كيري يزور مصر للمرّة الأولى منذ عزل مرسي

الزيارة تأتي قبل يوم واحد من محاكمة الرئيس المعزول

كيري يزور مصر للمرّة الأولى منذ عزل مرسي

القاهرة ـ يزور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مصر الأحد المقبل قبل يوم من محاكمة الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي التي من المرجح أن تصبح المواجهة التالية في الصراع بين جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي والحكومة الانتقالية التي يدعمها الجيش.

وتظاهر عدة مئات من الاسلاميين في بضع مدن الجمعة استجابة لدعوة تحالف دعم الشرعية المؤيد لمرسي بتنظيم احتجاجات يومية حتى موعد محاكمة مرسي الاثنين.

وفي الاسكندرية قال مسؤول أمني إن سبعة أشخاص أصيبوا بعدما اشتبك السكان مع أنصار مرسي قبل أن تتدخل قوات الأمن. وألقي القبض على 13 إسلاميا.

كما وقعت مواجهات في منطقة جسر السويس بالقاهرة.

وتدهورت العلاقات بين واشنطن والقاهرة منذ الإطاحة بمرسي أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الحكومية إن زيارة كيري وهي الأولى منذ عزل مرسي لن تستغرق سوى بضع ساعات.

وأنعشت انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك الحليف القديم للولايات المتحدة في فبراير/ شباط 2011 الآمال في إبعاد رجال الجيش عن حكم البلاد.

لكن القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي الرجل الذي عزل مرسي بعد احتجاجات شعبية مطالبة بتنحيته أصبح يتمتع بشعبية واسعة وتحول كثير من المصريين ضد الاخوان وكل من يعتبر من داعميهم ومن بينهم الولايات المتحدة.

وكثيرا ما تروج الصحف الحكومية لنظرية المؤامرة التي تشير إلى أن واشنطن تدعم الاخوان لضمان الهيمنة الأمريكية على مصر وبقية الشرق الأوسط. بل أن إحدى الصحف قالت إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عضو في جماعة الاخوان.

وقد يصعب هذا من قدرة واشنطن على الضغط من أجل ارساء الديمقراطية في مصر.

وفي مؤشر على التوتر القائم بين البلدين قالت الولايات المتحدة في التاسع من اكتوبر/ تشرين الأول إنها ستعلق تسليم دبابات وطائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر وصواريخ فضلا عن مساعدات نقدية قيمتها 260 مليون دولار لمصر حتى يتم إحراز تقدم في مسار التحول الديمقراطي واحترام حقوق الانسان.

ووضع عزل مرسي الرئيس الأمريكي في مأزق فيما يتعلق بالتعامل مع مصر الحليف الاستراتيجي منذ فترة طويلة.

فهو من ناحية يريد الإبقاء على العلاقات مع الدولة التي تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل وتسيطر على قناة السويس الممر المائي الذي يربط اسيا بأوروبا.

ومن ناحية أخرى لا يرغب اوباما في أن ينظر إليه باعتباره يقبل بالإطاحة برئيس منتخب حتى وإن كان إسلاميا كانت واشنطن تنظر إليه كرئيس غير فعال خلال فترة حكمه المضطربة التي استمرت عاما واحدا.

وحثت الحكومة الأمريكية مرارا الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش على الحكم دون إقصاء لأي طرف -وهي عبارة يقصد بها أن تجد للاخوان وسيلة للمشاركة في العملية السياسية- وإحراز تقدم باتجاه العودة لحكم ديمقراطي.

لكن رغم ذلك اتخذت الحكومة المؤقتة اجراءات أكثر صرامة ضد الاخوان أقدم حركة اسلامية في مصر. وقتل مئات من الاسلاميين واعتقل قادة الاخوان مما يثير المخاوف من أن تحمل الجماعة السلاح ضد الدولة.

وحثت جماعة الاخوان المسلمين وأنصارها الناس على الاحتشاد الإثنين خارج معهد أمناء الشرطة القريب من سجن طرة حيث يتوقع أن تجرى المحاكمة.

ويواجه مرسي اتهامات تتعلق بمقتل أكثر من عشرة أشخاص في اشتباكات خارج قصر الرئاسة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بعد أن اغضب مرسي معارضيه باصدار إعلان دستوري يوسع سلطاته.

ويحتجز مرسي في مكان سري منذ عزله. وفي الوقت نفسه يشن متشددون إسلاميون هجمات يوميا تقريبا على قوات الأمن في سيناء ويخشى البعض من امتداد الهجمات إلى مناطق أخرى من البلاد.

وكثيرا ما تقع مواجهات في الشوارع بين أنصار ومعارضي جماعة الاخوان التي تنفي أي صلة بالمتشددين.

وأعلنت مصر حالة الطواريء وفرضت حظر تجول ليلي محدود. كما حظرت محكمة جميعة الاخوان المسلمين وأمرت بمصادرة أموالها.

واعتقلت السلطات 22 امرأة من اعضاء جماعة الاخوان المسلمين الخميس في الاسكندرية في خطوة غير معتادة.

وقال ناصر العبد وهو مسؤول أمني كبير في الأسكندرية ثاني أكبر المدن المصرية إن الاتهامات الموجهة للنساء تشمل التجمهر وقطع الطريق ومحاولة الاعتداء على الممتلكات أثناء المظاهرات والانتماء لجماعة محظورة وتوزيع منشورات.

وقال محام يمثل المقبوض عليهن إن أعمارهن تتراوح بين 15 و25 عاما.

وقالت أم يمنى التي ألقي القبض على ابنتها البالغة من العمر 15 عاما “نعيش في قمع وظلام. لا أصدق أن ابنتي لم تعد إلى البيت معي ولا أصدق أنهم جعلوا الفتيات يركعن ووضعوا المسدسات على رؤوسهن.”

وأضافت “فلينتقم الله منهم ويحرق قلوبهم كما أحرقوا قلوبنا.”

ونفى العبد أن المعتقلات تعرضن لسوء معاملة وقال “قبضنا عليهن بمنتهى الاحترام وبطريقة قانونية ونعاملهن مثل بناتنا. ونسمح لآبائهن وأمهاتهن بزيارتهن.”

ويتهم الإسلاميون وبعض جماعات حقوق الانسان الجيش بالانقلاب على مرسي أول رئيس مصري يأتي في انتخابات حرة وإعادة مصر إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي حكم البلاد بقبضة من حديد على مدى ثلاثين عاما قبل الإطاحة به في انتفاضة شعبية عام 2011.

ويقول الجيش إنه استجاب لمظاهرات حاشدة تطالب بإقالة مرسي ووضع خطة لاجراء انتخابات وتعديل الدستور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث