محادثات السلام السورية في مهب الريح بعد شروط المعارضة

محادثات السلام السورية في مهب الريح بعد شروط المعارضة

محادثات السلام السورية في مهب الريح بعد شروط المعارضة

لندن- أضحت خطط عقد مؤتمر لإنهاء الحرب الأهلية السورية في مهب الريح الثلاثاء بعد أن رفضت المعارضة الحضور ما لم يرحل الرئيس بشار الأسد عن السلطة وبعد أن أوضحت السعودية أنها لن تستمر في التعاون مع الولايات المتحدة فيما يخص سوريا.

ومارست الدول الغربية وحلفاؤها في الشرق الأوسط ضغوطا على المعارضة المنقسمة للمشاركة في المحادثات المقترحة رغم أن الأسد أوضح أنه لن يستجيب لمطالبة المعارضة بأن يتنحى كشرط مسبق لحضور المحادثات.

وقالت الولايات المتحدة وروسيا في أيار/ مايو إنهما ستعقدان مؤتمر “جنيف 2” في محاولة لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة ما يزيد على 100 الف شخص وأجبر ملايين على النزوح من ديارهم لكن مسعاهما تعثر في عقبات ضخمة ولم يحدد موعد نهائي للمؤتمر.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي يستضيف إجتماعا تحضره 11 دولة في لندن إن من الحيوي حضور المعارضة المدعومة من الغرب للمحادثات.

وقال في مؤتمر صحفي “نحن نحث الإئتلاف الوطني السوري على الإلتزام الكامل “بحضور المحادثات وأن يقود أي وفد يمثل المعارضة في جنيف ويشكل نواته الأساسية.”

غير أن فصائل المعارضة غير راغبة في مناقشة أي شيء غير الرحيل الفوري للأسد الذي قال الإثنين انه لا يرى مانعاً في ترشحه في الانتخابات العام القادم.

وقال أحمد الجربا رئيس الإئتلاف الوطني السوري في نص خطاب أمام الإجتماع في لندن مشيراً إلى أن الأسد لا بد أن يرحل. وأضاف “لا يمكن أن ينجح مؤتمرجنيف 2 لا يمكن أن نرضى أن نكون جزءا منه كي لا نكون لاعبين على مسرح الأسد الذي يريد أن يكسب الوقت لسفك مزيد من دماء شعبنا والعالم يقف بين متفرج ومشارك.”

ويرفض كثير من المقاتلين داخل سوريا وأغلبهم إسلاميون الإعتراف بإئتلاف المعارضة في الخارج الذي يؤيده الغرب.

ومنيت جهود توحيد الصفوف بانتكاسة أخرى عندما تكشف أن رئيس المخابرات السعودية قال إن المملكة ستجري تغييراً كبيراً في علاقتها مع الولايات المتحدة إحتجاجاً على عدم تحركها بشكل فعال فيما يخص الحرب الأهلية في سوريا ومبادراتها للتقارب مع إيران.

وذكر مصدر قريب من السياسة السعودية أن الأمير بندر بن سلطان أبلغ دبلوماسيين أوروبيين بأن واشنطن لم تتحرك بفعالية في الأزمة السورية وفي قضايا أخرى تخص الشرق الأوسط. وقال المصدر إن هذا التغير في الموقف السعودي تحول كبير.

وأضاف أنه لن يجرى مزيد من التنسيق مع الولايات المتحدة بخصوص الحرب في سوريا حيث تزود السعودية جماعات معارضة تقاتل الأسد بالسلاح والمال.

وزاد غضب السعودية بعد ان تخلت الولايات المتحدة عن التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا ردا على هجوم بالغاز السام في دمشق في اغسطس آب. وجاء تراجع الولايات المتحدة في اعقاب موافقة دمشق على التخلي عن ترسانة اسلحتها الكيماوية.

وتشعر السعودية أيضا بالقلق ازاء الدلائل على وجود مصالحة مبدئية بين واشنطن وطهران التي قد تدعى لحضور محادثات جنيف.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري “من الواضح أن السعوديين يشعرون بخيبة أمل” لعدم توجيه ضربة لسوريا.

وأضاف أن الرئيس باراك أوباما طلب منه أن يجري محادثات مع المسؤولين السعوديين وصفها بأنها “بناءة للغاية وأنا مقتنع بأننا متفقون ونحن نمضي قدما.”

وقال كيري إن السعودية والولايات المتحدة تشتركان في القلق الشديد إزاء البرنامج النووي الإيراني مضيفاً، “أكدت مرة أخرى التزام الرئيس أوباما بأن لا يسمح لإيران إمتلاك سلاحاً نووياً.”

واجتمع كيري مع نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل في باريس الإثنين لبحث الموقف من إيران.

وقال كيري “أكدت من جديد موقفنا – في أي مفاوضات “مع إيران” – ستكون أعيننا مفتوحة وسنأخذ بالأفعال لا بالأقوال وعدم وجود اتفاق أفضل من اتفاق سيء.”

وقال هيغ إنه لا يوجد حل عسكري للحرب وحث السوريين على “تقديم التنازلات الضرورية لنجاح أي عملية للسلام”.

وقال عدة مسؤولين من بينهم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي انهم يتوقعون عقد مؤتمر (جنيف 2) يوم 23 نوفمبر تشرين الثاني لكن الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة قالت انه لم يتحدد موعد رسمي حتى الآن.

وقال مسؤول أمريكي في لندن إن بريطانيا ومصر وفرنسا والمانيا وايطاليا والأردن وقطر والسعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة ستبحث جدول أعمال محادثات السلام ومساعدة المعارضة في الإستعداد لها.

وقالت واشنطن إنها مستعدة لتقبل احتمال مشاركة إيران التي تدعم الأسد في مؤتمر جنيف، لكن كيري قال إن من الصعب أن تقوم طهران بدور بناء ما لم تؤيد فكرة تشكيل حكومة انتقالية.

وقال هيغ إن إيران يجب أن تؤيد حكومة انتقالية مقترحة في سوريا تضم شخصيات من حكومة الأسد والمعارضة كسبيل إلى الحوار السياسي وإجراء انتخابات حرة.

وأضاف “اذا أمكن لإيران أن تبدأ من هذا الموقف مثلنا جميعا فسيمكن إشراكها بسهولة أكبر في المناقشات الدولية في هذا الصدد.”

لكن الغرب وحلفاءه العرب منقسمون بشأن مشاركة إيران. وتعارض السعودية التي تدعم المعارضة السورية أي مشاركة لإيران في المحادثات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث