حظر التجوال يضع الحكومة المصرية في مأزق قانوني

حظر التجوال يضع الحكومة المصرية في مأزق قانوني

حظر التجوال يضع الحكومة المصرية في مأزق قانوني

القاهرة (خاص) من محمد بركة

 

عندما تم إعلان حالة الطوارئ في الرابع عشر من أغسطس الماضي بمصر، لم يكن لدي جماهير الشعب أدني مشكلة مع فرض قيود حقيقية على حرياتهم وتنقلاتهم فقد كانت المشاعر العامة تفيض بالسعادة على إثر فض اعتصامي رابعة والنهضة، وعندما قيل للناس لابد من فرض حظر التجوال من السابعة مساء حتى السادسة صباحاً لضمان استتباب الحالة الأمنية، كان لسان حال الشعب الذي سأم عنف الإخوان ويتطلع ليد الدولة الحديدية في مواجهته يقول: أهلاً وسهلاً..لا مشكلة ولا مانع لدينا، بل إن كثيرين قالوا في وسائل الإعلام: “على قلبنا زي العسل”.

 

الآن يبدو أن تحولات عديدة انتابت تلك المعادلة، ففي الرابع عشر من نوفمبر المقبل ينتهي العمل بحالة الطوارئ التي حددها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية بثلاثة أشهر كحد أقصي ولا يجوز التمديد بعدها إلا باستفتاء شعبي. في الوقت الذي يؤكد فيه فقهاء القانون أنه لا يجوز فرض حظر التجوال إلا في ظل حالة الطوارئ وإلا يمثل الحظر انتهاكاً صريحاً لحق أصيل من حقوق المواطن يكفله الدستور والمواثيق الدولية وهو حق التنقل بحرية. وهنا يتجلي المأزق الذي ستجد الحكومة المصرية نفسها فيه إن لم يكن اليوم فغداً، فالحظر اثبت نجاعته في قطع الطريق على مخطط جماعة الإخوان بتكرار سيناريو اعتصام رابعة في محاولة منها للضغط علي النظام ومساومته. وكان قرار الحكومة أو تعهدها الذي أوفت به حني الآن –في المقابل – هو عدم السماح بإقامة أي اعتصام في أي مكان وتحت أي مسمي، غير أن انتهاء الغطاء القانوني للحظر متمثلاً في حالة الطوارئ يفتح الباب لجماعة الإخوان بتنفيذ تهديداتها القديمة بتكرار سيناريو “رابعة” في أكثر من ميدان على مستوي الجمهورية.

 

أضف إلى ذلك أن الحظر لم يسهم فقط في إنهاء ظاهرة الاعتصامات الإخوانية، بل أسهم كذلك في حالة التحسن الأمني المطردة والتي تسود الشارع المصري مؤخراً باستثناء بعض المحاولات الفردية لتكدير صفو السلم العام هنا وهناك.

 

والسؤال الذي يفرض نفسه: ما هي خيارات الحكومة في مواجهة هذا المأزق؟ هنا يبدو خيار الاستفتاء الشعبي لتمديد الطوارئ مستبعداً نظراً للمناخ العام في البلاد، كما أن إنهاء الطوارئ والإبقاء على الحظر سيظهر الحكومة بمظهر من تنتهك القانون ولا تحترم الحريات العامة أما الاستغناء عن الحظر نهائياً فيبدو صعباً بالنسبة إلى أجهزة أمنية اعتادت- حسب اتهامات قديمة للمعارضة- ألا تعمل بنجاح إلا في ظروف استثنائية. وبالتالي فإنه من المرجح –حسب توقعات عديدة – أن تلجأ الحكومة إلى حل وسط ومؤقت في الاجتماع الأسبوعي الذي يعقده مجلس الوزراء كل خميس بتخفيف ساعات الحظر لاسيما يوم الجمعة ليبدأ من التاسعة مساء بدلاً من السابعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث