتتابع الصحيفة “مع ذلك، فقد حققت الحركة بعض الانتصارات الرمزية.. فبينما تعثرت المظاهرات في الشوارع، تمكن الموالون لمرسي من إشعال حركة احتجاج طلابية هامة في جامعة الأزهر”.

وفي الأسبوع الماضي، اجتاح المتظاهرون المؤيدون لمرسي مبنى الإدارة في الجامعة وحطموا النوافذ وكسروا الأثاث وقد تم استدعاء شرطة مكافحة الشغب لإخماد الاضطرابات في توغل نادر لقوات الأمن في الجامعة.

ويرى محللون أن ثمة عاملا آخر يؤثر على دور الإخوان على المدى الطويل، ، وهو شبكة من الصلات المالية والسياسية خارج مصر، ليس فقط في العالم الإسلامي ولكن أيضا في الغرب.

وأدى غموض هذه الشبكة إلى الاتهامات المتكررة للإخوان بغسل الأموال، هذه الاتهامات أصبحت ورقة في يد الحكومة لعقد صفقة محتملة مع الجماعة، كما حدث في الإدارات السابقة.

وعمدت الحكومة المصرية لتغيير صورة الإخوان في الشارع المصري من خلال تأكيدات شبه دائمة أن الجماعة بأكملها، مع العديد من فروعها تعمل جنبا إلى جنب مع جماعات إسلامية مسلحة، بدليل الحملات العسكرية في شبه جزيرة سيناء، والهجمات على قوات الأمن، رابطة بذلك الإسلام السياسي مع الإرهاب، وإضافة إلى ذلك ألقت الحكومة اللائمة على الجماعات الموالية لمرسي لتصاعد أعمال العنف ضد المسيحيين الأقباط والمسلمين الشيعة.

وفي نفس السياق، فقد تجاهلت الحكومة إلى حد كبير انتقادات جماعات حقوق الإنسان حول ما يصفونه بنمط ثابت من سوء المعاملة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والاعتقال لفترات طويلة دون توجيه اتهامات، وعدم الحصول على تمثيل قانوني والظروف السيئة في السجون.

وتختم الصحيفة بالقول “بطريقة أو بأخرى فإن بقاء مرسي خارج السلطة عزز من صورته، لأنه لم يعد على رأس حكومة تعتبر على نطاق واسع فاسدة وغير كفؤة في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث