القاهرة تتخوف من إصابتها بوباء التنصت الأمريكي

القاهرة تتخوف من إصابتها بوباء التنصت الأمريكي
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

منذ أن دوت فضيحة التجسس الأمريكي على عدة دول من الاتحاد الأوروبي، والسؤال الذي يشغل الجميع في الشارع السياسي المصري سواء عبر الغرف المغلقة أو برامج التوك شو أو مواقع التواصل الاجتماعي : إذا كان العم سام فعلها مع أقرب حلفائه، فلماذا لا يفعلها مع مصر التي تعد أكبر الدول العربية وتشهد العلاقة بينها وبين البيت الأبيض توتراً يكاد يصل إلى نوع من ” العداء ” بشكل يعيد أجواء الستينيات إلى الأذهان ؟ وإذا كان أوباما لم يجد حرجا في التنصت علي الهاتف الشخصي للسيدة أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا المتحالفة مع الإدارة الأمريكية، فلماذا لا يفعلها مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، القائد المصري الذي تمرد على ” بيت الطاعة الأمريكي ” وعزل مرسي دون أن يستأذن ” حلفاء ” الإخوان في البيت الأبيض؟

والحق أن السؤال – بما يحمله من علامات استفهام حائرة وهواجس – لا يكتسب مشروعيته فقط من توتر العلاقة وقطع المعونة واتجاه مصر نحو روسيا بما يثير القلق الشديد لدى إسرائيل، بل أيضا من كون ثورة 30 يونيو التي أطاحت حكم الإخوان تعد فشلاً ذريعاً لوكالات الإستخبارات الأمريكية، فهي لم تتوقع أن تكون بهذا الحجم والتأثير كما لم تستطع التعامل مع نتائجها …

خبراء أمنيون مصريون يؤكدون أن شركات الإنترنت العاملة في البلاد مثل سكايب ويوتيوب وفيس بوك ومايكروسوفت وياهو تتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكيNAS المتخصصة في برامج التنصت عبر العالم عبر عدة برامج الكترونية للتجسس السري أشهرها ” بريزم ” و ” إكس كسيكور” و ” يو إس – 985 دي ” ومن المرجح وجود هذه البرامج في أجهزة الكمبيوتر الموجودة بالقصور الرئاسية وغيرها من المواقع الأمنية المصرية الحساسة!

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن السنترالات العاملة في مصر وبرامج تشغيل شبكة الإتصالات الأرضية وشبكات المحمول تمت في مصر بخبرة أمريكية علي نحو يجعل من المحتمل الدخول على الكمبيوتر الرئيسي المتحكم فيها وبالتالي التجسس على جميع المكالمات الهاتفية في مصر!

وتعد ” أزمة السفينة الإيطالية أكيلي لاوروو ” في الثمانينيات أشهر مثال على الإختراق الأمريكي المباشر لهواتف القيادة السياسية في مصر وتحديداً الرئيس الأسبق حسني مبارك نفسه ! لقد قامت مجموعة مسلحة فلسطينية بخطف السفينة في البحر المتوسط وأرادت التوجه بها إلى ميناء اشدود الإسرائيلي لتنفيذ عملية فدائية غير أن العملية فشلت وقام الفدائيون بتسليم أنفسهم للسلطات المصرية في ميناء بورسعيد حيث حملتهم طائرة مصرية إلى منظمة التحرير الفلسطينية بتونس، فما كان من الأمريكان سوى اعتراض الطائرة في الجو وإجبارها على الهبوط في قاعدة للناتو بصقلية، وكل ذلك نتيجة التجسس على مكالمة ” سرية ” أجراها مبارك!

المدهش أن مبارك نفسه كان قد ساورته الشكوك حول الأهداف الحقيقية لعرض تقدم به الأمريكان في العام الأول من حكمه لمنح مصر سنترال مجاني لربط الهيئات الحكومية ببعضها البعض!

من الجانب الآخر، هناك من يؤكد أن الاتصالات المصرية ليست ” لقمة سائغة ” في فم البيت الأبيض اوغيره . ويضرب هؤلاء الخبراء الأمنيون الذين شغل بعضهم مواقع قيادية في جهاز المخابرات العامة مثلا بوثائق ويكيلكس التي نشرت نص محادثات بين مختلف المسئولين من مختلف دول العالم، باستثناء محادثات السفارات المصرية التي تستخدم برنامج تشفير معقد يتم تغييره يوميا ويصعب للغاية فك شفرته…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث