الإبراهيمي يختتم جولته في الشّرق الأوسط بتوتّر

الإبراهيمي يختتم جولته في الشّرق الأوسط بتوتّر

عقد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي محادثات في دمشق في ختام جولة بالشرق الأوسط لمناقشة خطط مؤتمر “جنيف 2” المحدد له مبدئيا 23 نوفمبر تشرين الثاني، مُجتمعاً مع نائب وزير الخارجيّة السّوريّ فيصل مقداد، لكن مهمّته خيّم عليها التوتّر الذي تشهده المنطقة خلال جولته.

واستاءت دول الخليج العربيّ التي تدعم مقاتلي المعارضة السورية بعد تصريح الإبراهيمي يوم السبت بأنّه ينبغي أن تشارك إيران في المؤتمر الدولي.

ولم تُقرّر قوى المعارضة السّوريّة بعد ما إذا كانت ستحضر، فقال العضو التنفيذي بالائتلاف الوطني السوري المعارض سمير نشار إن كل هذه القضايا متشابكة فالمعارضة السورية تخشى مثل السعودية التي هددت الأسبوع الماضي بعدم التعاون مع الولايات المتحدة احتجاجا على عدم تحرّكها بشكلٍ فعّال فيما يخص الحرب في سوريا وجهودها الجديدة للتقارب مع إيران.

وعبّر مصدر دبلوماسي خليجي في القاهرة عن شعوره بالاحباط لعدم اتخاذ الإبراهيمي موقفا أكثر حزما في الأزمة.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه “كنت آمل أن يتحلى الإبراهيمي بالجرأة ويقول إنه لا حل سوى رحيل الأسد لأن خروج الأسد من السلطة ومحاكمته مع أركان نظامه الذين قتلوا اكثر من 100 ألف سوري هو الحل الوحيد للأزمة السورية.”

وقال مسؤول تركي كبير إن الإبراهيمي لم يسعَ من أجل أيّ اتفاق خلال جولته والتزم “أسلوب الاستماع والمشاهدة” تاركا التفاوض النشط لموسكو وواشنطن.

ومن جهةٍ أخرى، حثّت جماعة حزب الله اللبنانية، حليفة الأسد، مُقاتلي المعارضة السّورية والمقاتلين الأجانب وداعميهم الدوليين على قبول الحل السياسي وانتهاج سبيل الحوار دون شروط.

وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب تلفزيوني “هؤلاء خططوا جيدا وفشلت مخططاتهم وكانت النتيجة فشل الجبهة الداخلية والإقليمية والدولية التي عملت على إسقاط النظام في سوريا”، وخص بالذكر السعودية على أنّها عائق أمام الحل السياسي في سوريا.

وقال نصر الله “المنطقة لا تستطيع أن تبقى مشتعلة لأن هناك دولة غاضبة وهناك دولة تريد تعطيل الحوار وتأجيل جنيف 2.”

أمّا الأسد وإيران فقالا إنهما لن يشاركا إلّا في محادثات بلا شروط.

وجعل التّشاحن الدبلوماسي المعارضة السورية تشعر بأنها أكثر ضعفا كما زاد ممانعتها لبحث المشاركة في مؤتمر “جنيف 2″، كما ورفضت كثير من ألوية المعارضة المسلحة الرئيسية يوم السبت أي مفاوضات لا تقوم على رحيل الأسد قائلة إنها ستتهم كل من يحضرها بالخيانة، ممّا يضع المعارضة السياسية في الخارج تحت ضغوط أكبر.

ولم يتضح كيف يمكن للولايات المتحدة وروسيا الراعيتين للمحادثات التوفيق بين المطالب المتعارضة للأطراف المختلفة حتى يتسنى عقد المؤتمر.

وكانت الولايات المتحدة التي تدعم المعارضة وروسيا مورد السلاح الرئيسي للأسد اتفقتا في مايو أيار على العمل على ترتيب محادثات “جنيف 2” على أساس اجتماع سابق استضافته المدينة السويسرية العام الماضي ودعا إلى انتقال سياسي في سوريا دون أن يحدد وضع الأسد فيه.

وقال المحاضر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بجامعة لندن كريس فيليبس “المشكلة هي ما يعتقد كل جانب أنه سيخرج به من جنيف، فالمعارضة والخليج هدفهما هو إزاحة الأسد، لكن الأسد لن يقبل ذلك بطبيعة الحال خصوصا وهو في موقف القوة الآن”.

وأضاف أن الولايات المتحدة تتخذ الآن “موقفا واقعيا” من التعامل مع الأسد برغم جهود حلفائها الخليجيين لحثها على تقديم دعم عسكري فعال لمقاتلي المعارضة.

وتتقدم قوات الأسد ببطء حول العاصمة دمشق وفي أجزاء من وسط سوريا لكن حالة الجمود تظل هي السائدة في الصراع العنيف الذي يحصد أرواح ما لا يقل عن 100 شخص يوميا.

ورغم وضع الأسد القوي نسبيا في الوقت الراهن فهو يقول إن وضع شروط للتفاوض لن يفضي إلى محادثات للسلام مشيرا إلى دعم السعودية والولايات المتحدة “للإرهابيين”، زاعما أن الائتلاف الوطني السوري يمثل قوى خارجية لا السوريين.

ويتقاتل معارضوه في معارك جانبية فيما بينهم حيث تخوض جماعات إسلامية معتدلة معارك مع جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في الشمال الذي تخضع اجزاء كبيرة منه لسيطرة المعارضة.

وإلى الشرق استولى مقاتلون أكراد على مزيد من الأراضي لإحكام قبضتهم على منطقة يريدون إدارتها بشكل مستقل عن الجانبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث