فهمي: مصر تتطلع لدول أخرى غير أمريكا لتلبية احتياجاتها

فهمي: مصر تتطلع لدول أخرى غير أمريكا لتلبية احتياجاتها
المصدر: القاهرة

قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إن مصر ستتطلع إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتها الأمنية وحذر واشنطن من أنه لم يعد بامكانها تجاهل المطالب الشعبية وسط التغيرات التي يشهدها العالم العربي.

وقال فهمي في مقابلة قبيل زيارة وزير الخارجية الامريكي جون كيري للقاهرة إن الولايات المتحدة ينبغي أن تنظر إلى علاقتها مع مصر على المدى الطويل‭‭‭‭ ‬‬‬‬وأن تدرك أنه في أعقاب الربيع العربي “عليك أن تتعامل مع الشعوب العربية وليس الحكومات العربية وحسب.”

واجتمع فهمي مع كيري الأحد. وقال كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع فهمي إنه -إلى أن يثبت العكس- هناك ما يدعو للاعتقاد أن مصر تتحرك لتحقيق خارطة الطريق إلى الديمقراطية ويجب أن يساعد الجميع على تحقيق ذلك.

وقال فهمي أنه سيشدد على أهمية العلاقات المصرية الأمريكية خلال محادثاته مع كيري لكنه سيوضح أيضا أن مصر ستنوع علاقاتها الامنية.

وأضاف “الرسالة التي سأنقلها.. عفوا.. والتي سوف ينقلها الرئيس أيضا عندما يقابله.. هي أن هذه علاقة هامة للغاية.. العلاقة المصرية الامريكية.. وان هذه مصر جديدة أيضا… العلاقة أعمق كثيرا من المساعدات أو وقف المساعدات ويجب أن ينظر إليها باعتبارها علاقة استراتيجية أكثر منها علاقة تكتيكية. سنعمل بهذا الأسلوب البناء لتطوير العلاقة ولكن ليس لدينا شك في أننا سنوفي الاحتياجات اللازمة لأمننا القومي كما هي مطلوبة من أي مصدر نحتاجه.”

وعلقت الحكومة الأمريكية بشكل مؤقت بعض المساعدات العسكرية لمصر بعدما عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في يوليو/ تموز في أعقاب احتجاجات حاشدة على سياساته.

وقتل اكثر من 1000 من مؤيدي مرسي في حملة أمنية على جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول.

وأقر فهمي بان العلاقات مع الولايات المتحدة تتعرض لضغوط قوية.

وقال “هناك أساس قوي لكن لدينا مشكلة. في هذه الفترة المضطربة هناك الكثير من التساؤلات بشأن ما سيتم القيام به في الخطوات التالية. بالنسبة لي الأمر يتجاوز كثيرا برنامج المساعدات…”

ووجه فهمي رسالة إلى الولايات المتحدة وقال “إذا كانت ستصبح لك مصالح في الشرق الأوسط فإنك تحتاج إلى أن تكون علاقاتك جيدة أو على الأقل تدار جيدا مع الدولة التي هي مركز الشرق الأوسط.”

وكان الوزير وهو شخصية ليبرالية في الحكومة المدعومة من الجيش قام بأول رحلة خارجية رئيسية له إلى روسيا في سبتمبر/ ايلول وليس إلى الولايات المتحدة التي جمدت أجزاء أساسية من مساعداتها العسكرية للجيش المصري. ويحصل الجيش على 1.3 مليار دولار سنويا في صورة مساعدات عسكرية ونقدية منذ وقعت مصر اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع اسرائيل عام 1979 .

وأكد فهمي وهو سفير سابق لدى واشنطن ظل فترة طويلة أحد المسؤولين عن رسم السياسات في وزارة الخارجية المصرية أن هذا التحرك لا يمثل إعادة توجيه للسياسة المصرية نحو موسكو التي كانت حليفا لمصر في عهد الاتحاد السوفيتي قبل أن يجذب الرئيس الراحل أنور السادات مصر إلى المعسكر الغربي ويتوصل إلى سلام مع اسرائيل.

وقال “كثيرون ينظرون إلى مصلحتنا في التنويع على أنها محاولة على سبيل المثال لوضع روسيا في مواجهة أمريكا.. هذه عقلية الحرب الباردة. أنا لا أحاول أن أضع روسيا في مواجهة أمريكا. أنا أحاول أن يصبح هناك 10 و20 و30 شريكا جديدا لمصر…”

ويعترف فهمي بأن مصر التي شهدت الاطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في احتجاجات شعبية عام 2011 تمر بفترة انتقالية صعبة لكنه شدد على أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد للمضي قدما.

وقال “أنا لا أعتقد أننا يمكننا الاستمرار بلا ديمقراطية في عصر اليوم الذي يتسم بالشفافية.. لذلك أود أن أرى الاقرار الإيجابي للدستور لأنه سيحدد.. حسنا.. يمثل الوثيقة التأسيسية في عالم اليوم وهذا العصر. وسوف يكون وثيقة مدنية حتى لو تضمن بعض الأحكام المتعلقة بالجيش. لكنها ستكون حكومة مدنية وهذا سوف يتطلب منا الدخول في نقاش مدني. انظروا مرة أخرى لماذا يخرج الناس مرتين في سنتين ونصف السنة ويغيرون رئيسهم؟ في كلتا المرتين. لأنهم يريدون المشاركة.. إنهم يريدون أن يكونوا جزءا من الديمقراطية. الآن هل ستكون هناك مشاكل؟ نعم.”

وقال إن حكومته مكلفة بالاعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة ولاستفتاء على دستور جديد وبدء عملية مصالحة وتأسيس المؤسسات الديمقراطية لمصر الحديثة.

وقال فهمي إن مصر تحتاج خمسة أعوام كي تصبح ديمقراطية ناضجة.

واوضح “اود ان ارى اكتمال خارطة الطريق في غضون ما بين تسعة أشهر و12 شهرا… وهذا يضع المؤسسات لحكومة ديمقراطية. اعتقد اننا اذا نجحنا في هذا فخلال ما بين ثلاثة وخمسة اعوام ستكون هناك ديمقراطية ناضجة. إذا نجحنا في فعل ذلك. بكلمات اخرى دورة انتخابية اخرى.”

ومضى يقول “أقوى صوت في مصر اليوم هو الشعب المصري.. انه ليس متجانسا على الدوام.. نحن نختلف مع بعضنا البعض.. لكنه اقوى صوت. وأحذر مرة أخرى من تجاهل الشعب المصري.”

وتمثل زيارة كيري للقاهرة المحطة الأولى في جولة تستغرق تسعة أيام في الشرق الأوسط وشرق أوروبا وشمال أفريقيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث