جنيف 2 عرضة للتأجيل مع انقسام القوى الكبرى

جنيف 2 عرضة للتأجيل مع انقسام القوى الكبرى
المصدر: عمّان

استبعد مسؤولون عرب وغربيون أن تفي القوى الدولية بهدف عقد محادثات للسلام في سوريا في جنيف الشهر القادم مع ظهور خلافات بين واشنطن وموسكو بخصوص تمثيل المعارضة.

وتوقع المسؤولون أن يساهم فشل الائتلاف الوطني السوري المعارض في اتخاذ موقف واضح من المحادثات في تأجيلها قرابة شهر.

وقال مسؤول يشارك في الاعداد للمحادثات “سيزيد وضوح الصورة عندما تجتمع الولايات المتحدة وروسيا الأسبوع القادم لكن جميع المؤشرات تبين أن من الصعب الوفاء بهدف 23 نوفمبر”.

ومن المقرر أن يجتمع مبعوثون من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة في جنيف يوم الثلاثاء القادم في إطار الاعداد للمؤتمر الذي اقترحته واشنطن وموسكو في مايو أيار.

وقال المسؤول إن من بين نقاط الخلاف الرئيسية دور ائتلاف المعارضة وهي نقطة اشتد الخلاف عليها منذ اجتماع في لندن مؤخراً بين الدول الغربية والعربية المعارضة للأسد.

وأعلن المجتمعون أن محادثات جنيف يجب أن تكون بين وفد واحد للنظام السوري ووفد واحد للمعارضة ينبغي أن تكون القيادة فيه للائتلاف الوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري.

وتعتبر روسيا الائتلاف مجرد جزء من المعارضة واقترحت أن تمثل المعارضة بعدة وفود بما في ذلك شخصيات مقيمة في دمشق تقبل بها الحكومة.

وتبنى الموقف نفسه حسن عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق الوطنية المعارضة الذي قال عقب اجتماع مع المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي في دمشق إن الوفود يجب أن تشارك كجزء من “معارضة وطنية سورية” موحدة وليس تحت لواء الائتلاف.

وقال بيان صدر في نهاية اجتماع لندن أيضاً إن محادثات جنيف ستسعى لتشكيل حكومة انتقالية حيث لن يكون للأسد ومساعديه المقربين الذين تلطخت ايديهم بالدماء أي دور في سوريا بعد تشكيلها.

وقال مسؤول غربي “استشاط الروس غضباً من الموقف القوي الذي اتخذ في لندن ولأن البيان الختامي استجاب لكثير من مطالب الائتلاف”.

وخيم مزيد من الارتباك على الاستعدادات لمحادثات جنيف يوم الثلاثاء نتيجة إقالة نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل بعدما اجتمع مع الدبلوماسي الأمريكي الكبير روبرت فورد في جنيف يوم السبت.

وقال الإعلام الرسمي إن جميل الذي ينتمي لما يصفه الأسد بالمعارضة “الوطنية” أقيل لمغادرته البلاد دون إذن ولعقده اجتماعات غير مصرح بها.

وقال مسؤول في الشرق الأوسط طلب عدم الكشف عن اسمه “قابل فورد عقب اجتماعه مع مسؤولين روس في موسكو. الاجتماع كان طويلاً لكن بلا فائدة”.

وأضاف “طرح جميل ما اعتبره فورد فيما يبدو اقتراحات عقيمة بخصوص محادثات جنيف. وحاول أيضاً دون طائل أن يكسب دعم الولايات المتحدة لضمه إلى وفد المعارضة في محادثات جنيف”.

وقال مصدر دبلوماسي آخر إن روسيا أيدت الفكرة لكن الائتلاف لم يكن ليقبل انضمام قدري إلى جانبه في أي مفاوضات.

وأضاف “ستستغرق تسوية الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة وقتاً. نتطلع الآن للذهاب إلى جنيف بين 23 نوفمبر وعيد الميلاد”.

وأقر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بأن اجتماع جنيف يواجه اعتراضات من الطرفين في سوريا.

لكنه أضاف خلال زيارة لليونان “هناك اتصالات بين روسيا والولايات المتحدة وينبغي ألا نسمح بفشل تلك الجهود”.

والخلافات بين روسيا والولايات المتحدة ليست العقبة الوحيدة التي تعترض سبيل عقد المؤتمر.

فقد عارض أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني علنا دعوة الالتزام بحضور مؤتمر جنيف قائلاً إن الائتلاف لن يشارك إذا كان هناك أي احتمال لبقاء الأسد في السلطة.

وقال أحد المشاركين في اجتماع لندن مؤخراً محاولاً التهوين من أهمية موقف الجربا “كان يخاطب أنصاره وموقفه العلني يختلف عما قاله لنا في اجتماعات خاصة”.

وأضاف “أكدنا للجربا أنه تم التوصل إلى تفاهم مع الروس على أن تفرز محادثات جنيف هيئة حاكمة انتقالية تتمتع بسلطة كاملة على الجيش وأجهزة الأمن وعلى أنه لن يسمح للأسد بالاحتفاظ بالسلطة بموجب أية مواد خاصة. لكن مصيره لن يناقش على وجه التحديد في جنيف”.

وحتى إذا شارك الجربا فهو لا يملك أية سلطة على ألوية المعارضة التي تقاتل للاطاحة بالأسد. ورفض كثير من تلك الألوية أية مفاوضات لا تركز على الإطاحة بالأسد وقالت إنها ستتهم أي شخص يشارك فيها بالخيانة.

وقالت مصادر بالمعارضة إن الجربا الذي يتمتع بدعم السعودية سافر إلى المملكة في الأيام الماضية لمقابلة الملك عبد الله. وسيرأس الجربا اجتماعا للائتلاف في اسطنبول في التاسع من نوفمبر تشرين الثاني لبحث اتخاذ موقف بخصوص محادثات جنيف.

وقال مبعوث “سيمتد الاجتماع على الأرجح لما يصل إلى أسبوع كالمعتاد. المطلوب هو أن يتخلى الائتلاف عن الكلام ويتوصل إلى استراتيجية وخارطة طريق وسياسة تفصيلية”.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ما زالت تخطط لعقد المؤتمر في نوفمبر تشرين الثاني لكن “الموعد والتفاصيل لن تكون محددة أو نهائية إلى أن تعلنها الأمم المتحدة”.

وقال يان إلياسون الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للصحفيين الأربعاء “سنواصل العمل بدأب من أجل عقد مؤتمر في جنيف ونحن نعمل بشكل مكثف”.

وأضاف مارتن نسيركي المتحدث باسم الأمم المتحدة “نحن مستمرون في العمل على عقد مؤتمر جنيف 2 وسيعقد اجتماع الأسبوع القادم في جنيف لمعرفة ما وصلت إليه تلك الجهود ومواصلة الاستعدادت”.

وقال عدة مسؤولين من بينهم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إنهم يتوقعون عقد مؤتمر (جنيف 2) في 23 نوفمبر تشرين الثاني رغم أن الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة قالت إنه لم يتحدد موعد رسمي.

وقال دبلوماسي غربي “لم يحدد موعد رسمي لأنه لا أحد يريد أن يتأجل رسميا. لكن كان من الواضح دوما أن الهدف هو 23 نوفمبر. يبدو الآن أنه سيتأجل بحكم الأمر الواقع”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث