اغتيال مؤسس الأردن يهيمن على نقاشات مؤتمر إعلامي بعمّان

اغتيال مؤسس الأردن يهيمن على نقاشات مؤتمر إعلامي بعمّان
المصدر: عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

تحول اهتمام المشاركين في مؤتمر “الحكومة المفتوحة وآليات الحصول على المعلومات في الأردن” الذي انعقد اليوم في عمّان إلى الإنشغال بوثائق اغتيال الملك عبد الله الأول، مؤسس الدولة الأردنية سنة 1921، ومن الذي قتله..؟!

هذا التحول وقع حين أشار مدير المكتبة الوطنية الأردنية، مفوض المعلومات محمد يونس العبادي، إلى الإحباط الذي أصاب المعنيين بتوثيق المعلومات في الأردن، حين قررت الحكومة البريطانية تمديد فرض السرية على هذا الملف لثلاثين سنة أخرى، بعد مضي ستين عاماً على مقتل الملك سنة 1951، وبعد أن كان المعنيون بالتوثيق ينتظرون الإفراج عن محتويات هذا الملك الهام.

هذه الإشارة من العبادي إستدعت سؤالاً مباشراً من أحد المشاركين في الؤتمر: وماذا عن الملف الأردني المتعلق بهذا الحادث الذي وقع على بوابة المسجد الأقصى، حين كان الملك المغدور يهم بالمغادرة بعد أن أدى آخر صلاة جمعة له..؟!

العبادي أوضح في حيدث جانبي مع “إرم” أن الملف الأردني يتضمن تفاصيل التحقيقات الأردنية، التي انصبت بشكل رئيس على عملية الإغتيال، لكن الملف البريطاني يتضمن تقارير الدبلوماسية البريطانية التي كانت تهيمن على المنطقة، وكذلك التقارير الأمنية البريطانية.

وتجدد الحديث في هذا الإطار عن دور الملك فاروق، ملك مصر في ترتيب عملية الإغتيال، وما إذا كان أقدم على ذلك بالتنسيق مع بريطانيا، التي كانت غاضبة على الملك عبد الله لسببين رئيسين:

الأول: سعيه لتوحيد دول الهلال الخصيب العربية تحت قيادته، وهو الأمر المرفوض من قبل القوى الإستعمارية في حينه، كون يشكل تهديداً للمصالح الإستعمارية، وقد يشكل تهديداً خطيرا لأمن إسرائيل.

الثاني: سعي الملك عبد الله عبر اتصالات سرية أجراها مع إسرائيل من وراء ظهر بريطانيا، للتوصل إلى اتفاق تسوية نهائية مع الدولة العبرية بعنوان “اتفاقية الموادعة” يحصل الأردن بموجبها على ميناء أردني في مدينة يافا الساحلية، ويتم إقرار تقسيم القدس بين البلدين بشكل نهائي.

لندن، تقول المصادر، غضبت جداً من توجه الملك، وخشيت من أن يؤدي ذلك إلى زعزعة، وإنهاء نفوذها في المنطقة لصالح أمريكا، فقررت التخلص من حليفها الملك عبد الله مؤسس الدول الأردنية.

ودار في الجلسة الأولى سجال طويل حول ملفين آخرين هامين:

الأول: وثائق برنامج التحول الإقتصادي.. القضية المنظورة حالياً، ومنذ بعض الوقت من قبل مدعي عام عمّان، وتؤكد مصادر متواترة أن باسم عوض الله وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق، قام بإتلاف وإحراق والتخلص من هذا الملف، بهدف اخفاء وثائق عملية فساد كبرى.

الثاني: نص الإستراتيجية الإعلامية، التي أقرت في عهد حكومة الدكتور معروف البخيت (2005 ـ 2007)، ولم تنشر حتى الآن..!

فيما يتعلق بملف برنامج التحول الإقتصادي، لم يجد محمد العبادي ما يقوله، بعد طول سجال، وحين تصدى له أحد المشاركين بسؤال مباشر، طالباً منه التوقف عن صنع متاهة، طالباً منه الإجابة بنعم أو لا: هل توجد لديكم وثائق هذا الملف..؟

.. لم يجد ما يقوله غير أن هذا الملف موجود حالياً في حوزة المدعي العام..!

أما الإستراتيجية الإعلامية التي لم تنشر طوال سنوات، فقد فاجأ خبير قانوني من بين المشاركين في المؤتمر (يحيى شقير) الحضور بالقول أنه شخصياً اطلع عليها منشورة على أحد المواقع الإلكترونية (عمّان نت)، وهو موقع محجوب، وأنه وارد فيها شكر موجه للزميل شاكر الجوهري رئيس جمعية الصحافة الإلكترونية الأردنية، لمشاركته الغنية في النقاشات التي أسفرت عن إقرار هذه الإستراتيجية..!

الجوهري سارع للتساؤل: ما داموا يشكروننا، فلم يواصلون الضغط على الصحف الإلكترونية التي عبّرت عن مواقف ايجابية استحقت عليها الشكر..؟!

قبل إثارة كل هذه الملفات، كان عريب الرنتاوي مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية، الذي نظم المؤتمر، الذي شارك فيه نواب وقضاة، وقادة أحزاب سياسية، وحركات شبابية، ومؤسسات مجتمع مدني، وأكاديميين وإعلاميين..

كان أكد على ضرورة تطوير آليات الحق في الحصول على المعلومات، مشيراً إلى أن الأردن كان أول دولة عربية شرعت قانوناً لحق الحصول على المعلومات، مضيفاً “إن هذا القانون بتعديلاته المقترحة المطروحة على جدول أعمال مجلس النواب، ما زال دون المستوى المطلوب، ويشوبه الكثير من العوار الذي يهبد به إلى ما هو دون المعايير الدولية”.

واقتبس من دراسة يقوم مركز القدس بإنجازها الآن، أن ما يقارب من ربع المؤسسات المعنية بتطبيق قانون حق الحصول على المعلومات، لم يصلها بعد نبأ القانون، ولم تسمع به حتى الآن، وأن ما يقرب من ثلاثة أرباع المؤسسات المشمولة بالبحث، ومن بينها 25 وزارة، و35 بلدية، ومؤسسة حكومية ونقابة مهنية وحزب سياسي وشركة مساهمة عامة، عجزت عن توفير موظف أو إنشاء قسم مختص يتلقى الطلبات وتقديم المعلومات، وأنها لا تمتلك نماذج خاصة بالحصول على المعلومات، وليس لديها نظاماً للأرشفة، وتصنيف المعلومات التي تتوفر عليها، ولا تجري فحوصاً دورية للمعلومات التي بحوزتها لتقوم بالكشف عنها، ولم تقم بتدريب الموظفين لديها على القانون وتطبيقاته العملية.

واعتبر الرنتاوي ذلك سبباً لتدني ترتيب الأردن على لائحة الدول التي قوننت الحق بالحصول على المعلومات، حيث يحتل الأردن الترتيب السادس من آخر اللائحة، وأدى إلى تراجع مكانة الأردن إلى المرتبة 134 عالمياً، بعدما كان إحتل المرتبة 128 سنة 2011، والمرتبة 120 سنة 2010، وفقاً لتصنيف منظمة “مراسلين بلا حدود”.

ورفع الرنتاوي شعار “لا حرية ولا ديمقراطية في الأردن، من دون تمكين المواطن في بلادنا من هذا الحق”.

وختم الرنتاوي كلمته مطالباً الحكومة بالمسارعة إلى سحب مشروع القانون المعدل لقانو 2007، واجراء المزيد من التعديلات عليه، بعد التشاور مع أهل المصلحة والخبرة والإختصاص.. مشدداً على:

أولا: أفراد فصل خاص في القانون بالإجراءات العقابية بحق كل من ينتهكون حق الحصول على المعلومات.

ثانيا: إكساب قرارات مجلس المعلومات طابعاً ملزماً للدوائر والمؤسسات الحكومية.

بدوره، الدكتور محمد حسين المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والإتصال، الذي مثل الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء في رعاية المؤتمر، استعرض الإنجازات التي حققتها الحكومة في إصدار قانون حق الحصول على المعلومات، وتعديل قانون المطبوعات والنشر الذي فرض ترخيص المواقع الإلكترونية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث