بندر بن سلطان يقول ان الرياض تبتعد عن أمريكا

بندر بن سلطان يقول ان الرياض تبتعد عن أمريكا

بندر بن سلطان يقول ان الرياض تبتعد عن أمريكا

الدوحة- قال مصدر مطلع على السياسة السعودية الثلاثاء إن رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان أبلغ مبعوثين أوروبيين أن المملكة ستجري تغيراً كبيراً في علاقتها مع الولايات المتحدة احتجاجا على عدم تحركها بشكل فعال فيما يخص الحرب في سوريا ومبادراتها للتقارب مع إيران.

 

 

وذكر المصدر أن الأمير بندر قال إن واشنطن لم تتحرك بفعالية في الأزمة السورية وفي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتتقارب مع إيران ولم تؤيد دعم السعودية للبحرين عندما قمعت الحركة الإحتجاجية المناهضة للحكومة عام 2011.

 

 

ولم يتبين على الفور ما إذا كانت التصريحات المنقولة عن الأمير بندر تحظى بتأييد كامل من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

 

 

وقال المصدر إن هذا التغير في الموقف السعودي تحول كبير وإن المملكة لا تريد بعد الان أن تجد نفسها في وضع التبعية.

 

وتأتي تصريحات الأمير بندر في أعقاب قرار السعودية المفاجيء يوم الجمعة الإعتذار عن عدم قبول مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي احتجاجاً على ما وصفته “بازدواجية المعايير” في الأمم المتحدة.

 

وينظر إلى الأمير بندر الذي عمل سفيراً للسعودية في واشنطن لمدة 22 عاماً على أنه أحد متشددي السياسة الخارجية، ولاسيما في الأمور التي تخص إيران. وأدت حدة التنافس بين المملكة وإيران إلى زيادة التوتر الطائفي في أنحاء الشرق الأوسط.

 

ويقول دبلوماسيون في الخليج إن الأمير بندر وهو إبن وزير الدفاع وولي العهد الراحل الأمير سلطان، وكان مقرباً من العاهل الراحل الملك فهد فقد قربه من الملك عبد الله عندما اختلف معه على السياسة الخارجية عام 2005 لكنه استدعي من جديد العام الماضي لتولي رئاسة المخابرات مفوضاً العمل بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وأضافوا أنه قاد على مدى السنة الأخيرة جهود السعودية لتوصيل أسلحة ومساعدات أخرى لمقاتلي المعارضة السورية في حين تولى إبن عمه وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الجهود الدبلوماسية.

 

وقال المصدر “أبلغ الأمير بندر الدبلوماسيين أنه يعتزم الحد من التعامل مع الولايات المتحدة. هذا يحدث بعد تقاعس الولايات المتحدة عن القيام بأي تحرك فعال في سوريا وفلسطين.

 

“العلاقات مع الولايات المتحدة تتدهور منذ فترة ويشعر السعوديون أن الولايات المتحدة تتقارب مع إيران كما أحجمت الولايات المتحدة عن تأييد السعودية خلال إنتفاضة البحرين.”

 

وامتنع المصدر عن تقديم مزيد من التفاصيل عن محادثات رئيس المخابرات السعودية مع الدبلوماسيين الأوروبيين والتي جرت في الأيام الأخيرة.

 

لكنه أشار إلى أن التغيير المزمع في العلاقات مع الولايات المتحدة سيكون له تأثير على مجالات كثيرة من بينها مشتريات السلاح ومبيعات النفط.

 

وتحتفظ السعودية بجانب كبير من إيراداتها في صورة أصول أمريكية.

 

ويعتقد أن معظم الإحتياطيات النقدية لمؤسسة النقد العربي السعودي الصافية وقدرها 690 مليار دولار مقومة بالدولار وقسط كبير منها في صورة سندات خزانة أمريكية.

 

وقال المصدر السعودي “جميع الخيارات على الطاولة الآن وسيكون هناك بالتأكيد بعض التأثير.”

 

وأضاف أنه لن يجري مزيد من التنسيق مع الولايات المتحدة بخصوص الحرب في سوريا حيث تزود السعودية جماعات معارضة تقاتل الأسد بالسلاح والمال.

 

وأبلغت المملكة الولايات المتحدة بما تقوم به في سوريا ويقول دبلوماسيون أنها استجابت لطلب الولايات المتحدة عدم تزويد المعارضة السورية بأسلحة متقدمة يخشى الغرب أن تصل إلى أيدي جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.

 

وزاد غضب السعودية بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا رداً على هجوم بالغاز السام في دمشق في آب / أغسطس. وجاء تراجع الولايات المتحدة في اعقاب موافقة دمشق على التخلي عن ترسانة أسلحتها الكيماوية.

 

وتشعر السعودية أيضا بالقلق إزاء الدلائل على وجود مصالحة مبدئية بين واشنطن وطهران وهو أمر تخشى الرياض أن يؤدي إلى “صفقة كبرى” بشأن البرنامج النووي الإيراني تجعلها في وضع سيء.

 

وشلت يدا مجلس الأمن عن اتخاذ اجراء في الصراع المستمر في سوريا منذ 31 شهراً حيث عرقلت روسيا والصين وهما عضوان دائمان بالمجلس اكثر من مرة اتخاذ اجراءات لإدانة الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وفي البحرين التي تستضيف الاسطول الخامس الأمريكي دفعت احتجاجات للاغلبية الشيعية البعض في واشنطن إلى الدعوة إلى تمركز السفن الأمريكية في مكان آخر.

 

ويقول صانعو السياسة في الغرب إن استضافة البحرين لقاعدة بحرية أمريكية يجعلها حليفاً أساسياً في الحفاظ على إستمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر منه 40 % من صادرات النفط العالمية المحمولة بحراً.

 

ويشمل كثير من المصالح الاقتصادية الأمريكية في السعودية تعاقدات مع الحكومة في مجال الدفاع وقطاعات أمنية أخرى والرعاية الصحية والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والبناء.

 

لكن رجال أعمال أمريكيين في الرياض طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم بسبب حساسية الموضوع يقولون إنهم لا يعتقدون ان العثرات السياسية في العلاقات الأمريكية السعودية ستؤثر كثيراً على أعمالهم.

 

وقال أحدهم “العقود الكبيرة في أغلبها عقود حكومية لكنني لا أرى محتوى سياسياً في عملية إرساء العقود.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث