طاهر المصري: خروجي من الأعيان استبعاد للإصلاح

طاهر المصري: خروجي من الأعيان استبعاد للإصلاح

عمّان- لم يتردّد رئيس مجلس الأعيان الأردني السابق، طاهر المصري، الذي شكّل خروجه من رئاسة المجلس “مفاجأة” للأوساط السياسية على مختلف توجهاتها، في اعتبار أن خروجه من مجلس الملك (الغرفة التشريعية الثانية في مجلس الأمة)، هو بالنتيجة “استبعاد” له ولتيار إصلاحي عمل على ترميم العلاقة بين النواب والأعيان خلال السنوات الماضية.

وتحفظ المصري، في حوار أجرته مراسلة CNN العربية في عمّان، الخوض في تفاصيل “هذا الاستبعاد”، ولكنه ربطه بأبعاد متعلقة بالأصول والمنابت”.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد أصدر في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، مرسوما بتعيين أول رئيس حكومة في عهده عبد الرؤوف الروابدة، بدلا من المصري.

وسيطر على تشكيلة المجلس الجديد، الذي يعد اختيار رئيسه والأعضاء صلاحية دستورية للملك، قوى محافظة تصفها الصحافة بالحرس القديم، وشخصيات من السلك القضائي سياسية يسارية وتكنوقراط وبعض التمثيل العشائري والنسائي، فيما غاب عن التشكيل أي تمثيل للتيارت الإسلامية في البلاد، بحسب مراقبين.

وفيما يلي نص الحوار:

• ما هو موقفك من خروجك من مجلس الأعيان؟

– موقفي خاضع لاعتبارات كثيرة، فقد خدمت حوالي 45 عاما في الوظيفة العامة، وفي مرتبة وزير فما فوق، واستلمت مناصب عالية، وخضت معارك مهمة سياسية وغير سياسية، والآن أصبح عمري قريب من 72 عاما، ومعروف أن لي موقفي الواضح، وأتكلم عنه بوجه واحد أمام الملك والمسؤولين وعامة الناس. وهذا الأمر لا أستطيع تغييره. لذلك، وفي هذه الفترة هناك أشخاص وجهات معنيين غير مرتاحين لمسار الاصلاح والافكار التي تبث من قبل السياسيين، والتي تدعو للانفتاح والاصلاح. وصار هناك ترتيب ومحاولة أثناء انتخابات رئاسة مجلس النواب في الدورة السابقة، قصدت أنا فيها، حيث أراد النواب انتخاب رئيس للبرلمان من أصل فلسطيني للتعبير عن تلك الرغبة بشكل طبيعي حتى لا أكون أنا في الاعيان، ولم ينجحوا في ذلك، ووقف النواب والاعيان إلى جانبي، وقلبوا الصورة تماما تحت القبة. مع ذلك استطاع هؤلاء أن يبيتوا الأمر، وأن يستخدموا الاجراء المباشر عبر عدم تعييني، وهذا جانب أعرفه تماما، لكن لا أريد أن أتحدث فيه حتى لا يفسر أنه على أساس فلسطيني أردني، أو أن يظهر كمجابهة، بل أريد أن أتعامل مع القضية من منطلق إصلاحي.

• وكيف تقرأ تركيبة مجلس الأعيان الجديد؟ وهل تعتقد أن ما جرى تم لإقصاء أي توجه إصلاحي؟

– تركيبة المجلس لا تشير إلى توجه إصلاحي، وأنا خلال الأربع سنوات عملت بعدم رضا من فئات وجهات مسؤولة.. بالتأكيد نحن لسنا بصيمة ولسنا جماعة الحكومة ونقوم بمهماتنا بموجب الدستور. وهذه الصورة استطعنا أن ننجزها، رغم بعض الجوانب الضعيفة في المجلس، ويبدو أن هذا لم يعجب بعض الفئات المتمركزة في الدولة الأردنية.

إقالتي ثمن لرؤيتي الإصلاحية ولحسابات مرتبطة بالأصول والمنابت

• هل تتجنب أن تسمي تلك الجهات أو الفئات المسؤولة؟

– لا أتجنب ذلك؛ فبعض مراكز القوى الأمنية، وبعض الشخوص الذين تسلموا المسؤولية وتلونوا على كراسيها، وضللوا الحكم بوجهات نظر مغرقة بالمحافظة والرجعية، وربما غيرهم. لكن خروجي ليس كلفة لخطاب الاصلاح لوحده، بل أيضا كلفة لها ارتباطات بالأصول والمنابت، وهذا للأسف ما بات يفسره المحللين ويأخذ به الرأي العام.

لكن بالنسبة لي شخصيا فلا أريد الحديث في هذا الأمر؛ ولا أريد التعامل مع الموضوع من ناحية إقليمية بل من ناحية سياسية. قلت مؤخرا في لقاء عدد من المسؤولين للأجهزة الرسمية في البلاد، وأمام جلالة الملك، إنّ الحراك المعيشي لم ينته، ومن الخطأ التشفي بجماعة الإخوان المسلمين، ودعوت لتركهم لخلافاتهم، لكن المسؤولين لديهم قناعة بأن الحراك السياسي انتهى، بينما حاولت إيصال رسالة مفادها أن الحراك المعيشي أو حراك “الجوع”، وهو الأخطر، لم ينته، لأنه من الممكن إرضاء الحراك السياسي بقانون انتخاب جيد، لكن الحراك المعيشي يمكن أن ينفجر، وهذا أخطر. هناك شعور لدى المراجع العليا أن العالم بحاجة للأردن وأن الوضع السياسي لدينا عال العال في الخارج ونحن مطمئون تجاه الوضع الداخلي وأن التعامل معه بسيط، لكنني قلت إن هذا لا يعني أننا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال، فأنا أعتبر هذه العوامل موجودة، ونبهنا لها.

• قيل إنه تم عرض عليك منصب ما عقب خروجك من الأعيان مباشرة، وإنك رفضت؟

– لا لم يعرض ولم أرفض ولن يعرض. ليس الموضوع إقصاء بل تبديل.

• ترددت كلمة الإقصاء كثيرا هنا، إلى أي حد تتفق معها أو ترفضها بالمطلق على ضوء التغيير الذي حصل؟

– هي بالنتيجة استبعاد. أنا لا أعرف تماما، ولست قادرا على معرفة ما هو الهدف من هذا التغيير.. المهم؛ أننا وعلى مدار سنوات؛ نحن الشعب الأردني أو النخب الأردنية والمسؤولون، نسير في فخ المجتمع المخملي، فنحلل أشياء لا قيمة لها، ونلتهي في التحليل كيف فلان جاء وكيف ذهب، وننسى القضايا الاساسية التي بقيت مغطى عليها ولا نهتم بها.

* عبر البعض عن عدم رضاهم عن تركيبة مجلس الأعيان الحالية، فما رأيك؟

– للأسف كل تفكير المجتمع، بما فيه النخبة، مبني على الأساس العشائر والمناطقي. لا يجوز أن نبقى نحسبها على هذا النحو، هذا مجلس أعيان. التمثيل العشائري والمناطقي لمجلس النواب، نستطيع تغطية هذا التمثيل في الأعيان بطريقة أخرى. المجلس الحالي فيه نواقص كثيرة، وهناك أمور قد أتفهم بعضها، لكن هناك أمور لا يمكن تفهمها.

• وماذا عن التمثيل الفلسطيني في المجلس؟

– يقال إن عددهم عشرين، ولكن لم أحصيهم. إلا أنه برأيي قد يكون بعض التمثيل الفلسطيني الموجود الآن؛ ليس له أي تمثيل على الأرض، والأمثلة كثيرة.

• يصف بعضهم الوضع بأن هناك إعادة إنتاج للفريق المحافظ غير الإصلاحي، جراء “ارتياح” الأردن تجاه التغييرات الإقليمية؟ فما رأيك؟

-هناك علاقة قوية بينهما، والمسؤولون الذين نتحدث عنهم يرددون باستمرار ويروجون بأن لا أحزاب سياسية لدينا، ولا يعني عدد 1500 من المنتسبين لجماعة الإخوان المسلمين شيئا، وأن الاعتصامات يخرج فيها ما لايتجاوز 500 شخص، وأنه بالإمكان استعادة بعض السلطة والهيبة، تحت عنوان “هيبة الدولة”.

• وهل تعتقد أن الأردن عبر من تداعيات الربيع العربي أردنيا؟

-الربيع العربي بمفهومه الاصلي ثورة إصلاحية، صحيح أنها انحرفت لأسباب لا وقت لذكرها، لكنه أحدث التغيير، ونحن نراه هنا وهو ضاغط على الحكومة بأمور كثيرة في الرأي العام والإعلام والجرأة في الكلام، وهذا نتاج مفهوم الربيع العربي. إلا أنه في غير هذه الجوانب، نجد أنه فقد معناه وبالعكس أضر.

• وماذا تتوقع للشارع الأردني؟

– لنكن منطقيين، هناك هتافات في الشارع غير مقبولة، وفيها بذاءة وتعابير قاسية. يجب أن يكون هناك أصول في التعامل، ولا يليق الحديث عن قضايا شخصية لا علاقة لها في الإصلاح. ولا يجوز أن ينال أحد حقه بيده حتى لو قصَرت الدولة. لذلك معاقبة بعض هؤلاء الناس مطلوبة، لكن لا يجوز الاختباء وراء هذه الامور لأجل غايات غير إصلاحية أو قمعية.

قانون الصوت الواحد جاء ليزيد الطّين بلّة

• وما توقعاتك لتطور وضع جماعة الاخوان المسلمين السياسي في البلاد، على ضوء العلاقة مع الدولة اليوم؟

– اختلت العلاقة بين الدولة والإخوان منذ سنوات، وبالاساس منذ إخراج حركة حماس، ولم يستطع احدهما الوصول الى معادلة متوازنة، كما كان في السابق، وازدادت الهوة، وجاء قانون الصوت الواحد ليزيد الطين بلة، والاوضاع في المنطقة، وسوء الاوضاع الداخلية كانت بالمجمل أحد أسباب العرقلة التي تمت بين الاخوان والدولة. الآن كل طرف بحاله، والاسلاميون في حالة هدوء، بعد أن انتعشوا في وقت سابق لكن وجدوا ان الاسلام السياسي تراجع، وهم الآن يفكرون بطريقة للاستمرار على ان لا يخسروا كثيرا من ماء الوجه.

• وكيف يمكن أن تنعكس معركة انتخابات رئاسة النواب الشهر المقبل على معادلة تركيبة الاعيان؟

– لا نريد أن نضع الأعيان في مواجهة النواب، أنا تغلبت على إزالة ذلك خلال رئاستي ونجحت.. استطعنا مراجعة العلاقة في القضايا الخلافية والتنسيق في مرات كثيرة.. وكان هناك توجه ديمقراطي وصحي ونجحنا فيه.. ربما هذه المرة ، قد يكون هناك خلافات أو مناكفات بسيطة .. أما بالنسبة للحكومة فأعتقد أنها باقية على الأقل حتى نهاية العام الجاري.

• يشاع أنك قد تقود في مرحلة لاحقة ملفا يتعلق بتسوية القضية الفلسطينية؟ ما رأيك؟

– لا.. لا حل للقضية الفلسطينية في الأفق السياسي لأنه مغلق، وهناك تركيز سيكون على صفقات تتم بين إيران والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبعض الدول العربية. وتسوية الملفات الإيرانية الأمريكية والإسرائيلية.. وسيكون في المرحلة المقبلة تفهم لبرنامج إيران النووي.. وإذا نجحت تلك التسويات ستنعكس على الأزمة السورية وحزب الله وإسرائيل. روسيا أيضا دخلت كعامل قوي وواضح في تأكيد دورها مجددا، من خلال سوريا وغيرها. المسألة الأخرى هي أن فلسطين ستكون أضعف الحلقات وأقلها إنجازا، وبالتالي سيتم ترحيل الملف إلى أجل غير مسمى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث